الدولة أولا

single

دعوة رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، فاروق القدومي، الى عودة الضفة الغربية بعد تحريرها من الاحتلال الاسرائيلي الى الاردن ضمن ما اسماه كونفدرالية اردنية- فلسطينية تثير اكثر من تساؤل وعلامة استغراب خاصة عندما تأتي في ظل الجهود الحثيثة التي تقوم بها القيادة الفلسطينية نحو انتزاع الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في الامم المتحدة .
ان احياء هذا الطرح القديم الذي تجاوزه الشعب الفلسطيني من خلال تعزيز التضامن الدولي مع مطلبه العادل لاقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية يحمل مخاطر جديدة، ليس في زعزعة الارضية تحت حل الدولتين فقط وفي ذلك سبب كاف لرفضه في هذه المرحلة من مقاومة الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي، وانما في هذه الدعوة اقرار، غير واع ربما، بحالة الانقسام المشين الذي تشهده الساحة الفلسطينية، والتباعد الحاصل بين غزة والضفة الغربية المحتلة.
كان من الممكن التعاطي مع ما صرح به القدومي باستخفاف، أو باعتباره رأيا فرديا شخصيا يمثل صاحبه فقط وهو في الحقيقة كذلك، لولا انه صادر عن شخصية قيادية في منظمة التحرير الفلسطينية لها مكانتها وتاريخها وانها، الدعوة، قد تقود الشارع الفلسطيني الى نقاشات من المفروض انه تجاوزها.
ما يحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني لحقة الانساني الاساسي، في التحرر من الاحتلال، هو الاحتلال الاسرائيلي ذاته وتعنت الحكومة الاسرائيلية اليمينية في رفض أي تقدم نحو الحل السياسي المنشود وانهاء الاحتلال.انسداد الافق السياسي وتعثر الجهود الدبلوماسية تتحمل مسؤوليته حكومة الاحتلال وحلفائها من الولايات المتحدة والدول الاوروبية وتقاعس الانظمة العربية الرجعية في دعم الجهود النضالية للشعب الفلسطيني.
المسألة الجوهرية في القضية الفلسطينية ليست في ايجاد من يتحمل مسؤولية السيادة على الضفة الغربية بل في قلع الاحتلال الاسرائيلي واستيطانه من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 67 كاملة . الشعب الفلسطيني بكافة هيئاته، منظمة التحرير الفلسطينية والقيادات السياسية والشعبية قادر على ادارة اموره وبناء دولته المستقلة، على اراضي الضفة الغربية وغزة، وتحديد علاقاته الدولية والعربية وتحالفاته المستقبلية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عدوان اسرائيلي بتصفيقٍ عربيّ تابع!

featured

الفرصة الاخيرة

featured

غرس القيم والمبادئ الوطنية والإنسانية في الأجيال الناشئة(*)

featured

ما الداعي لإرسال طائرات "أواكس" إلى سوريا؟

featured

حريٌّ بنا أن نبدأ بأنفسنا

featured

كشف الظلم التاريخي

featured

إلى الشيوعيين واليساريين والقوميين: عودوا إلى أحزابكم

featured

الإيشارب الإرهابي