علَّمنا شكسبير ان الجبناء يموتون كلَّ يوم قبل موتهم.. فهل هذا هو الحال في غزة هاشم؟
لا يستطيع أحد على هذه الغبراء وصف ضحايا المجازر بالجبناء.. فالموت في غزة له مذاق آخر. هنا لا يفرّ الشجاع تاركًا بيته للظالمين القامعين.. هنا يؤثر الشجاع الموت تحت ركام بيته المهدوم على الفرار والاستسلام للجائرين. لو خيّروا المقدام بين الحياة والردى لاختار الردى من اجل عيون الوطن.. لو كانت غزة مسكونة بالجبناء لقبلنا كلام عظيم الانجليز. غزة بلد يفتديه بالمهج والدم شباب الوطن.
للموت في مدرسة اليمين الإسرائيلي لونٌ ومنحى آخر. يؤمن أهل اليمين المتطرف في ارض الميعاد انه كي تحمي طفلك اقتل أطفال الآخرين! كي تصون نساءك ورجالك وأجدادك وجداتك! أجهز على نساء ورجال وأجداد وجدات الآخرين! كي يبقى منزلك بيت دفء أحْرِقْ الدفءَ في منازل الآخرين!
ناصب العداوة مناهضي انتهاكاتك وقل مرددًا انهم معادون للسامية!! غريب عجيب أمر هكذا قول وهكذا ترديد!
أليس العرب ساميين مثلكم؟
هل ساميّة الفلسطيني كذبة إنسانية أو اجتماعية، والساميون هم فقط بنو صهيون بطوائفهم ومذاهبهم وأطيافهم السياسية والاجتماعية؟!
في مدارس الحق والاعتدال نتعلّم خلاف ما تعلّمه مدارس اليمين المتطرف في بلاد السمن والعسل!
في مدارس محاربة المحاربين المعتدين نتعلّم ان داء الجبن علاجه فقط جرعة شجاعة وانتماء يتجرعها المؤمنون المسلّحون بالعدل والاعتدال والنضال.
من يقرأ تاريخ التناهش الإسرائيلي الفلسطيني يجد ان أنياب المتناهشين هي المتاحة كأدوات علاج يُسرّع شقاء الشعوب وفناءها.
عندما أتحدث عن شجاعة تفرزها مواقف العدل والاعتدال لا استثني فلسطينيًا ولا إسرائيليًا فكلاهما في الألم سيّان.. لكنني في هذا السياق لا أغالي إذا ما حمّلت الإسرائيليين المسؤولية الأكبر، فالأقوياء تقنيًا هم الإسرائيليون والأقوياء ماديًا هم الإسرائيليون والمستوطنون السالبون القامعون هم الإسرائيليون.
عندما يتخلّى القوي عن قوته في مناطحة الضعفاء، وعندما يتوقف المستوطن الإسرائيلي عن إذلال وقمع الفلسطيني يُعيد هذا النظر في مسالك الثأر والانتقام ليجد نفسه مع الإسرائيلي حول مائدة مستديرة على صدرها يقوم سلام عادل في فيئه يغيب الاحتلال وينتهي الاقتتال لتزدهر حياتنا بالأمن والأمان.
عند توقيع وثيقة السلام يتخطّى الفلسطيني ذُلّ الاستلام معتمرًا سلام الشجعان، ويرى الإسرائيلي بدوره في الفلسطيني جارًا محبُّا متعاونُا يعيش في دولة صديقة فيها حرص متبادل على خير الأنام. طوبى لصانعي السلام فانهم أبناء الله يدعون.
