ألِحمايةِ الامن يُبنى الجدار!

single

صادق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو امس الاول، على خطة اغلاق الحدود الجنوبية لاسرائيل مع مصر بكلفة تتراوح بين مليار ونصف مليار شاقل. وادعى نتنياهو ان الدافع الاساسي لاغلاق الحدود الجنوبية بجدران وأسيجة "واقية" مزودة باحدث وسائل المراقبة الالكترونية والاجهزة الكاشفة هو لحماية الامن الاسرائيلي من اختراق حدودها من قبل ارهابيين ومتسللين من مختلف البلدان الافريقية، من السودان وغيرها، ومن تجار المخدرات وعصابات مافيا الاتجار بالنساء في سوق الرذائل الاسرائيلية!
إن رئيس الحكومة نتنياهو لا يكشف عمدا الدوافع الاساسية الحقيقية والجوهرية لاغلاق الحدود في جنوب اسرائيل وفي هذا الوقت بالذات! فمعطيات الواقع المأساوي تؤكد تعثر استئناف مفاوضات الحل الدائم بسبب التعنّت الاسرائيلي ورفض المحتل الاسرائيلي تنفيذ استحقاقات استئناف هذه المفاوضات. وبشكل بلطجي عدواني عربيد تعمل حكومة نتنياهو اليمينية على تجسيد فرض سياسة الامر الواقع بخلق وتجسيد وقائع كولونيالية جديدة من استيطان وتهويد على الارض الفلسطينية المحتلة وفي القدس الشرقية المحتلة. فمن القضايا الاساسية التي تروّج لها حكومة الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية وتعمل على تسويقها عالميا وفرضها كاشتراط املائي على القيادة الشرعية الفلسطينية هي قضية الاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي الصهيونية. فهذا الاعتراف يحرر اسرائيل من مسؤوليتها عن نكبة الشعب العربي الفلسطيني ويشرعن بشكل مطلق تنكرها لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي تقره الشرعية الدولية، وتصادر حق الاقلية القومية العربية الفلسطينية الاصلانية في اسرائيل في وطنها ومواطنتها وتشرعن برامج الترانسفير الصهيونية لترحيل العرب. وتعمل حكومة نتنياهو اليمينية لتجسيد خطتها الاستراتيجية حول يهودية الدولة بتهيئة الظروف والوسائل المناسبة لدفع عجلة خدمتها. وبرأينا ان اغلاق الحدود الجنوبية بالاسيجة والجدران الالكترونية تؤلف الى جانب اقامة جدار الضم والعزل العنصري في الضفة الغربية المحتلة وقطعة الجدار من قطاع غزة عند معبر كرم ابو سالم وعلى مئات الامتار من اراضي عرب غزة والجدار على الحدود اللبنانية والسورية والاردنية، ان كل هذا الاغلاق يستهدف في نهاية المطاف ترسيم الحدود السياسية الاقليمية لدولة اليهود الصهيونية. ولكن ما نود تأكيده لحكومة الاحتلال والاستيطان ان نموذج "اسبارطة" في الاعتماد على "حق القوة" لمصادرة حق الغير في الحرية والسيادة الوطنية قد ولّي الى غير رجعة. وكم من قوى وانظمة دول بنت منهجها ونهجها اعتمادا على اذرع القوة العسكرية والبلطجة العدوانية العربيدة قد انهارت وانكسر ظهرها واختفت قياداتها في طيات اقذر صفحات التاريخ. فحماية امن أي دولة مرهون بحماية امن وحقوق واستقرار الجار القريب والبعيد.
واكثر من ستين سنة لا تنعم اسرائيل بنسائم الامن والاستقرار والسلام بسبب سياسة حكامها العدوانية التي تصادر امن وحرية وسيادة جيرانها من الشعب الفلسطيني والبلدان العربية. فالجدران لا تحمي الامن يا حكومة الكوارث اليمينية، ولا بديل للسلام العادل المبني على الاعتراف بحقوق وامن وسيادة الغير كضمانة اساسية لضمان الامن والاستقرار ووقف الدماء النازفة من شرايين الصراع في المنطقة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

في داخل كل منا طفل يحمل ماضينا وضعفنا

featured

كفى لاستباحة دماء الأبرياء

featured

لستَ مهزوماً ما دمتَ تقاوم .. 25 عاماً على استشهاد المناضل مهدي عامل

featured

نتنياهو يتّهم كلّ العالم!

featured

كيف بدأ ربيع مصر؟

featured

في غيّكم تعمهون

featured

القتل مرة واحدة والدفن مرتين

featured

فخر اسرائيلي وقح