"سلام اقتصادي" ام خداع اقتصادي؟

single
رئيس حزب "العمل" ايهود براك الزاحف على بطنه لدخول حكومة نتنياهو اليمينية كعجلة خامسة اضافية، يعمل المستحيل من الألاعيب الديماغوغية بالتنسيق مع رئيس الحكومة المكلف بنيامين نتنياهو، لاقناع وجر حزب العمل الى داخل الائتلاف الكارثي ولضمان ان يصوت اليوم الثلاثاء، الالف والاربعمئة من مندوبي المؤتمر بالاغلبية دعما لموقف براك. فبعد ان تمت صفقة الاتفاق الشفوي بين نتنياهو وبراك بان يشغل براك حقيبة وزارة الامن وثلاثا الى اربع حقائب اخرى لمؤيدي براك من معسكره وخاصة الوزراء شالوم سمحون وبنيامين بن اليعزر ومتان فلنأي ورئيس الهستدروت عوفر عيني، مقابل خدمة برنامج حكومة قوى اليمين المتطرف والفاشية العنصرية الترانسفيرية، بعد هذه الصفقة لم تبرد نيران الصراع داخل حزب العمل ولم تقنع صفقة انتهازية براك ومقربيه المعارضين لدخول حكومة نتنياهو- ليبرمان. وتؤلف المعارضة اكثر من نصف قادة وقواعد حزب العمل. ولتضليل وكسب اصوات مندوبي المؤتمر لجأ براك ونتنياهو ومعهما رئيس الهستدروت عيني الى الضرب على وتر"البطن الرخوة"، على وتر اعصار ازمة الركود الاقتصادي وما ينتجه من مآسي اغلاق مصانع وقذف آلاف العاملين الى سوق البطالة، وتراجع كبير في وتيرة التنمية الاقتصادية وتردي وتدهور المستوى المعيشي للعاملين وذوي الدخل المحدود. فحتى قبل حسم قضية الموقف داخل مؤتمر حزب العمل وعشية هذا المؤتمر أُعلن عبر وسائل الاعلام بعد ظهر يوم الاحد من مطلع هذا الاسبوع، ان بنيامين نتنياهو توصل مع براك وعيني الى تفاهمات لمواجهة ازمة الركود والبطالة وضمان الاستقرار الاقتصادي، توصلوا الى تفاهمات "سلام اقتصادي"!! وان هذه التفاهمات يجري تجسيدها من خلال "حزمة صفقة يتفق عليها بين الحكومة والهستدروت واتحاد الصناعيين وبنك اسرائيل! وتتضمن التفاهمات: عدم تخفيض اجور العاملين في القطاع العام (قطاع الدولة) وان لا تطالب الهستدروت بعلاوة اجور او غلاء، يتبرع العاملون باجرة يوم عمل لمساعدة المصانع والمصالح وانقاذها من الانهيار، اخراج عاملين الى عطلة غير مدفوعة الاجر اذا اقتضت الضرورة، وان يعوضوا عن دخلهم من مخصصات البطالة!!
ان هذه الاجراءات التي تضمنتها التفاهمات بين نتنياهو وبراك ليست اكثر من اقراص مخدرات لمعالجة جسم يهد السرطان حيله. اجراءات عاجزة عن مواجهة الركود والبطالة والفقر. فمقابل عدم تخفيض اجور العاملين في فروع الخدمات العامة، في مجال الصحة والتعليم وغيرها من مرافق القطاع العام، يجري ضمان ليس فقط عدم زيادة الاجور بل كذلك تجميدها. كما سيجري مثلا ولمواجهة الازمة تقصير ايام اسبوع العمل وتخفيض دخل العامل او العاملة تبعا لذلك. هذا اضافة الى نهب اجرة يوم عمل من العامل، حوالي ستمئة مليون شاقل من العاملين كأنهم اصحاب المسؤولية عن التدهور الاقتصادي. وفي هذه التفاهمات لم يلتزم نتنياهو بالكف عن انتهاج المنهج النيولبرالي بمواصلة هيمنة اقتصاد السوق والخصخصة، سياسة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء. نتنياهو اخفى وبتواطؤ براك بندا اساسيا في "السلام الاقتصادي" الذي اعلنه نتنياهو قبل اسابيع، والذي في مركزه تخفيض ضريبة الدخل عن ارباب الرأسمال الكبير وعن الشركات الاحتكارية، وتقليص ميزانيات الخدمات الشعبية المدنية والرفاه الاجتماعي بسبعة الى عشرة مليارات شاقل. كما لم يلتزم نتنياهو وبتواطؤ براك بتخصيص ميزانية حكومية (زيادة عجز الموازنة) لفتح اماكن عمل جديدة لمواجهة البطالة ولمساعدة المصالح الصغيرة والمتوسطة التي تفترسها وتهدد بافتراسها انياب الازمة. كما لا تتطرق تفاهمات السلام الاقتصادي الى السلام السياسي، الى الانفاق العسكري الهائل على العدوان والاحتلال والاستيطان، لم يتطرق الى أي افق لتسوية سياسية عادلة، وما اتفق عليه عدم ذكر تسوية على اساس قيام دولة فلسطينية في البرنامج السياسي، غمغمة الموقف السياسي. وهذا يعكس حقيقة اذدناب حزب العمل وراء ذيل قوى اليمين.
قد يهمّكم أيضا..
featured

فساد من جيل الى جيل

featured

قراءات وسط الحدث خارج التاريخ!

featured

ماذا تقول الارنونا الجديدة في الناصرة ؟

featured

مقالات في الذات والآخر: الخيال الذي نعتقده واقعا (2)

featured

سليمان.. هذا الاستثناء الإيجابي

featured

في ذكرى التطهير العرقي في فلسطين (2-2)

featured

حراك تاريخي غير مسبوق للذات الجمعية وللأجندة المدنية خارج الأقفاص الأمنية