لم أُفاجأ من البيان، الصَّادر عن الجامعة الغربيَّة للدُّول العربيَّة الأليفة لإرادة وقرار واشنطن وتلِّ أبيب والتي تتَّخذ من القاهرة مركزًا لها، بشأن سوريا. فهذه الجامعة، وعلى مرِّ عقود من الزَّمن، حافظت على أنْ تكونَ مسرحَ عرائس ودُمى تلعبُ فيها مخالبُ أيدي الاستعمار، انكلترا وفرنسا والولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، والرَّجعيَّة العربيَّة، منذ تأسيسها في العام ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسةٍ وأربعين.
أُقيمَت الجامعة، بعد انتهاء الحرب العالميَّة الثَّانية، لتكونَ أداةً في أيديهم وليتحكَّموا بوطننا العربيِّ ومقدَّراته وثرواته وبتروله، بعد أن قسَّموه قبل الحرب العالميَّة الأولى ضمن اتِّفاقيَّة المأفونَِيْن مارك سايكس وجورج بيكو، والتي اعتبرها القوميُّون العرب مؤسَّسةً بريطانيَّةً تهدف لوأد الحلم العربيِّ بالوحدة القوميَّة الشَّاملة..
لذلك أرادوها، كما هي الآن، جَمعَةَ شرٍّ وذُلٍّ ومذَلَّةٍ ومهانةٍ تجمع بين أحفاد أبي لهب ومسيلمة الكذَّاب والنَّضر بن الحارث ومحور خيانة ومحراك الرُّعونة القوميَّة، من التَّحريض الأعمى ضدَّ طريق سوريا القوميِّ العروبيِّ الصَّحيح وقيادتها، بتخطيطِ الفِتن وتلفيق الأكاذيب والفتاوى واحتراف النِّفاق وبثِّ الدَّجل والشَّعوذة عبر قنواتها الفضائيَّة الصَّفراء وتمويل وتدريب عملائها لإغراء الشَّباب العربيِّ الوطني والواعي في سوريا بشتَّى الوسائل والطُّرق ليحيدوا عن دربهم وليخونوا طريقهم ووطنهم وبلدهم وبيتهم..
يقول مكسيم غوركي:"إِنَّ قَمْلَةَ التِّيفُوسِ لَتَخْجَلَ أَلْفَ مَرَّةٍ مِنْ أَنْ تُنْعَتَ بِالخَائِنِ" لذلك فعلوا ما شاءت لهم قوى الاستعمار ضدَّ شعوبهم العربيَّة، فالخيانة هي صفة أسفلُ السَّافلين وأحطُّ نزعة بشريَّة، والذي بلدَهُ يخون يكون ابن سِتَّةٍ وستِّين ملعون..لقد قرَّرَت، هذه الشِّلة منَ جَمْعَةِ الشَّرِّ، السيرَ في ركْب الخيانة وراء الامبرياليَّة، بعد أنْ أماطوا عن وجوههم ستار الخجل، "إذا لم تخجل فافعل ما تشاء".
لقد قال شاعرنا محمود درويش: أمريكا هي الطَّاعون والطَّاعون أمريكا..
لقد سقط القناعُ عن العرب الذين "أَطاعوا رُومَهم" وعن العرب الذين "باعوا رُوْحَهُم" وعن العرب الذين "ضاعوا" لذلك سَقَطَ القناعُ عن قناعهم وتلوَّنت غتراتهم وحطَّاتهم بأعلام أمريكا وحلفائها..
لقد دَعَت جَمْعَةُ الخيانة الدُّولَ العربيَّةَ إلى سحبِ سفرائها من سوريا، وصودق على القرار، بما فيها مصر ما بعد حسني مبارك، بعد أن تفاءلنا من التَّغيير خيرًا، بدلاً من أن تسحبه من تل أبيب.
سؤالي هو: كيف يمكن للمنقَلِبِ على أبيه من قطر أن يعلِّم ويقرِّر لأمَّة تعد مئات الملايين من الأحرار، حدودها الدِّيمقراطيَّة والأخيرة منه براء..
لقد باتت الشُّعوب العربيَّة على دراية تامَّة بوظيفة هذه المؤسَّسة بعد أن رأوا أعضاءها "وكأنَّ على رؤوسهم الطَّيْر" حين دارت رِحى المناقشات حول أوضاع أهلنا خلال حصار وقصف غزَّة والضَّفَّة الفلسطينيَّة لنهر الأردن كذلك خلال حصار بيروت بعد أن دمَّرت كلَّ البُنى التَّحتيَّة بقنابل إسرائيليَّة فتَّاكة واجتاحت جنوب لبنان ودمَّرت وحرقت وصادرت وسرقت العراق..
لقد حرَّضوا على السُّودان، لكن حين وافقت الأخيرة على انتزاع جنوبها منها توقَّفت حملة التَّحريض عليه، وكأنَّ شيئًا لم يكن وأدخلوا سكِّينًا في قلب القطر السُّوداني لإضعافهِ حيثُ أقاموا دولة في جنوبه لتكونَ قاعدة تحمي مصالح أمريكا والنَّاتو هناك.
كيف سيحمي نبيل العربي، الأمين العام للجامعة الغربية للدُّول العربيَّة، المدنيِّين في سوريا، وهم الذين يملأون ساحاتها بملايينهم المليونيَّة المباركة والشَّريفة والشُّجاعة تأييدًا للإصلاح والقيادة ورفضًا للقرار الأمريكي الإسرائيلي القَطَري بامتياز. الظَّاهر والمؤكَّد أنَّه سيدخل لحماية العناصر المسلَّحة والمخرِّبة لمسيرة الإصلاح ولِضرب المعارضة الوطنيَّة الشَّريفة وللتَّآمر على السُّلطة الوطنيَّة والمقاوِمة والممانِعة لِتمشي في ركبِ "شقيقاتها"، هل سيدافع عنهم كما فعل في ليبيا أو العراق أو كما يحمي المواطنين في بلده مصر. وما معنى أن يعتبر بان كي مون تصريح العربيِّ بالشُّجاع بعد أن أبدى استعداده لحماية المواطنين ودعم أيِّ تحرُّك لحماية المدنيِّين! وأشادَ أوباما بهذا القرار، كيف سيحمي المواطنين واحدٌ من عرَّابي اتِّفاقيَّة كامب ديفيد الخيانيَّة..
لم تفعل هذه الجَامِعَةُ، منذ تأسيسها، شيئًا لفلسطين، فأوَّل جلسة عُقِدت من أجلها كانت بعد ثلاث عشرة سنة من قيامها مع أنَّ هدف نشوئها الصُّوَري كان من أجل فلسطين، ولم تحرِّكُ ساكنًا لما يجري من احتلال ومصادرة وحصار ومنع دخول المال والدَّواء والغذاء من خارج القطاع، زد على ذلك أنَّ مصر أيضًا، ما زالت تفرض الحصار الغذائي على غزَّة، لا بل تحرسُ الحدود الإسرائيليَّة وتمنحُها الأمان والطَّمأنينة!
ماذا فعلت جَمعَةُ الذِّلِّ بالفيتو الأمريكيِّ ضد عضويَّة فلسطين في الأمم المتَّحدة الشَّرعيَّة والمشروعة، أو ضدَّ تهديدات أمريكا للدُّول التي وافقت على عضويَّة فلسطين في اليونسكو بعد أن أوقفت تمويل المنظَّمة، لا بل أعطت الضَّوء الأخضر للرَّدِّ الإسرائيليِّ بقصف غزَّة ومزيدٍ من بناء المستوطنات وتسارعٍ في غطرستهم، وتداعياتها من تنفيذ الجزء الباقي من اتِّفاقيَّة تبادل الأسرى، وإضعاف سوريا حتّى يتسنَّى لهم لاحقًا إعلان الحرب لكسر شوكتها وشوكة المقاومة.
أقول لهذه المليارات من العرب الشُّرفاء في وطننا العربيِّ وللسُّوريِّين خاصَّةً ?وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُؤْمِنِينَ? بطريقكم السَّوي النَّبيل والمستقيم فمعكم الشُّعوب العربيَّة بغالبيَّتها وستغلِبون، أيُّها الغالبون..
أمَّا هؤلاء الدُّمى/العرائس في جَمْعَةِ/مؤسَّسة الأعراب المنافقين والكذَّابين الذين إذا وعدوا أخلفوا وإذا حدَّثوا كذَّبوا وإذا ائتُمنوا خانوا، وعلى رأسهم حمد قطر ومساعديه من "المفكِّرين" الأعراب وسليل الخيانة الهاشميَّة التي دأبت على مرِّ السنين وثابرت على خيانة القضيَّة الفلسطينيَّة، وَيَأتِيكُمُ بِالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ لأنَّ هذه الجماهير الشَّريفة تُمهِل ولا تُهمِل وقد دنا يوم الحساب..
