الجشع الرأسمالي والمخاطر المناخية

single
تنعقد في باريس اليوم قمة المناخ التي يشارك فيها رؤساء نحو 150 دولة، وأمامها تحديات كبيرة تتعلق بالتوصل الى معاهدة للحد من ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بمعدل درجتين مئويتين أو أقل، وذلك عن طريق الحد من انبعاثات الكربون المسؤولة عن التغير المناخي.
ربما تبدو للبعض هذه المسائل "بعيدة عن اهتمام وهموم الناس"، وهذا خطأ. لأنها وثيقة الارتباط بصحة وسلامة ومستوى العيش اللائق المطلوب ماديًا ومعنويًا لكل الناس. ويجب التنبيه الى خطأ بل خطر تصوير هذه المسائل وكأنها "ترف". لأنها تتعلق بجميع مجالات الحياة المباشرة للافراد والجماعات. فارتفاع نسبة الكوارث المناخية التي تشمل العواصف والسيول والهزات والتسونامي والجفاف والتصحّر واللااستقرار المناخي ليست مواضيع تتحمل الاستخفاف بها.. اضافة الى ضحايا هذه الكوارث، هناك النتائج بعيدة المدى التي تضرب تطور وعمل ولقمة العيش لملايين وملايين البشر.
هناك جهات ذات مصالح تعمل على تمويه العلاقة ما بين التسبب بكوارث مناخية وبيئية وبين الدائرة المقفلة لجشع الانتاج والتسويق والربح والتملك والهيمنة. هذه العناصر الأخيرة مجتمعة هي المركبات الأساس للرأسمالية المتوحشة التي يحذر منها الناشطات والناشطون الذين تظاهروا ويواصلون التظاهر في العالم، مطالبين الزعماء المجتمعين بالتحلي بمسؤولية الحفاظ على الحياة فوق هذه الأرض. والى جانبهم حشود من أصحاب الضمائر يجري منعهم من الاحتجاج بذرائع "الأمن". وكأن هؤلاء من يهددون السلامة العامة، وليس تلك الميليشيات التي يجري السكوت عليها والاستفادة من خدماتها من قبل دول بارزة حاضرة في هذه القمة!
إن السبيل الأول للحد من المخاطر المناخية هو الحفاظ على التوازن الطبيعي فيما يخص الثروات والوقود والطاقة لمنع التلوث بكافة اشكاله، وعدم إخضاع هذه المسائل كدوال فرعية مرافقة للربح الجشع، بل على العكس، يجب انتهاج معايير تحد من الانفلات عديم المسؤولية الذي يخدم مصالح اقلية ضئيلة جدا في العالم، على حساب الغالبية العظمى من البشر، وابناء الطبقات الشعبية منهم خصوصًا. إن خفض المخاطر المناخية وكوارثها مشروط بتغيير على مستوى الوعي والممارسة، وهو يبدأ بتفكيك الكثير من العبوات الرأسمالية الناسفة التي باتت تهدد كوكب الأرض كله.


قد يهمّكم أيضا..
featured

انا ليبرمان.. متى احرّك حاجبي عليكم ان تفهموني

featured

عدوان إسرائيلي ومقاومة فلسطينية

featured

الى رفيقي محمد بركة: إبقَ في حيفا

featured

غِلٌّ وغشٌ وحَسَد

featured

طُغــاة الشــوارع

featured

ظاهرة التهديد والابتزاز عبر الفيسبوك خطيرة على مجتمعنا

featured

مستعدون لإهداء السلام إلى المنطقة

featured

شرطة مسيّسة ضد الصوت المعارض