* وهل شعوب المنطقة ليست بحاجة الى درجة الأمان الامريكي نفسه الذي يعطى لاسرائيل؟!
* وهل الشعب الفلسطيني أقل حاجة للأمن من غيره؟
أليس هذا الشعب بحاجة وضرورة ماسة للحماية من ويلات الاحتلال؟ ومن شعب الله المختار؟ الذي يقيم مستعمراته وينعم بحياته على ارض هذا الشعب الغلبان المقهور من قبل سلطة الاحتلال وجيشه. وهنا يوضع سؤال كبير حول صدقية مقولة "شعب الله المختار"، وذلك أمام ما يقوم به اوباش وزعران المستوطنات من أعمال وحشية بربرية وفظاعات ضد الشعب الفلسطسني يندى لها الجبين. وقد يكون من الصعوبة بمكان ايجاد حالة شبيهة او مماثلة لحالة الشعب الفلسطيني على مر التاريخ الماضي والحاضر، بان شعبا يطرد شعبا من أرضه ووطنه وفيما بعد يقيم دولته على انقاض وطن هذا الشعب الذي هُجر واقتُلع بقوة السلاح من وطنه منذ ما يزيد على خمسة وستين عاما.
والشيء العجيب الغريب فيما آلت اليه السياسة الامريكية من انحياز اعمى ووقاحة اكثر عمى بحيث إنه لا يأتي وفد امريكي لزيارة اسرائيل بغض النظر، ان كان هذا الزائر رسميا ويتبوأ منصبا رفيعا في البيت الاسود الامريكي او لا، الا ويأتي هذا الوفد الى مقر الحكومة الاسرائيلية مهنئا ومباركا انجازات هذه الحكومة بكل خطواتها السياسية والاستيطانية وجدارها العنصري وعدم استعدادها للانسحاب لحدود الرابع من حزيران عام 67 وعدم قبولها بعودة اللاجئين وعدم قبولها بالقرارات الدولية ولا الشرعية الدولية. وعدم وعدم ... على مدار 65 عاما.
ورغم كل هذا الرفض المتواصل من قبل كل الحكومات الاسرائيلية المتفرعنة بكل المقاييس يأتي هذا الوفد المفترض ويتوج التصريحات الاسطوانية الامريكية بالقول ان عماد السياسة الخارجية الامريكية الاول في الشرق الاوسط هو الحفاظ على أمن وحدود دولة اسرائيل، على الجبهات كافة رغم المعرفة الامريكية المسبقة ان اسرائيل تحتل اجزاء واسعة من اراضي الدول العربية المجاورة وخاصة اراضي الدولة الفلسطينية التي اعترفت بها اعلى هيئة تشريعية في العالم وهي الامم المتحدة باكثر من 138 دولة عضوة في هذه المؤسسة. ومن هنا لا بد من طرح السؤال الكبير : من هي الدوله يا ترى التي تحتاج الى ضمان أمنها أهي الدولة الفلسطينية التي ترزح تحت عبء الاحتلال وشعبها منذ ما يزيد عن 45 عاما؟ ام الدولة التي تحتل اراضي الغير بحيث ترفض كل الشرائع السماوية والاممية والآدمية وهي الدولة المتمردة على كل القوانين الاممية؟!
ومما يزيد الطين بلة ويثير اكثر من الاستغراب والتعجب، بصهينة وتبعية المواقف الامريكية للجانب الاسرائيلي ودون ادنى طرفة عين لمراجعة مواقفها الازدواجية، بحيث لا تترك اي مجال للتشكك بمعايير سياستها الانحيازية المقيتة على النطاق العالمي عامة والفلسطيني خاصة. فعلى سبيل المثال لا للحصر امريكا وحلفاؤها التقليديون في العالم الاستعماري الغربي المتمثلين في بريطانيا وفرنسا وايطاليا.. سعى هذا العالم منذ زمن لايقاف برنامج ايران النووي السلمي كما تعلن ذلك ايران صباحا ومساء وعلى لسان هرمها السياسي، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لا نية لها بامتلاك السلاح النووي، وعلى لسان قائد الثورة ايضا السيد علي خامنئي جاء اكثر من مرة ان نوعية هذا السلاح محرم اسلاميا وان ايران لا ولم تسعَ لامتلاكه. ولكن رغم كل هذه التأكيدات من الجانب الايراني للدول الغربية بعدم سعيها لامتلاك هذا النوع من السلاح حتى ان جاء مؤخرا عقد الاتفاق الـ 5+1 وبقي البرنامج النووي السلمي على حاله كما كان وذلك حسب التقارير الصحافة الايرانية وغيرها من الصحافة في العالم. فعلى ما اعتقد ان الدولة الايرانية كانت صادقة بما كانت تصرح به سابقا وحاضرا من ان برنامجها النووي،هو برنامج سلمي وليس في بنيتها عسكرته بل كانوا هم الكاذبين بادعاءاتهم وايران كانت هي الدولة الصادقة بدليل الاتفاق الذي عقد مؤخرا. وذلك يعتبر صفعة قوية في وجه نتنياهو ومن حوله من الرافضين،ان ايران لا تبتعد كثيرا عن انتاج القنبلة النووية عندما ذهب نتنياهو الى الامم المتحدة وعرض رسما للقنبلة المزعومة او المفترضة. اذًا كل الذي افتعله نتنياهو و"حويقه" السياسي وصولا الى "ربع الدشاديش" في الخليج ما كانت الا خزعبلات وافتعالات جوفاء وفقط محاولة الابتزاز ليس الا. وذلك لاثارة الشكوك والبلبلة حول نتائج اتفاق جنيف الايراني والشيء المثير للتشكك وعدم صدقية البيت "الاسود "في امريكا،هو انحيازها اللامعقول حيث لا تريد ولا ترغب بان ترى بما تمتلكه اسرائيل من ترسانة الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل هو الخطر بعينه.
وهل يا ترى ان امريكا ليس لها دراية بما تملكه اسرائيل من اسلحة دمار شامل؟ وان ما يؤكد تخوف العالم من ترسانة اسرائيل النووية انعقاد مؤتمر حيفا بالامس القريب، الذي حضره العديد من الشخصيات العالمية ومن بينهم رئيس بلدية هيروشيما اليابانية الاسبق الذي ضُربت مدينته بقنبلة نووية في الحرب العالمية الثانية من قبل امريكا، وقضى في حينه مئات الالوف من اليابانيين نتيجة هذه الضربة. وكان حاضرا في هذا المؤتمر كذلك السيد ابراهام بورغ رئيس الكنيست الاسرائيلي سابقا. ومن نقاط بحث هذا المؤتمر الاساسية هي: الترسانة النووية الاسرائيلية. وعندما وُجه سؤال لاحدى الشخصيات المنظمة لعقد هذا المؤتمر، كم تملك اسرائيل من الرؤوس النووية رد قائلا ان هنالك تقييمات وتقارير صحافية على ان الترسانة الاسرائيلية النووية تربو على 200 رأس نووي وذلك بالاضافة الى ما ذكره الخبير النووي الاسرائيلي السابق فعنونو.
وهنا يصبح واجب السؤال بالتعجب والاستهجان. ايُّ الدول التي تحتاج الى المحافظة على أمنها أكثر. أهي اسرائيل؟ التي تمتلك هذه الترسانة من اسلحة الدمار الشامل؟ حسب ما ذكر مؤخرا وعلى قوة عسكرية تعتبر الرابعة في العالم أم الدول العربية المجاورة التي تفتقر الى مثل ما ذكر. اما الشعب الفلسطيني فايمانه بالتحرر لن يقهر.
(دير حنا)
