التهدئة وليس الخضوع!

single

على الرغم من جميع التصريحات والاستنكارات، لا يزال الرد العربي الرسمي على عدوان جرائم الحرب الاسرائيلي المفتوح على قطاع غزة، كلاميًا فارغًا، لا يرقى بالمرة الى مستوى خطورة الحدث.
فلقاءات واجتماعات المسؤولين المصريين والقطريين والاتراك وغيرهم، لم تطلق سوى الفقاعات والمفرقعات الصوتية. لم يستخدم أيّ من هذه الأنظمة أية وسيلة فعلية لممارسة ضغط حقيقي على السيّد الأمريكي كي يتدخل لوقف عدوان ربيبته اسرائيل التي تتصرف كمجرم أزعر. وهي الأنظمة نفسها التي لا تزال تحرّض وتسلّح وتثير فتن الحرب الأهلية في مواقع أخرى، أولها سوريا. لأن هذه الأنظمة خاضعة خانعة للإرادة الأمريكية – تلك الإرادة التي لا تزال تدعم عدوان الاحتلال منذ يومه الأول.
لذلك فليس من المستغرب الجدل الساخن بين فصائل المقاومة في غزة. فحكومة حماس تميل لقبول موقف أصدقائها الايديولوجيين الذين يحكمون مصر وتركيا وقطر. وهي لا تتوجه لهم بأي نقد على سلوكهم المشين بل الخياني بحق الشعب الفلسطيني. وهو ما دفع فصائل أخرى الى توجيه أشدّ النقد الى حماس. 
فحركة الجهاد الإسلامي مثلا أعلنت اعتراضها العلني على "ليونة قيادة حماس بقبول الشروط الإسرائيلية المذلّة للتهدئة"، وهي الشروط التي ترضى بها الأنظمة المذكورة. حماس اختارت الرد على النقد بخطاب مستهجن مفاده أن "الجهاد" تخدم "أجندات غير فلسطينية" قاصدة إيران. إنه خطاب الأجندات الأجنبية سيء الصيت إياه الذي دأبت على إطلاقه أنظمة عربية بائدة وأخرى في طريقها الى السقوط!
حركة "الجهاد الاسلامي" وفصائل أخرى حذّرت "من مساعٍ قطرية تدفع حماس للقبول بتهدئة طويلة الأمد تكفل قيام حماس بوقف شامل للمقاومة من قطاع غزة". بالمقابل تطالب تلك الفصائل بتهدئة تشمل رفع الحصار عن قطاع غزة وتشغيل معبر رفح بشكل طبيعي وضمانات دولية لوقف نهائي لسياسة الاغتيالات.
الصورة القاتمة تشير الى تقارب كبير بين حكومة الاحتلال الاسرائيلي والأنظمة المذكورة، التي يدفعها خيار العجز عن مواجهة حكومة اسرائيل وراعيتها الأمريكية، الى محاولة فرض تهدئة هشة فقط للخروج من مأزقها الراهن، وعلى حساب أبناء الشعب العربي الفلسطيني في غزة.
ونحن نؤكد أنه يجب تدفيع اسرائيل ثمنًا سياسيا باهظًا لعدوانها الدموي الوحشي، من خلال فرض شروط واضحة على الاحتلال لكسر حصاره الوحشي، والمضيّ بوحدة وطنية فلسطينية قوية الى الأمم المتحدة لتسجيل انتصار على حكومة اسرائيل يتمثل بانتزاع اعتراف برفع مكانة فلسطين في الهيئة الدولية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

"كنتِ ذخرًا لنا في حياتكِ ومماتِك..."

featured

اعلان الدولة واعلان الحرب

featured

العولمة والهوية الوطنية

featured

لصقل الموقف في مواجهة العدوانية الاسرائيلية المدانة بجرائمها ضد الانسانية!!

featured

لزيادة الضغط على الاحتلال

featured

جرائم الارهابيين في سوريا

featured

أين أنت واين كان المرحوم عبد الناصر!

featured

علاجٌ وحيد للاستيطان الإجرامي.. إزالته!