إنّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع وإنّا على فراقك لمحزونون. لفقدك يا سلام حزنت كابول وبكت. حزنت كلها وتقطّعت ألمًا. ويحقّ لنا أن نحزن ويحقّ للقلوب أن تدمع. بعمر الورد خرج سلام مرشد يسعى مجاهدًا وراء لقمة العيش الكريم، خرج ولم يعد، لم يعد إلى حضن أمّه... وما أصعبها وما أقساها وما أمرّها!
القلوب حزينة، والعقول حائرة تريد أن تغضب. نعم، نعلم أنّ الحوادث تحدث ونعلم علم يقين أنّ القدر لا يردّه حذر. لكن من حقّنا أن نغضب. ولا يعنينا في هذا الظرف الخاصّ على من نغضب بالضبط ولماذا نغضب. يخرج أبناؤنا للعمل فيتخطّفهم الموت الزؤام في الشوارع، في طريقهم من أماكن عملهم وإليها، في ورشات العمل نفسها يُقتلون، وهم لا يعلمون بأيّ ذنب يُقتلون. نعم، يُقتلون لأنّ المهمل المتقاعس عن أداء واجبه قاتل، ولأنّ المقصّر في حقّ الآخرين مجرم. يضعون دماءهم الزكيّة على كفوفهم الطاهرة ويخرجون. يخرجون وبعضهم لا يعود... يا لوعة الأمّ الحزينة يا لوعة الأب الحزين يتجرّعان الحسرة إلى يوم الدين!
والقلب الحزين الذي يملأه الحزن العميق يبحث عن جواب. ونحن نبحث عن جواب عند أبواب المسؤولين. من المسؤول عن صلاح شوارعنا والبنى التحتيّة فيها؟ من المسؤول عن تحوّلها إلى جبهات قتال عنيف شرس؟ من المسؤول عن الأمن والأمان في ورشات العمارات التي نشيّدها لكم باسم لقمة العيش؟ من المسؤول عن سلامة أبنائنا في كلّ أماكن عملهم حيث كانوا ويكونون؟ يحقّ لنا أن نغضب ويحقّ لنا أن نسأل. ومن واجبكم أن تجيبوا. باسم القلوب الدامعة الحزينة، باسم الحقّ، باسم الواجب، باسم الحضارة، وباسم الانسانيّة نسأل ونبحث عن الجواب. وباسم كلّ هؤلاء نطالبكم بحقن دماء أبنائنا الطاهرة. يقول الفاروق عمر بن الخطّاب (رضي الله عنه): "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها: لِمَ لم تمهّد لها الطريق يا عمر؟!" عفوكم، أنحاسب مسؤولينا بمنطق بن الخطّاب ومنطقه لا يعني لهم أمرًا ولا يحرّك عندهم طرفًا؟ نحن نسألك يا وزير الشغل ويا وزير السير ويا وزير الأمان ونسأل رئيسكم من قبلكم ومن بعدكم، نسألكم بالحقّ ذاته الذي يُسأل به عمر. . . وأين أنتم من عمر؟! وخطاب بن الخطّاب؟!
عليك من الله سلام... يا سلام، وجعلك من أهل الجنّة وصبّر أهلك الطيّبين المكافحين الساعين إلى رزقهم بكرامة.