يُصرُّون على التكشير عن أنياب الذئاب

single
عندما يصر حكام اسرائيل على التكشير عن انياب الذئاب في التعامل مع الفلسطينيين فالمنطق يقول ان يحاسبوا وان يتخذ المستهدف بهجومهم عليه الحيطة والحذر، لا ان يعطيهم جسده لنهشه وتمزيقه، ولكنهم ينهشون وفي عز النهار ودون تردد ويريدون منه ان لا يتوجع ولا يعارض النهش وان لا يقاوم الهجوم عليه، وكأني بالارض وكل ما عليها من بشر وحجر وشجر ونبات يصيح بصوت جهوري قوي امسكوا اللص، نعم صرخة مدوية هنا وهناك، فقد سرقوا وعلانية وبالقوة الارض والامن وحسن الجوار وطيبة الانسان والسلام والتعاون البناء والمحبة، وعليه فكل اناء بما فيه يرشح وهل سيرشح اناء وسخ العنصرية وقمع الآخر والذي يتعامل معه كحيوان وليس كانسان له كرامته وانسانيته ومشاعره وحقوقه، طيب الاخلاق والشهامة والانسانية وتوطيد الوشائج وماذا لو بدلوا الشر بالخير والعداوة بالمحبة والخصام بالصداقة والاثام بالتقوى والتخريب بالبناء والتشييد والتباعد بالتقارب والقبح بالجمال.
ولكن وبناء على الواقع والممارسات فالهداية لا تنفع مع حكام يصرون على اشهار البندقية والتلذذ بلغتها ونتائج التحدث بها وقلوبهم ملأى بالحقد العنصري والنصائح لا تفيدهم لان رؤوسهم ملأى ومحشوة بالغرور بانهم شعب الله المختار، ويتصرفون مدفوعين برغبات ونوايا واهداف الاشرار وبلؤم الفكر الذي انبثقوا منه والسؤال ما هو الفرق بين حكام اسرائيل والكثير من الدول العربية، فالنظم رأسمالية استبدادية استغلالية وعملاء للويلات المتحدة الامريكية ويصرون على البقاء في حظيرتها ذئابا ينهشون في  اجساد شعوبهم، واعداء للشعب الفلسطيني وللحق الفلسطيني والذي طالما لم ير النور سيظل التوتر وخطر العنف والحرب والقلاقل وعدم الاحترام، قائما و مسيطرا، وبما انه هناك مكانة هامة للبيت في التربية وبلورة الشخصية والمكانة الصحيحه في خلق الانسان الانسان فالبيت الاسرائيلي خاصة الاستيطاني هو اول الاوكار التي تقطنها سياسة القوة والعنصرية واحتقار العرب والتعامل معهم كحيوانات تدب على اربع، ويجب الحذر منهم لأنهم جميعهم من المخربين والارهابيين.
كذلك فان الاسراف في العقاب والجزر ليس طريقا الى الفضيلة وانما الى الرذيلة وعندما يسيطر ويتعمق التعامل مع السجناء ومقاومي الاحتلال بالعنف والقمع والتنكيل واللامبالاة باوضاعهم، فان الحكام يصوغون القيم السائدة في المجتمع والتي تنادي بقتل الفلسطينيين وقمعهم وعدم الرأفة بهم ومجرد ان يلتقي نواب عرب مع ذوي الشهداء لاعادة جثث ابنائهم في اسرائيل، فكأن ذلك جريمة الجرائم وشق السبيل لحملة تحريض غير مسبوقة على العرب ككل وعلى ممثليهم بشكل خاص، فالناس  يصوغون القيم السائدة في المجتمع بناء على ما تعلموه وتربوا عليه والتي تحلل قتل الفلسطيني، قتلوه ويقتلونه وسلبوا ارضه وحقوقه ويصرون على سلبها وشردوه ويواصلون نهج التشريد ويريدون منه ان يسبح بحمدهم لا ان يقاوم ويتوجع، فمجرد توجعه وانينه وشكواه يشكل خطرا على أمن الدولة وبالتالي فهو مخرب وارهابي.
نعم انهم يصرون على حفر اخاديد بينهم وبين الشعوب المحيطة والجارة وبينهم وبين السلام العادل ومتطلباته، ومن جهة اخرى التقرب من الانظمة الرجعية وطالما ظل ذلك هو النهج فسيظل المجال مفتوحا للمزيد من سفك الدماء وكأنها ليست من اجساد بشر لهم كرامتهم وحقوقهم واحلامهم وامانيهم، واستنادا الى الواقع فقد تعطلت القوانين الشرعية الانسانية في عرف الاحتلال وبالنسبة لقادته لا حقوق ولا نظام ولا شرائع انسانية جميلة وبناءة، وانما اعطاء الاوامر وكل امر هو تهديد وخطر ودستورهم المقدس والوحيد هو تجريد الفلسطيني من الحقوق والكرامة والانسانية واصبحت حياته ارخص من الورق الذي كتبوا عليه بالبنط العريض الحكم بالموت على الفلسطيني.
لذلك يجوب جندي الاحتلال الشوارع بالذات في المناطق المحتلة نافخا صدره متحمسا كآلة اوتوماتيكية يطأ ويخنق ويحاصر ويسحق ويقتل كل شيء حتى اصبح العيش مستحيلا، ولكن الفلسطيني يصر على انه لا بد من العيش باحترام وكرامة وفي دولة له بجانب اسرائيل المسالمة، ويغيرون في الارض الفلسطينية ويقيمون الابنية والمشاريع وكأنهم سيبقون فيها الى الأبد، فالارض جماد بامكانهم تغييرها ولكنهم اعجز ومهما بلغت قوتهم وسطوتهم وعربدتهم وتحريضهم العنصري عن جعل الفلسطينيين صهاينة واسرائيليين كذلك فمهما طال احتلالهم فهم طارئون ولا بد من رحيلهم ذات يوم،  فعلى مدى التاريخ المعروف لم يخلد اي احتلال مهما طال عمره وبلغت قوته وسطوته وتأييده، ومن هنا وبما انهم يصرون على التجارة بأرواح الناس وكرامتهم واحلامهم ومشاعرهم اي انهم تجار فلا بد للتاجر ان يفلس خصوصا عندما يتغلغل الوعي في عقول الذين يتاجرون بهم.
ووحدهم قادة الاحتلال يصرون على حشو الكلمات المسالمة بالرعب والتهويل وان يحولوا كل شيء الى مكان للتعذيب والقمع وسجن فحولوا المدارس والمستشفيات حيث عذبوا ارواح الاطفال والمرضى والمعتقلين في السجون ومعسكرات الاسرى والكنائس والمساجد والشوارع الى زنازين ويصرون على ان لا يرى نزلاؤها النور او ان يستمتعوا بالحياة ورغم ذلك يريدونهم ان يسبحوا بحمدهم ويبوسوا اياديهم على هذه النعمة ويا ويلهم ان رفضوا ذلك فهم مخربون وارهابيون.
والسؤال هل الدولة الاسرائيلية ستنهار اذا بقيت طفلة على قيد الحياة، او اذا اطلقوا سراح الصحفي محمد القيق المضرب عن الطعام، يدهمون البيوت ويعربدون ويفتشونها ويقلبون كل شيء فيها رأسا على عقب وقد تملكهم هوس الصيد، وكل شيء يمكن ان يشفى ويعمر ويصلح وستنتهي الحرب والاحتلال وستندمل الجراح وسيعاد بناء كل ما هدموه وستتجدد الحياة بكاملها وبدون احتلال وضغائن، ولكن كيف يمكن ان تشفى نفس طفلة ادميت وشوهت واهينت وهم لا يقدمون الحلويات للرازحين تحت الاحتلال وانما الضرب والقمع والتنكيل والحصار ومرمرة الحياة والتحدث من خلال البنادق، وعليه هم الذين مكانهم السجن وليس محمد القيق.
قد يهمّكم أيضا..
featured

قراءة استردادية لإعلان وثيقة الاستقلال

featured

ضم الضفة.. خطوة إسرائيلية باتجاه الوطن البديل

featured

سلمان الناطور .. ستون عاماً من العمر والذاكرة

featured

المؤامرة الحالية على سوريا هي أيضًا مؤامرة على القضية الفلسطينية

featured

لا عرب.. لا فلسطين!

featured

ولّلي ما شاف من الغربال.... أعمى بعيون أمريكيّة