عند كل مرة يتعرض فيها المسجد الأقصى لاعتداء واقتحام من عناصر الاحتلال والمستوطنين، ينكشف مرة أخرى زيف كثير من المقولات وقائليها.
أول من يسقط عنهم القناع هم حكّام اسرائيل، من كافة قطاعات الحُكم!، الذين يزعمون "تميّزهم الديمقراطي" في احترام مواقع العبادة "لجميع الأديان". ويزداد هذا حدّة في ازاء حقيقة أن وزيرًا في حكومة اسرائيل كان بين مقتحمي باحات الأقصى أمس، وزير الزراعة أوري أريئيل. لذلك، فهذا الاعتداء الذي اشتمل على العنف واطلاق قنابل الغاز والصوت، هو اعتداء اسرائيلي رسمي على مسجد.
وهناك وجوه أخرى تتكشف مجددًا ملامحها الحقيقية (لمن لم يرَ بعد!) مع هذا الاعتداء الجديد الذي يُضاف الى عديد الاعتداءات. بينها أنظمة عربية حاكمة كثيرة (وتوابعها) تطلق أكوامًا من الكلام المناصر لقضية فلسطين، ومنها ملف القدس المحتلة عمومًا والأقصى تحديدًا. هذه الجهات الحاكمة، ومعظمها عربيّة، تنخرس تمامًا حين يكون الاعتداء على معْلم للمسلمين اعتداءً اسرائيلي.. خصوصًا أولئك الذين يتحالفون مع اسرائيل الرسمية خلف الكواليس في الغرف المظلمة.
وهناك أيضًا من يزعمون امتلاك الدين، كذبًا طبعًا، لأن الدين، كل دين، لكل الناس ولا يملك أي شخص أبدًا حق احتكاره والمتاجرة به – وهؤلاء يتفوقون على أنفسهم في التصعيد الكلامي التحريضي العنيف من باب الضخ والشحن المذهبي والطائفي والعنصري، ولكنهم يصمتون صمت القبور أمام اعتداءات اسرائيلية على الأقصى! ويوجد لهذا سبب طبعًا: فمحتكرو الدين هؤلاء، بمعظمهم، هم بمثابة موظفين لدى أولئك الحكّام العرب المتحالفين في المصالح مع اسرائيل الرسمية تحت إمرة راعيهم الأكبر-امريكا.
نحن نؤكد ان الأقصى، بالإضافة الى معناه الديني الروحي المحترم لدى المتدينين، هو معلم يمثل جزءا من النضال الوطني الفلسطيني للتخلص من الاحتلال والاستيطان، نحو التمتع بكافة الحقوق التي تتمتع بها شعوب العالم. وما يغيب في هذا النضال هو الدعم الحقيقي من قبل مَن يتفننون في أشكال استغلال الدين لغاياتهم ومصالحهم، لكنهم يصابون بالشلل أمام الاعتداءات المتكررة على الأقصى والقدس المحتلة وأهلها.
