الحضارة بدأت أسطورة والديانات بدأت حكايات من قلب سوريا والعراق. الحضارة الانسانية الحالية المأزومة لن تنته بصراع الحضارات ولا بصراع الأديان كما يريد لها مفكرو وفلاسفة الغرب المعاصرون. ذاك الغرب إياه الاستعماري الامبريالي الذي يمتص دماء الشعوب لبقائه المادي المجرد من الحضارة التي نفهمها هنا نحن بالشرق.
الحضارة لا تقاس فقط بالتقدم المادي والاقتصادي والتقني بل بالبعد الإنساني والإرث التاريخي وما قدمته هذه أو تلك الحضارة لسعادة البشرية وانسانية الانسان.
هاهي الحضارة الغربية المُهيمنة على عالم الإنسانية المَادي اليوم تتصرف بشكلِ بعيد عن الحضارة. أنظمة الحضارة الغربية تلك تمارس كل موبقات العصور بما فيها تجويع الشعوب وإبادتها وقتل الطفولة وسرقة أحلامها وتحرق الأخضر واليابس في بلاد غير القريبة والبعيدة.
تعتدي على شعوب الأرض متى شاءت لها قوتها العسكرية الضاربة. تناقض بشكل سافر كل المواثيق والشرائع التي أوجتها الإنسانية منذ بداية الحضارة في سوريا والعراق قبل أكثر من 10,000 عام.
الأسطورة الكبرى التي نقصدها والتي كانت من وراء الديانات والحضارات ما زالت تلعب دورا كبيرا مدمرا في صيرورة وسيرورة الجنس البشري.
هذه الأسطورة لن تقف في وجه حتمية التاريخ وستنتهي ولاشك يوما ما.
الديمقراطية الغربية لم تعط شعوب العالم الا القتل والدمار والسرقة والنهب. مات عشرات الملايين باسم هذه البدعة البعيدة كل البعد عن الروح الديمقراطية الحقيقية. قتلت الملايين في فيتنام والجزائر والعراق ويوغوسلافيا وروسيا وسوريا واليمن وليبيا وكوريا ويوغوسلافيا وكمبوديا ولاوس وأفريقيا ونيجيريا وفي أمريكا اللاتينية.
لا بد للشعوب أن تتحرر وتخلق أسطورة بعث حضارية ملموسة وحقيقية وتلفظ من ذاتها الدين السياسي التكفيري الذي أوجدته الديمقراطية الغربية وأدواتها التكفيريين.
حثالات البشر الوهابيون قتلوا الطفولة والحياة بكل صورها الجميلة في كل مكان حلوا به بدعم الغرب وأسلحة الغرب. حرقوا المدن والقرى وقتلوا الأبرياء وسرقوا ثروات الشعوب ودمروها ولم تسلم منها لا المدارس ولا الجامعات ولا صوامع الحبوب ولا المخابز ولا حتى دور العبادة . حرقوا كل شيء قدسته الإنسانية ولم يتوانوا على ضرب كل مقومات الشعوب ومقومات الحضارة في القرن الواحد والعشرين. الدين السياسي في طريقه الى الزوال ولن يصمد أمام حتمية الشعوب وحركة التاريخ التي تسعى دوما لتعديل الميزان المائل ولا أمام رغبة الناس في الحياة الحرة الكريمة في كل مكان .
الحضارة العربية باقية وستتجدد وتخلق واقعًا جديدًا للانسان العربي وللشعوب العربية التي ذاقت الأمرين منذ أكثر من ألف عام. صباح الخير للديمقراطية التي تحترم انسانية الانسان وحقه الوجودي في العيش الكريم في كل مكان من هذا العالم بغض النظر عن الجنس والعقيدة والانتماء.
