مظاهرة "منتدى السلطات المحلية الدرزية والشركسية" قبل اسابيع
تتفاقم وتتصاعد الخطوات الكفاحية المطلبية العادلة لإخوتنا المعروفيين من أبناء جلدتنا/قوميتنا وشعبنا الفلسطيني يومًا بعد يوم وبقيادة منتدى المجالس العربية الدرزية، احتجاجًا واستنكارًا على مدى عمق الغبن والتمييز والإجحاف اللاحق ومنذ فترة طويلة ويتفاقم باستمرار نتيجة للسياسة الحكومية، وخاصة اليمينية العنصرية التي اخذت على عاتقها تعميق الانقسام وتشديد الظلم والاضطهاد والتمييز تجاه الأقلية العربية وعلى وجه الخصوص، ما تعانيه المجالس العربية الدرزية والمواطنون العرب الدروز من شح وهوة كبيرة في الميزانيات ومسطحات البناء والخرائط الهيكلية والمناطق الصناعية ومكافحة البطالة والتصنيع وتدهور مستوى الخدمات التعليمية والصحية والنقص الحاد في أعداد الكوادر العلمية وغيرها. إن هذه الخطوات التي بدأتها المجالس بقيادة المنتدى، لم تأتِ من فراغ، وإنما نتيجة تراكم أكثر من مرحلة واستهتار السلطات الحكومية رافقه تراكم مقصود لإلحاق الأذى بهذه الشريحة الواسعة من المواطنين بالرغم من "حلف الدم" الكاذب والخدمة العسكرية وتقديم الشهداء، كل ذلك لم ينفع إخواننا من بني معروف، إذ نرى بالخطوات الكفاحية المطلبية لنيل الحقوق من قبل منتدى المعروفيين، على انه جزء هام وضروري من مجموع الكفاح القومي واليومي التاريخي لمجموع الأقلية الفلسطينية الباقية في وطنها. فالقواسم المشتركة كثيرة والهم العربي مع المصير الواحد لا يمكن ان يتجزأ مهما حاولت الصهيونية وحكام إسرائيل ان تزرع بذور الانقسام والتفرقة وسلخ بني معروف عن أصالتهم العربية، إلا ان العنصرية والحقد وممارسة السياسة التمييزية لكل من هو عربي وينطق باللغة العربية، هو ما يميز المؤسسة الحاكمة في إسرائيل. اننا نبارك كل صوت وخطوة تُرفع ضد سياسة التمييز الحكومية التي هي سياسة الحرب والاحتلال، ونبارك كل مظاهرة واجتماع وإضراب يهدف إلى إسقاط هذه السياسة التي يمارسها حكام إسرائيل تجاه مواطنيها العرب.
نقول لإخواننا المعروفيين على امتداد قراهم ومجالسهم، ان نيل الحقوق لا يمكن ان يكون إلا بالنضال والكفاح اليومي، وليس بالتمني والزحف على البطون، وان تجربة أكثر من نصف قرن من التمييز الصارخ والممارس يوميًا بكافة مجالات الحياة اليومية والمعيشية والمستقبلية تجاه الجماهير العربية المعروفية، هي كفيلة للوصول إلى قناعات في ان المؤسسة الرسمية بكل تشكيلاتها السياسية والحزبية والعسكرية تريد منا الأرض في ان تجعل من جماهيرنا العربية المعروفية مجرد خدم وتابع لتنفيذ سياستها وتكريس الاضطهاد والتمييز وجعلنا وقودًا لحروبها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية عامة.
ان أساليب النضال من المفروض ان ترتقي إلى مراحل أعلى في سُلم الكفاح لنيل المطالب، وعلى الإخوة في قيادة المجالس العربية الدرزية، وحسب عمق الفاتورة المطلبية والمشروعة التي على مؤسسات الحكومة ان تفي بها لمجالسنا، بالرغم من مرور السنوات الطويلة من المعاناة والظلم والتمييز تجاه الجماهير المعروفية، ثم منذ سنوات طويلة وحكومات إسرائيل المتعاقبة تنتهج سياسة فن الكذب وتزييف الحقائق بهدف الالتفاف على مشروعية المطالب للإقرار بمبدأ المساواة تجاه الأقلية العربية المعروفية وغيرها.
ثم إن المؤسسة الصهيونية بكل اذرعها المختلفة وعلى امتداد ما يزيد عن 60 عامًا، وهي تمارس سياسة تمييز قومي وعنصري حاقد، ولا يلوح في يوم من الأيام وفي الأفق السياسي الإسرائيلي المظلم، أية بارقة أمل بان هذه السياسة ستتغير، إنما الذي يجري هو في واقع الأيام وعلى الأرض هو تعميق التمييز وهضم الحقوق باستمرار لدرجة الإذلال وارتكاب كل شيء في سبيل إبقاء هذا الوضع والتهرب من استحقاق المطالب، والإمعان اليومي لدى المؤسسة الحاكمة في جعل هذه الشريحة من العرب في خدمة الدولة وسياستها وأسيادها، ولهذا من اجل كل ذلك يتطلب الأمر بناء استراتيجية كفاحية وبرنامج نهضوي على مدى السنوات القليلة القادمة والبدء بدفع خطوات الكفاح لمرحلة أكثر نجاعة وموضوعية، في لخبطة برامج الحكومة وتغيير سياستها على أمل الانصياع لرغبات ومطالب المظلومين الشرعية والملحة في آن واحد.
*الحكومة تخاف من وحدة المظلومين وأصحاب الحق*
إن واجب منتدى المجالس العربية الدرزية، ان يعمل على توحيد الشارع في القرى العربية الدرزية حول مشروعية المطالب، وان يشن حملة إعلامية على مستوى راقٍ لكسب ود الشارع اليهودي ونيل تعاطف القوى والفئات المعادية لتوجهات هذه السياسة وهذه الحكومة المعادية لمواطنيها، ثم وضع برنامج عمل كفاحي عميق ومدروس جيدًا في مركزه تجنيد الجماهير للإضراب العام وشل الحياة في القرى المعروفية وتعطيل الدراسة وكذلك العمال والمصالح، ثم إعلان العصيان المدني ورفض الأوامر في عدم تأدية الخدمة العسكرية بكل أنواعها بما فيها الوظائف المرتبطة بأذرع الأمن المختلفة، ثم شن نضال لا رجعة فيه بإبطال وتغيير قانون التجنيد وجعله اختياريًا، طالما انه حتى بالتجنيد لا نحصل على حقوقنا ومستحقاتنا. وهذا مطلب كانت رفعته لجنة المبادرة العربية الدرزية منذ عشرات السنين، هذا المطلب يجب وضعه اليوم في سلم أولويات القيادة الدينية والسياسية والشعبية.
إن أكثر ما يقلق المؤسسة الحاكمة في إسرائيل وأعوانها هو مجرد التفكير في مجموع النقاط المطروحة للمقاطعة كرد فعل شعبي منظم وموحد من جانب المظلومين المعروفيين وغيرهم كاحتجاج ونقمة على سياسة الحكومة تجاه مجموع الأقلية العربية الفلسطينية المعروفية المنزرعة في وطنها، فالتهديد معناه حالة استياء ونفور بحل لجنة أو منتدى السلطات العربية الدرزية والشركسية كأداة بيد وتوجه السلطة بغية تكريس الانقسام والتبعية والتشرذم في صفوف الأقلية العربية. فإذا كان هذا الجسم جاء بهدف فسخ الطائفة المعروفية وسلخها عن محيطها العربي والقومي وتغيير لغتها ونهب أراضيها، فمعنى ذلك ان تكريس التمييز والإجحاف بحق المواطنين العرب عامة وأبناء الطائفة المعروفية هو حقيقة قائمة منذ قيام الدولة ولغاية الآن، وأصحاب القرار والمشرفون على هذه السياسة مستمرون كذلك في المستقبل. فسياسة التمييز لها أساس طبقي في نهج النظام الرأسمالي والحركة الصهيونية كحركة الرأسمال اليهودي تمارس كافة أشكال الظلم والاضطهاد ضد أبناء القوميات الأخرى والمواطنين العرب عامة في البلاد وإخواننا الدروز بشكل خاص، هم ضحية من ضحايا الاضطهاد الطبقي والقومي للحركة الصهيونية وحكام إسرائيل بالتعاون مع حركة الرأسمال الأجنبي وبالذات الأوروبي والأمريكي. كيف يمكن رفع الغبن والمعاناة وتحقيق مبدأ المساواة لمجالسنا المعروفية وسد الفجوات والنواقص في كافة المجالات اليومية والحياتية، بينما في الانتخابات البرلمانية الأخيرة حصلت أحزاب الحكم المختلفة من اليمين الفاشي إلى المعسكر الصهيوني والمتدينين على عشرات آلاف من أصوات الناخبين المعروفيين. كل هذا بواسطة رؤساء مجالس ومقاولي الأصوات، فيما حصلت القائمة المشتركة الصوت الحقيقي المجرب والبديل السياسي لمستقبل هذه البلاد على بضعة آلاف فقط.
ونجد أن الأغلبية الساحقة من رؤساء المجالس العربية الدرزية منتسبون حزبيًا وفي هيئات ومؤسسات كافة الأحزاب الصهيونية، حتى نسمع عن احد الرؤساء انه يطالب المؤسسة العسكرية الصهيونية ويحثهم على ضرورة إقامة مقبرة عسكرية في إحدى القرى المعروفية الكبرى والهامة في الجليل الغربي، والسؤال هنا كيف يمكن تحقيق المساواة بلسانين، لسان خدمة المؤسسة وتحقيق غاياتها في تكريس الظلم والتمييز وآخر اعتماد أسلوب المطالبة والكفاح وإقفال الطرق والشوارع وتصعيد النضال الشعبي، فأيهما يمكن الاعتماد عليه، وأيهما اقصر الطرق لنيل الحقوق، ان سياسة الزحف على البطون أمام الجلاد والتأتأة في الموقف وعدم الحسم والقبول في نهاية الأمر بالفتات القليل، يخلق نهجًا وحالة من الضياع والشرذمة، مما يعزز شراسة وأطماع السلطة في الاستمرار في مخططاتها العدوانية تجاه السكان العرب في هذه البلاد.
لقد حان الوقت في هذا الزمن بالذات لأجل الحسم والإدراك في معنى الخصوصية في تحديد موقف في مسألة الانتماء القومي والوطني، وفي تحديد المكان والمساحة التي يجب إشغالها في عملية النضال والكفاح مع الأغلبية الساحقة من شعبنا العربي الفلسطيني، والمعروفون هم في الأصل أوفياء إلى تلك الشجرة العربية الأصيلة من عروبة البشر والشجر والحجر في الوطن العربي الكبير، وجذر أساسي ومكون من النضال الفلسطيني في مقاومة كافة أشكال الظلم والتمييز ومحاربة مختلف أنواع الاحتلال والطغيان والاستعمار والصهيونية.
لنتعلم من أهلنا وتجربتهم في الجولان السوري المحتل وغيره.
(كويكات/ أبو سنان)
