المعلومات التي اوردتها شركة "آي اتش اس جينز" للمعلومات المتخصصة في المجال الأمني – العسكري، حول حجم الصادرات العسكرية الاسرائيلية وتموقع اسرائيل في المرتبة السادسة في العالم بين الدول المصدرة للاجهزة والمعدات العسكرية أمر يثير العديد من التساؤلات المشروعة.
حجم الصادرات الاسرائيلية في هذا المجال والتي تضاعفت بشكل كبير في السنوات الاخيرة، من المفروض أن يشكل مصدر دخل كبير وصل في السنة الماضية الى 2.4 مليار دولار لا يتلاءم وحجم الازمة الاقتصادية والعجز في ميزانية الدولة الذي يتم الحديث عنه في الاشهر الاخيرة خلال النقاشات الدائرة حول موازنة الدولة. السؤال المركزي هو اين تذهب هذه الاموال الطائلة ومن المستفيد المباشر من تسارع وتيرة التصدير واتساع تجارة الاسلحة الرسمية للدولة.
ويشير الباحثون والخبراء الى ان التسارع الحاصل في تطوير الصناعة العسكرية في اسرائيل قادها الى موقع الدولة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة في تصدير الطائرات بدون طيار . هذا التطور الذي يتوقع له ان يمكّن اسرائيل بعد عامين الى تجاوز الولايات المتحدة في هذا المضمار، لتصبح المصدرة الاولى لهذه الطائرات.
الحكومات الاسرائيلية التي تستثمر وبشكل منهجي في الصناعة العسكرية وتطويرها، تقودها الرغبة في التحول الى اكبر تاجرة سلاح في العالم، تطور عمليا الى جانب ذلك مجموعات مصالح من رجال أعمال وشركات تسعى الى ترويج هذه البضائع في العالم، وتحديدا في الدول النامية ودول اسيا، التي تحولت الى أكبر مستهلك لهذه الاسلحة والمعدات. ولقد سجل التاريخ كيفية تحول هذه المجموعات من اصحاب المصالح والدول، الى عناصر تؤجج بؤر النزاع المسلح في العالم لضمان الرواج لصناعاتها العسكرية، والتجربة الامريكية أكبر مثال على ذلك، حيث تحولت هذه الفئات الى لاعب مركزي في تحديد سياسات البيت الابيض الامريكي، وتعامله مع النزاعات حول العالم.
البون الشاسع بين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة لقطاعات واسعة من الجمهور في اسرائيل وأزمة البطالة المتزايدة، وبين معطيات الدخل من الصادرات العسكرية التي تتنافس ومعطيات دول عظمى تؤكد ان تطوير وتصدير صناعة الموت والدمار، يأتي اولا وأخيرا لصالح حيتان رؤوس الاموال .
