- 2015/8/23 إصابات بالاختناق خلال قمع مسيرة سلمية واعتصام فوق الأراضي المجرفة في منطقة بير عونه في بيت جالا (عدسة: احمد مزهر/وفا)
انّ الوضع الراهن الذي يحيط بشعبنا الفلسطيني وخصوصا بجيلنا الشاب هو اشبه واقرب للفوضى الاجتماعية التي صنّفتنا بالشعب الذي يفقد الأقسام الاجتماعيّة الصحيّة.
كم يبدو واضحا بعد الجيل الجديد لشعبنا عن إنشاء أدبياته الخاصّة وعن تقسيم الموسيقى التي قد تُميّزه من بين الشعوب، كلا الأمرين هما عاملان تبلغ اهميتهما القمّة في بناء حضارة كل شعب، فمن ينكر ان الحضارة بلا استمرار ونمو وتجدّد هي بالاحرى حضارة ميّتة!؟
إن الشعر الفلسطيني الذي انغمس بالمقاومة بشعرائه الثلاثة الأكثر بروزا درويش والقاسم وزياد ارتدى بذلة هؤلاء الشعراء بكل عنفوان الى ان أمسى معهم جسدا واحدا، ولم نفهم الى الان كجيل شاب انّ المصيبة الادبية الاجتماعية قد تحل علينا في حين رحيل هؤلاء الشعراء مع انّ ثلاثتهم نوّهوا بالإشارات والتعابير لنا حول حقيقة المصيبة القادمة اذا لم نتخذ كشعب وكقيادة، كاحزاب وافراد وصحافة، الخطوات اللازمة لانقاذنا .
"شعب بلا شاعر هو شعب مهزوم" هي احدى الاشارات التي اعتمد عليها درويش ليوصل الرسالة الواضحة - لا يمكن ان تستمر المُقاومة الفلسطينية والاشتراكية في ظل عدميّة الأدب الفلسطيني والإشتراكي المقاوم، هذه هي الحقيقة الجليّة التي وبرغم وضوحها وثبوتها بالبراهين والأدلّة لم نتحرك فعليا كشعب وقيادة، كصحافة واحزاب للعمل عليها .
عام على سقوط الحجر الأخير في ثلاثيّة الشعر الفلسطيني المعاصر، يرحل القاسم تاركا وراءه الفجوة البيّنة والتحدّي الكبير لنا جَميعا، التحدي الذي لم ينجح في تخطيه حتى الثلاثيّة نفسها، فعَلينا أن نرفع راية الاستمرار والبناء الجديد، أن نصنع وان نوفّر المنصّة المناسبة لادبائنا وشعرائنا والموسيقيين الصغار. بذلك نفهم أنّ لا مجال للأدب والفن الفلسطيني أن ينجح وأن ينتشر الّا من خلال كونه مرئيًا أمام الناس. فهكذا نجح درويش في توطيد قصائده الاولى في مسمع الناس عبر القائه الجوهري وليس عبر منشوراته الكتابيّة .
بهذا علينا ان نفهم المسؤولية الوطنية الواقعة علينا كشعب ثم كحزب قائد للجماهير ثم كصحافة للحزب القائد بأن نقود المسيرة التجديديّة وان نضع على عاتقنا إعطاء الفرص وتحليل الوضع الراهن وتفسير احتياجات الأدبيّات العصريّة والموسيقى الحديثة من شعر الى قصة قصيرة وروائيات ومسرحيات الى موسيقى تدمج بداخلها الات العصرين وكسر صورة الاحتياجات الى عطاء بَيني يُقدّم على طبق أحمر الى صفوف جيلنا الشاب المُهتم بالموضوع .
هكذا وبدمجنا ما بين الأدبيّات الناضجة والناجحة التي لاقت مجالا واسعا لتنتشر وبين الموسيقى الحديثة الراقية نُنتج بدون شك بيئة فنّية وقاعدة شعبيّة متينة، يُمكن من خلالها تذويت كل العناصر الاجتماعية الخاصة بتاريخنا كشعب فلسطيني الى داخل أذهان أطفالنا والأجيال الجديدة .
كم من الرائع أن يُنظر الى ما تم تدوينه هنا بكل الجدية وعليكم كصحيفة، الصحيفة التي استنجد بها شعبنا طوال سنوات المقاومة ان تفتحوا باب النقاش الحقيقي حول تواجدكم الفعلي بين الشباب، من مؤتمرات ومسابقات ومهرجانات وغيرها تُؤدي وظيفة التحدّي في إعادة صياغة القاعدة الفنيّة الشعبيّة . سيكون الإقبال بشكل مُخيف من قبل الجيل الشاب. تحياتي لكم.
(عرابة)
