لوبي "جي ستريت" مقابل "ايباك"

single

// ومن ضمن حملة "جي ستريت"، برز مؤخرا قيامها بتنظيم لقاءات لنخبة من السياسيين الإسرائيليين على أساس خيار "حل الدولتين". لقد بادر هذا اللوبي الى  لقاءات مع العديد من المؤسسات والمنابر ومراكز القرار في الادارة الاميركية للمطالبة بتطبيق خيار  الدولتين على حدود 1967 وبأسرع وقت ممكن لتجاوز – ما يعتقدونه – كارثة محققة لإسرائيل تلوح في الأفق

//

بدأت منظمة "جي ستريت" الصهيونية الأمريكية "المعتدلة" تنافس لجنة الشؤون الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة "ايباك" اليمينية المتشددة التي تعتبر واحدة من أقوى ان لم تكن أقوى منظمات اللوبي في واشنطن. وتتبنى "جي ستريت" سياسات تختلف عن تلك التي تتبناها "ايباك" والحكومة الإسرائيلية، وهي تدعم سياسات الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، نستذكر الرسالة التي وجهتها "جي ستريت" إلى الرئيس (أوباما) وامتدحت فيها عزمه على أن يلعب دورا أمريكيا قياديا في السعي إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط والتوصل إلى حل مبني على أساس دولتين مستقلتين إسرائيلية وفلسطينية، مركزة على أن تحقيق هذه التوجهات يخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية المباشرة، والمتوسطة، وبعيدة المدى.

 

في ايلول/ سبتمبر المقبل، سيطلب الفلسطينيون الى الامم المتحدة الاعتراف بانشاء دولة فلسطينية مستقلة. ولعل أحد أبرز بواعث المبادرة الفلسطينية، المدعومة باجماع رسمي عربي، هو الاقتناع المتزايد بأنه لا يمكن التوصل الى "اتفاق سلام" مع حكومة ائتلاف اليمين الإسرائيلي المتطرف بزعامة (بنيامين نتنياهو). وقد تيقن هذا الاقتناع منذ تأليف هذا الأخير لحكومته وطلبه الاعتراف بأن تكون إسرائيل دولة (الشعب اليهودي)، وتكثيفه سياسة الاستعمار/ "الاستيطان" وبالذات تركيز "الاستيطان" في القدس الشرقية، واعلانه أن "القدس الموحدة لن تقسم أبدا وستظل عاصمة اسرائيل الى الأبد"، ناهيك عن موقفه بالغ الرفض لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وفي مواجهة هذه المواقف، إسرائيليا، جاءت حملة "جي ستريت" الهادفة ممارسة الضغط على (أوباما) و(نتنياهو) وحتى على الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) للشروع في مفاوضات فورية، على أسس محددة، منعا لخطوة أيلول/ سبتمبر. ومن ضمن حملة "جي ستريت"، برز مؤخرا قيامها بتنظيم لقاءات لنخبة من السياسيين الإسرائيليين على أساس خيار "حل الدولتين". وهؤلاء السياسيون الإسرائيليون هم ممن لم تطغ عليهم أفكار اليمين والعنصرية وممن يمتلكون صوتا سياسيا مؤثرا ومن أبرز هؤلاء: الجنرال (شلومو غازيت) رئيس الادارة المدنية الأسبق، و(جلعاد شير) رئيس لجنة التنسيق للسياسة اثناء حكومة (ايهود باراك)، و(آلون باروخ) سفير اسرائيل في جنوب افريقيا، حيث بادر هؤلاء وآخرون، بالتعاون مع اللوبي "جي ستريت"، بزيارة واشنطن وعقدوا لقاءات مع العديد من المؤسسات والمنابر ومراكز القرار في الادارة الاميركية للمطالبة بتطبيق خيار "حل الدولتين" على حدود 1967وبأسرع وقت ممكن لتجاوز – ما يعتقدونه – كارثة محققة لإسرائيل تلوح في الأفق.

 

في ندوة لمعهد "بروكنغز" في واشنطن، حذر هؤلاء من مغبة "بقاء الجمود الحالي والسماح لنتنياهو بالإبقاء على الوضع الراهن لاعتقاده أن هذه الأوضاع تخلق واقعاً يصعب تغييره تعزيزا لمصلحة الاستيطان". ونبه (شير) إلى أن "هذه اللحظة تعتبر الأدق في تاريخ إسرائيل، وأن غض الطرف عما يجري من جمود في التفاوض والاستمرار في الاستيطان سيأتي بعواقب وخيمة على إسرائيل خاصة وأن الكل يعرف، بشكل أو بآخر طبيعة وأطر الحل النهائي، وأين ستقوم الدولة الفلسطينية وأنه في النهاية لابد لإسرائيل من الانسحاب من الأراضي المخصصة لقيام دولة فلسطينية". وشدد (شير) على أن: "قيام دولة فلسطينية على الأرجح يجلب الأمن لإسرائيل وليس العكس، حيث أثبت الفلسطينيون أنهم شريك كفؤ في نطاق ممارسة مهنية لأجهزة الأمن والتزامهم باتفاقات التنسيق الأمني (مع إسرائيل) ببراعة". أما (غازيت) فقد فند إدعاء الحكومة الإسرائيلية (والذين يؤيدونها بشكل أعمى) بأن "حدود العام 67 حدود يصعب الدفاع عنها، وأنه كلام فارغ في عهد الصواريخ والطائرات بدون طيار والتكنولوجيا الحديثة"، وأضاف أن: "المشكلة ليست مع الفلسطينيين أو العرب. المشكلة في حقيقتها تكمن فينا، في إسرائيل حيث أن بقاء إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية بات في خطر محدق. ولو قرر الفلسطينيون اليوم التخلي عن سعيهم وراء دولة مستقلة والعمل من أجل أن يكونوا مواطنين تحت السيطرة الإسرائيلية فإن إسرائيل بشكلها الراهن سوف تنتهي". ولعل أهم ما قيل جاء على لسان السفير الإسرائيلي الأسبق في جنوب إفريقيا (باروخ) حين أوضح: "مثال جنوب أفريقيا مهم كون أن أحداً لم يتخيل في نهاية ثمانينيات القرن الماضي زوال نظام ابرتهايد ولكنه حدث. الأمثل لإسرائيل هو الإسراع بتنفيذ ما يؤمن به العالم بأكمله بضرورة قيام دولة فلسطينية وبسرعة قبل فوات الأوان".

 

وفي إطار رد المشاركين على أسئلة من القدس بخصوص طبيعة مهمتهم في واشنطن، ومن يرعاهم، ومدى إيجابية الاستقبال من قبل الكونجرس الأمريكي لهم أو من يلتقوهم في اجتماعاتهم المتعددة، قال (باروخ): "نحن هنا بضيافة منظمة جي ستريت التي تؤمن بالسلام وحل الدولتين ولكننا لا ننتمي إليها، وأننا سنزور كل المدن المهمة في الولايات المتحدة بصدد مخاطبة الجالية اليهودية الأمريكية بصراحة حول هذه النقطة وضرورة تعبئة جهودهم لدعم فكرة حل سلام يقوم على أساس الدولتين وأساس الانسحاب إلى حدود 67، حيث أننا نعلم أن أغلبية اليهود الأمريكيين هم من الليبراليين الذين يتبنون المواقف الصائبة، ويعلمون أن حل الدولتين هو في خدمة ومصلحة إسرائيل". وأهاب والوفد المشارك بالرئيس (أوباما) "تركيز اهتمامه على فحوى خطابه الذي ألقاه في 19 أيار/ مايو الماضي عندما تحدث عن دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتعبئة الطاقات لتنفيذها حيث أن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي تستطيع تحقيق ذلك". ويتناغم هذا الاستنتاج مع حقيقة كشف عنها استطلاع كانت قد أجرته مجموعة "جي ستريت" نفسها حيث تأكد أن 56% من يهود الولايات المتحدة سيعطون أصواتهم للرئيس (أوباما) في انتخابات 2012. وفي هذا السياق، استخلصت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية، الأوسع انتشارا، أنه رغم العلاقات الباردة بين (أوباما) و(نتنياهو) فإن معظم يهود الولايات المتحدة سيؤيدون الرئيس الأمريكي الحالي (من الحزب الديموقراطي) على أي مرشح من الحزب الجمهوري المنافس. وفي الأصل، وفي المبتغى، هذا ما يسعى إليه اللوبي اليهودي "المعتدل" والأحدث "جي ستريت".

قد يهمّكم أيضا..
featured

الرفيق يدخل الحكومة تحت إبط الكفيل فقيهاً ومليارديراً

featured

خالد الهبر أول أيار

featured

فرق تسد بحنكة جديدة

featured

مبارك ينتظر الجنازة

featured

دعوة موجهة إلى أبناء الطوائف الثلاث في المغار : تبادلوا الزِّيارات

featured

التهدئة وليس الخضوع!

featured

أعضاء البرلمان في الامتحان