كفى لاستباحة دماء الأبرياء

single
الخط الوطني الذي تنتهجه القيادة السورية والمتمثّل بمعاداة الامبريالية والصهيونية لا يشفع لهذه القيادة فيما تمارسه من قمع وحشي للاحتجاجات الشعبية المطالبة بالاصلاحات الدمقراطية والتي تشهدها البلاد للأسبوع الثالث على التوالي.
إن خروج الجماهير الشعبية الى الشوارع  للمطالبة بالحرية والإصلاحات يجب ان يكون بمثابة ناقوس خطر للنظام من اجل التحرك على وجه السرعة لتلبية مطالب هذه الجماهير، التي هي الركيزة الاساسية لصمود نهج العداء للسياسة الأمريكية والإسرائيلية والتصدي لمخططاتهما العدوانية.
ومن المؤسف ان القيادة السورية عمدت بدلا من ذلك الى اغراق هذه الاحتجاجات بالدماء فبلغ عدد القتلى، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، 170 قتيلا عدا عن مئات اخرى من الجرحى اضافة الى تصعيد حملات الاعتقال والملاحقة في مختلف محافظات الوطن السوري.ويبدو انه كلما اتسع نطاق هذه الاحتجاجات صعّد النظام من وتائر القمع والبطش. وهذا يضطر النظام الى تقديم المبررات لهذا القمع، وفي كثير من الأحيان تكون هذه المبررات واهية وغير مقنعة مما يضع مصداقية النظام على المحك.
وقد شهدت نهاية الأسبوع الماضي اطلاق مسيرات احتجاجية في درعا وحمص وحماة واللاذ قية وطرطوس وبانياس وغيرها من المدن والمحافظات السورية وأغرقت قوى الأمن هذه الاحتجاجات بالدماء وكانت حصيلة القتلى 37 قتيلا. ففي درعا، حيث سقط معظم القتلى، ادعى النظام ان مخربين مسلحين هم الذين أطلقوا النار على المتظاهرين ورجال الشرطة وان 19 شرطيا سقطوا قتلى. ومثل هذه التبريرات ساقها النظام في اليوم الأول لاندلاع الاحتجاجات في درعا. فهل النظام السوري أمسى عاجزا امام هؤلاء المخربين وهو في الوقت ذاته غير عاجز عن التنكيل بجماهير الشعب في مختلف المحافظات والمدن السورية الاخرى. وهل يتجرأ بعض المخربين المسلحين على موجهة مسيرة شعبية في ظل انتشار قوات الامن والشرطة او اطلاق النيران على مواكب تشييع شهداء الاحتجاجات؟!
المطلوب من النظام الوطني هو اولا، الإحجام كليا عن استباحة دماء المواطنين الابرياء. وثانيًا، الاستجابة لمطالب المحتجين بأقصى السرعة في تنفيذ الإصلاحات وتوفير اكبر قدر من الحرية وهذه هي المقدمة الأولى للصمود في وجه السياسة العدوانية للولايات المتحدة واسرائيل، وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لجوء النظام الرأسماليّ إلى الفاشيّة

featured

المرأة العربية في عصر ما بعد الحداثة

featured

نقول لا للعنصريّة.. ما الوضع لديكم في البيت؟

featured

كابوتشينو في رام الله

featured

لهم إِسلامهم ولي إِسلامي

featured

تقاطع والتقاء سعودي-اسرائيلي!

featured

حين يوبّخ الكاوبوي التنابل!