"جهاز الأمن يَفشَل في إيقاف الخطر الفرديِّ"، هذا هو عنوان الأخبار الرَّئيسيِّ، يومَ أمس، بعد أن تمَّ قتل ضابط في الشُّرطة الإسرائيليَّة، خلال عمليَّة قنصٍ وهو مسافر في سيَّارته، بعد أن أصيبت زوجته وابنه البالغ من عمره تسعةً أعوام، بإصابات طفيفة، في ليلة عيد الفصح العبريِّ، بالقرب من مدينة خليل الرحمن المحتلَّة، حيث عَلَّقت الصُّحف والمواقع الإلكترونيَّة العبريَّة على الحدث، بأنَّه عمل فرديٌّ وبمبادرة ذاتيَّة لا علاقة لها بأيِّ تنظيم، ومن الصَّعب جدًّا الوصول إلى صاحب المبادرة.
لقد تساءلوا كيف يمكن منع هذه الأعمال الفرديَّة؟ التي يصعب عليهم اكتشاف منفِّذها، أي كيف يُمكن منع تلك العمليَّات التي تجري بدون إنذار أو تحذير، فهل نفهم من هذا التَّساؤل، أنَّ الأعمال التي تُرتكب من أيِّ تنظيم، تُسهِّل على المخابرات اكتشافها ومنع وقوعها أو تفاديها، في عمليَّة تستبق الانطلاق! وهل يعرف هذا الجهاز بواطن الأمور إلى هذه الدَّرجة المكشوفة والسَّافرة..
إنَّ القاصي والدَّاني، والصَّغير والكبير والمقمَّط في السَّرير، يعرف ما هو السَّبيل لوقف القنص والقتل والحرب والقلاقل! إن كانت فرديَّة أو مُنظَّمة، فهي كلمة واحدة لمعنى واحد وهدف واحد، السَّلام، وحين نُسأل وما هو الحلُّ، نُجيب: "الحل في تقليع المحتل"..
لأنَّ السَّلام يجلِبُ الأمن والأمان والمأمن والاطمئنان والطَّمأنينة، ويكون في العودة الى الحدود السَّابقة وفي عودة اللاجئين وفي إعطاء "كلِّ ذي حقٍّ حقَّه"، لأنَّ السَّلام هو إحقاق الحقِّ، الذي لا تنازُل عنه قط، "فلا سِلمَ للغازي سوى بجلائه وحالٍِ به حقُّ العروبةِ يرجعُ"(داود تركي)..
فما دام هناك احتلالٌ فإنَّ القتل والعنف والمآسي والموت والظُّلم والحرب ستبقى قائمًا في شرقنا العربيِّ الحبيب، فالاحتلال يحاول جاهدًا نهارًا وليلا، بكلِّ ألاعيبه واحتياله ودسائسه ومخاتلته زرع بذور البُغض والعنف والخلاف والاختلاف بين الشَّعب الواحد، سياسة فرِّق تسًد، لتبقى يد الطَّاغوت عُليا، ذات سطوة ونقمة وقوَّة على شعبنا التَّوَّاق إلى حرَّيتِهِ وتحريره واستقلاله، وهو يعلم (الاحتلال وشعبنا الرَّازح تحته) علم اليقين انَّ الاحتلال إلى زوال أبديٍّ، ويدري عن معرفة أنَّه حين يعمُّ السَّلام فإنَّ يوم حشره قريب، ويعرف "أَّنَّ من يسلبُ حقًّا بالقتال كيف يحمي حقَّه يومًا اذا الميزان مال" (توفيق زيَّاد)..
فاجنحوا للسّلم، يا بني اسرائيل، كما جنح شعبنا، صاحب الحقِّ، له منذ عقود، وافتحوا يا بني اسرائيل، عقولكم وعيونكم وآذانكم لترَوا وتصغوا وتسمعوا صوت شعبنا وتفهَموا أنَّ الميزان سيَميل يومًا، إذا عاد أطفال الحجارة، وأرى عودتهم قريبة..
