ظاهرة التهديد والابتزاز عبر الفيسبوك خطيرة على مجتمعنا

single

لفت انتباهي مقال استطلاعي لبعض الاراء عن ظاهرة التهديد وابتزاز الفتيات عبر شبكات التواصل الاجتماعي (الصنارة 26.6.2015)، وخلاصة الآراء كانت صائبة حيث اوصت بالتربية في البيت والمدرسة والتوعية، وعدم رضوخ الفتاة لأنها بالنهاية هي الضحية.
بهذه العجالة، أود ان اعبر عن رأيي وأقول ان التهديد  والابتزاز يصيب ايضًا بعض الرجال على حد سواء، كما يصيب الفتيات، ولكن بأقل حدة، لان مجتمعنا وبحق حساس جدًا لظاهرة ابتزاز الفتيات، ومع هذا ففي كلتا الحالتين، الظاهرة خطيرة جدًا على المجتمع، ومن جهتنا نوافق على ان الامر خطير جدًا.
الظاهرة منتشرة ومنها ما هو مكشوف ومعروف، والقصص بهذا الشأن كثيرة، والمخفي أعظم واخطر. زد على ذلك، أحيانًا تسقط ضحايا أبرياء، مما يثير الفتن في المجتمع.
الواضح ان الشرطة عادة تتقاعس او ربما تهمل في اكتشاف الجريمة، عملها ليس كعملها في الوسط اليهودي، والسبب سياسي وتمييزي، وأخرى لتفتيت المجتمع العربي ليكون لقمة سائغة للتحكم به.
العنف مرفوض من قبل الشرفاء والوطنيين وجميع الديانات السماوية التي بدون استثئاء تدعو، أيضًا، للتسامح والمحبة والاخاء وضد العنف.
ان سياسة التمييز الحاصلة والمعروفة بالنسبة لمكافحة العنف في المجتمع العربي، هي بحد ذاتها لا تعفينا من مسؤوليتنا الفردية والجماعية، فكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته.
التهديد والابتزاز متعدد ومتنوع، وليس شرطًا ان يكون فقط عبر التواصل الاجتماعي، وهو يحدث في كل مكان وزمان ولأسباب لا حصر لها. بالنسبة لتهديد وابتزاز الفتيات فهن يخضعن ويمارسن أعمالًا دون إرادتهن، وذلك خوفًا من الفضيحة، أما الرجال فيدفعون أموالًا طائلة أحيانًا أيضًا خوفًا من الفضيحة ومعرفة الزوجة، أو خدش السمعة، وخصوصًا ان كان الرجل ذو نفوذ اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي أو ديني.
من الطبيعي والبديهي ان ليس كل الفتيات أو الشباب يُستدرَجون عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو غيره، فهناك من يبتعدون عن الرذائل الأخلاقية، وهناك الأقوياء الذين يواجهون المشكلة بحزم صارم ويشتكون للشرطة بدون وجل ولا يهمهم كلام الناس.
هناك اشاعات لا ندري مدى صحتها، حيث ان بعضا قليلا من رجال التربية الذين يجب ان يكونوا مثالًا ونبراسًا ومعلمو التربية والتوعية، هم الذين يوقعون بالفتيات أو النساء، والعكس أيضًا قائم.
برجوعنا لفكرة ان التهديد والابتزاز يولدان العنف، لا بد ان نذكر شيئًا عن هذا العنف المستشري بالمجتمع، والذي يحصد الأرواح، وقد اشغل هذا الموضوع الباحثين المخلصين لأبناء شعبهم، وأحد هؤلاء هو المحاضر والباحث د. خالد أبو عصبة، رجل التربية الذي اصدر كتابًا اسماه "المجتمع المأزوم"، وفيه عدَّد أسباب العنف وطرق المعالجة، ولا مجال لسرد ذلك هنا.
شخصيًا، كتبت مقالًا عن هذا الكتاب، ومن يهمه الامر يجده في موقع الجبهة في الانترنت، كما أقامت الحركة الشعبية الاجتماعية ندوة بحضور المؤلف الذي ألقى محاضرة عن كتابه، وحضر لفيف من اساتذة الجامعات ومثقفين وجمهور كبير، لقد كانت ناجحة، ونشر في الصحف تلخيصًا للندوة الذي وضع أيضًا على شبكات الانترنت.
وقد وافقت د. خالد أبو عصبة على ضرورة التربية، ولكن ليس شرطًا ان تكون دينية كما اراد لها هو ان تكون.
بنظرنا، أية تربية صحيحة، يجب ان تدعو الى القيم والأخلاق النبيلة، وإلا ستفشل في اداء مهمتها.
والجدير بالذكر، ان نشير إلى ان بعض الرجال الساقطين من ذوي النفوذ الاقتصادي الذين يؤثرون على النساء اللواتي يعملن عندهم وتحت سيطرتهم، وهؤلاء يستغلون النساء ويجبرونهن على القيام بأعمال دون إرادتهن، خوفًا من فقدان الوظيفة أو من اجل الترقي في سلمها.
والجدير بالذكر أيضًا، ان محكمة إسرائيلية قررت قبل فترة قصيرة ان موافقة  المرأة على القيام بعلاقة جنسية مع صاحب العمل تعتبر هذه الموافقة لاغية وباطلة، لأنها لم تصدر عن إرادة حقيقية للمرأة، لان هذه كانت تحت تأثير صاحب العمل والخوف من فقدان وظيفتها او مكانتها بالعمل عنده.
أحيانًا صاحب النفوذ يقوم بأبشع الجرائم وهي جريمة الاغتصاب. جريدة "يديعوت احرونوت" (20.7.2015) كتبت عن نجم عالمي لامع، والذي كان يغتصب الفتيات بأسلوبه الخاص، الذي أسمته "أسلوب كوسبي"، وكان هذا الرجل يغتصب الفتيات ويدفع لهن أموالًا طائلة لإسكاتهن خوفًا من الملاحقة القانونية ومعرفة زوجته.
ذكرت الصحف قبل فترة ان رئيس سلطة محلية عربية، كان قد تآمر على نصب فخ ابتزاز لعضو مجلس عنده، الذي كان يخالفه الرأي، فدبر له فتاة لإيقاعه وابتزازه، ولكن الأمر وصل للشرطة التي قدمت لائحة اتهام ضد رئيس السلطة الذي حُكم وأدين في المحكمة.
هنالك ايضًا ظاهرة التهديد والابتزاز من قبل فتيات يهددن الأبرياء باتهامهم بالتحرش الجنسي، فمنهم من يذعن ويدفع، ومنهم من لا يذعن، وهذا الامر يحدث بشكل فردي من قبل الفتاة او يكون وراء تحركها عصابة اجرامية منظمة.
نحن ضد التحرش الجنسي على جميع صوره وأشكاله، ونطالب بمعاقبة الفاعلين، ولكن بنفس الوقت هناك أبرياء، ونحن ضد الظلم والإجحاف. وفي النهاية، نقول ان ظاهرة التهديد والابتزاز تحصل للفتيات وللرجال ويجب استئصال هذه الآفة، وعلى الله الاتكال.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وجود تمثال ضحايا هيروشيما دليل على مدى أهمية السلام

featured

حين يُسمى التكفيريون "ثوارًا"..!

featured

اقتحام الأقصى وكشف الأقنعة

featured

مَنْبَت العيدان

featured

"حماة الديار" لخالد تركي إبداع في حفظ تاريخنا الغني

featured

الناصره بخير، العرب بألف خير

featured

دولة نموذجيّة جديدة