والله ساغ يا سليم

single

  لم تدر ما اذا كانت الدموع المترقرقة في عينيك وعيون من حولك، دليل بكاء أو دليل فرح. والحقيقة انها بين بين. نضحك من حزن او نبكي من حبور بعد ان تجسد تاريخنا المأساوي في كوميديا.
   إنها من المرات النادرة في هذا الزمان ابن الكلب، التي يضحك الناس فيها بملء أشداقهم، بعد ان نسوا او كادوا ينسون هذه العادة حتى بات، لا الضحك من غير سبب، بل بسبب، من قلة الأدب.
   اكتظت قاعة البتراء السخنينية مساء يوم الخميس بالجمهور من المدينة ومن خارجها. وراح يستمتع بما تجود به، قريحة هذا الفنان ابن البعنة، من سرد لتاريخ هذه القرية، الذي هو تاريخ كل تجمع فلسطيني في هذه البلاد.
   بأدائه الشيق الممتع اللذيذ، راح يعرض شريط ذكرياته، طفلا وشابا، متزوجا وأبا. من نكبة الاحتلال وجرائمه، إلى موبقات الحكم العسكري الذي اشترى البعض، وصنّف تخصصاتهم. فهذا يشي بكهل دس في جيبه علبة تبغ، وذاك يشي بآخر " لقط " الحرف وصار من قراء " الاتحاد " الدائمين، وثالث يوقع بالشيوعيين، خشية دورهم ضد سياسة الحكومة. فلم يرتاحوا إلا بعد ان لفظ الحكم العسكري أنفاسه وأذنابه، فهل قليل ان يستصدر حنا نقارة الهويات " غصبا عن رقبة ابن غريونا "!!
   يعيدنا بالذاكرة الى مصادرة أراضي البعنة وجاراتها لاقامة مدينة جديدة " للمساكين المشتتين " القادمين من كل بقاع الأرض ولا مأوى لهم!! يهب بنو يعرب ويشيدون كرميئيل، ثم يُمنعون من دخولها!
   تروي الذاكرة جهود المخابرات في اصطياد الشبان العرب بإغراءات متنوعة، كدخول الجامعات، أو إرسالهم في بعثات علمية، لا تكلفهم شيئا غير كرامتهم!!
   يا...ه. كأنه يحكي حكاية كل واحد منا، حالفه الحظ فأنهى دراسته الثانوية ؛ فاذا برجل المخابرات يطارده من اجل " التعاون " بين الطرفين!! "
ولكي تكتمل الصورة كان لا بد من المرور ببعض نواحي التخلُّف في قرانا ذلك الزمان. كيف كان الناس يقضون حاجتهم، الثقيلة تحديدا، بين كروم الزيتون، حتى باتت تلك الكروم معرضا للأقفية المكشوفة من شتى الأنواع والألوان والأحجام. وكيفية تطور آلية تنظيف الأقفية من استخدام الحجارة الملساء، إلى ورق أكياس الاسمنت الخشنة، إلى أوراق الجرائد الحكومية، التي كان يجبر الناس على اقتنائها و... قراءتها.
   وكان لا بد لهذا الشريط ايضا ان يتضمن عادات الزواج وموقف المجتمع من ولادة الإناث.
   إنهما ساعتان تقريبا، من المتعة والضحك المتواصل. وإنها مسرحية، أغامر في وصفها بالتاريخية، ويجدر بأجيالنا الصاعدة مشاهدتها والتعلم منها.
   وتبقى أل " لكن "!
ليس بوسع الجميع مشاهدة العرض الشيق الهادف. فحبذا لو تم النظر إلى جيوب الناس، وعدم الاكتفاء بالنظر الى اذهانهم وقدراتهم على استيعاب العبر والدروس. ولا اعتقد ان فنانينا غير معنيين بترسيخ هذه الثقافة الوطنية في نفوس الجميع.
   سليم ضو! لقد أضأت جنبات البتراء، واصل تسليط الضوء على كل ما هو نافع في مجتمعنا. فالمسارح هي حاضنة كل ما هو جميل...

قد يهمّكم أيضا..
featured

بير الصفا يدحض قانون النكبة

featured

سلمان الناطور .. ستون عاماً من العمر والذاكرة

featured

دُفِن الطالب المتميّز ملفوفا بِعَلَمَيْن

featured

لا بدّ من أن ترحلوا

featured

مبادرة "اشهر الضباب الستة"!

featured

30 عاما على العدوان على معليا

featured

إلى متى سنبقى كالخرفان..؟؟!!

featured

ما الذي يزعجهم في حب الناس لعبد الناصر (1-2)