لا نعرف أية "مجازفات" تلك التي طلب الرئيس الامريكي براك اوباما ان يقدمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس! هل يقصد مثلا التنازل عن القدس الشرقية، ابقاء السرطانات الاستيطانية، أم تصفية حقوق اللاجئين الفلسطينيين؟!
يعلم اوباما وادارته جيدًا أن هذه "المجازفات" تساوي تقويض دعائم وثوابت الحق الفلسطيني، ولا يمكن لأي قائد فلسطيني قبولها، وحتى لو قبلها فإن الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده سيرفضها. وبالطبع، فإن أبو مازن واضح جدا في التمسك بالثوابت، ولفت الانتباه مقولته القوية الاسبوع الماضي امام اجتماع المجلس الثوري لحركة "فتح" اذ قال: "عمري 79 عاماً ولن اختمها بخيانة القضية الفلسطينية"!
لم تكن الادارات الامريكية في اية مرحلة محايدة. لقب "راعية المفاوضات" زائف. فهي منحازة اليوم وأمس الى جانب السياسات الاسرائيلية في القول والفعل، في الدبلوماسية (الفيتوهات المختلفة) وفي السلاح (دعم يقاس بالمليارات). لذلك سيكون من السّخفأ يصور اوباما نفسه وسيطا نزيها وبالتالي يحق له مطالبة الفلسطينيين بـ"مجازفات".. لا توجد شعوب تجازف بدعائم حقوقها وسيادتها وحريتها، بل وجودها، أسوة بسائر الشعوب في أسرة الشعوب!
هذه المفاوضات تقترب من الفشل ليس لأن التسوية مستحيلة، وإن كانت بالحد الأدنى للعدالة، بل لأن حكومة اسرائيل تمضي على خطى سابقاتها في رفض احترام حقوق الشعب الفلسطيني وفي النهج المتغطرس العنجهي الذي يرفض مجرد التكافؤ كفكرة أساس للتفاوض والتسوية والمصالحة.
من يجب عليه أن يجازف هو براك أوباما.. ليجازف في ملاءمة نصائحه مع قرارات الشرعية الدولية الواضحة المتعلقة بالقضية الفلسطينية.. ليجازف ويقترب ولو مرة من اولى درجات سلّم الحق والعدالة الشاهق!