غرس القيم والمبادئ الوطنية والإنسانية في الأجيال الناشئة(*)

single

حصل لي الشرف بالتعرف على المرحوم الأستاذ حنا فارس مخول، من خلال عملي في مركز إحياء التراث العربي في الطيبة والتخطيط لحفل تكريم الأستاذ خليل السكاكيني بتاريخ 23/1/1987، وحفل تأبين الأستاذ صالح برانسي مدير عام مركز إحياء التراث الفلسطيني بتاريخ 4/8/1999. والإعداد لإصدار مذكرات خليل السكاكيني.
لقد أقرت الهيئة الإدارية لمركز إحياء التراث وبالإجماع اختيار الأستاذ حنا فارس مخول ليقوم بهذه المهمة، لكونه احد تلامذة السكاكيني المبدعين. فقد درس في كلية النهضة في القدس وتحت إشرافه المباشر. وتم توكيلي بنقل جميع المستندات والمذكرات المتعلقة بالموضوع من مركز إحياء التراث في الطيبة ومن بيت عائلة السكاكيني في رام الله إلى بيت الأستاذ حنا مخول في قرية مخول في الجليل.
آمن الأستاذ حنا مخول بالمبادئ والأفكار النيرة التي طرحها خليل السكاكيني،وبأهمية نقل كل هذه الأفكار النيرة إلى أهله وأقاربه، وزملائه وطلابه في المدرسة من خلال العملية التدريسية. بالإضافة لأهمية عرضها في جميع الندوات والمؤتمرات التي شارك بها وبشكل فعال. عرف الأستاذ حنا مخول كل شيء عن السكاكيني الإنسان، المربي، الأديب، اللغوي، الرائد والوطني.
كان الأستاذ حنا مخول وفي جميع خطاباته يتوجه للسكاكيني بعبارات واضحة (سيدي ومعلمي ومثلي الأعلى). فقد تعلم الأستاذ حنا الكثير من السكاكيني الإنسان، وهكذا تصرف مع زملائه، تلاميذه وشركائه في العمل وفي الوطن.
من اللقاءات الثلاثة مع الاستاذ حنا مخول، توصلت إلى قناعة بأنه يتبنى جميع مبادئ السكاكيني في حياته، والتي تتلخص بالوصايا التالية :

1. احترموا كل من يستحق الاحترام ولكن لا تعبدوا أحدًا.
2. عظموا كل من يستحق التعظيم ولكن لا تستصغروا أنفسكم.
3.  تساهلوا في كل شيء إلا في كرامتكم.
4. أنا لست من رجال السياسة، ولكني عربي قبل كل شيء، ويهمني بل من واجباتي أن اسعى في إنهاض هذه الأمة.
5. القومية لا تعني بالضرورة العداء للآخرين، بل حب الأهل، الأبناء والوطن، والمساهمة بقدر الإمكان في إزالة الظلم وزوال الاحتلال.
6. كل قطعة من الأرض قد تجد لها مثيلا وعنها بديلا إلا فلسطين. لو اشتراها المشتري بكل مال العالم لكان الرابح، ولو باعها البائع بكل مال العالم لكان الخاسر.
7.  أهم مهنة في التاريخ هي التدريس، لأنها تنقل الأفكار النيرة والإنسانية من الفرد إلى المجتمع ومن جيل إلى آخر (بشرط أن يكون المدرس إنسانًا قبل كل شيء). واخطر  مهنة في التاريخ هي التدريس (إذا كان المدرس معنيًا بالمنصب والراتب فقط).
8.  الإنسان لا يكون إنسانًا إلا إذا كان مثقفًا. وأنت إنسانٌ بعلمك وثقافتك وليس بوظيفتك وبراتبك، وتربية الأجيال مهمة وطنية لبناء الشعوب، إذا اقترنت بترسيخ امبادئ الإنسانية وحب الآخرين.
9. لا تسكت على الظلم والاحتلال وقاوم بكل الوسائل المتاحة لإنقاذ أبناء شعبك والإنسانية جمعاء.
هذه هي المبادئ التي تعلمها الأستاذ حنا مخول مع جميع زملائه في مدرسة السكاكيني، والتي مارسها في حياته، والتي عمل على نشرها في مجتمعه ونقلها إلى جيل المستقبل.
رحم الله الأستاذ حنا فارس مخول واسكنه فسيح جناته


* تنشر الكلمتان في إطار التحضيرات لحفل التأبين الذي سيجري للراحل المربي والشاعر والاديب حنا فارس مخول مساء اليوم الجمعة 16.10.2015.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لمواجهة مرتزقة التكفير بحزم

featured

بنيامين غونين شيوعي أصيل يستحق كل التقدير والتكريم

featured

..الأَحْمَدَيْن،

featured

حين نبحث عن التفاؤل نجده

featured

لبنان والمعادلة الصعبة

featured

ألمدلولات السياسية لمعاهدة "سالت 3" الاستراتيجية الروسية- الامريكية!

featured

نصائح أوباما المنافقة!

featured

خطوة إلى الوراء أم إلى الأمام؟