لو عاد موسى!

single

بعيدًا عن الوصايا العشر يحمل واحدنا بين جنبيه قلب كافر وفوق كتفيه ذهن عاهر.
لو عاد كليم الله لأرض الميعاد التي لم تدسها قدماه لوجد الناس في عداوة مع وصاياه.. لو تجلّى ثانيةً على جبل حوريب وانحدر زائرًا قومَه من بني إسرائيل لوجد شرائعه كسيرة مهيضة ووجد الذين أنقذهم من مظالم فرعون يظلمون ويوغلون في اقتراف الآثام بعد شطبِ وطمسِ لاءات النهي من لوح وصاياه:
(لا تقتل) أمست (أقتل).. (لا تزنِ) أمست (إزن).. و(لا تشهد بالزور) أصبحت (اعتمر الزور دينًا وديدنًا) .. وهكذا الحال مع  اشتهاء امرأة القريب وارض الجار الحسيب النسيب!!
لو تحققت المعجزة وجاءنا أخو هارون لوجد رذائل الزور والقتل والزنا والهدم والاقتلاع قد أطاحت بفضائل وطن الرسل حيث لم يبقَ مكان لها في أذهان البغاة المتجبرين وفي أفعال أياديهم..
في أيامنا السوداء هذه يستوطن طاعون الرذائل أوردة حكامنا الذين تحولوا إلى أخشاب بلا أعصاب وأجهزت املاءاتهم على لاءات النهي.. في وصايا الظالمين الجدد نشهد رجمًا لكلام الأنبياء.. في قوانين الغاب الجديدة يتوعدون بقطع  رأس المواطن إذا ما قاطع من قطع رأسه ورؤوس أحبائه!! في قوانين الغاب الجديدة يشرعنون جَلْدَك وسَحْقَك وما عليك إلا القبول والتجلّد.. وعليك أيضًا القبول بأن تتعرى في كل مكان وزمان!!
لقد علّمونا في الصغر أن كلمات الوصايا غير قابلة  للموت، فلماذا انقلبت ثوابت الحياة في كبرنا فأمسى الكبار في بلادنا من مدمني الكبائر إلى جانب الصغائر!!
لقد كتبت في هذه الزاوية بأن العظماء يرحلون وتبقى عظمتهم، فما بالنا لا نحافظ على شرائع من شقّ البحر بعصاه لينقذ أهله من الذل والاستعباد؟!
أيها الإسرائيليون.. يا شعب الوصايا، دعوا نبض نبيّنا ونبيكم يخفق في حياة نريدها خيمة خيرٍ ومودةٍ يتفيأ في ظلها العرب واليهود على حد سواء.

قد يهمّكم أيضا..
featured

زمن الردّة العربي

featured

السلام لجميعكم

featured

الهوية بين الوطنية والقومية

featured

الصبر والعزيمة لسوريا

featured

الاشتراكية هي الحل!

featured

لنا جذور في الوطن وحصة في الدولة

featured

أقْبِيَة أجهزة الظّلام

featured

قمة العجز العربي