لم تتمكن أية جهة من نفي التقرير الحقوقي عن الجرائم البشعة التي اقترفتها جماعات تكفيرية مسلّحة في محيط مدينة اللاذقية السورية. حتى أن جماعات معارضة مدعومة ومموّلة من الخارج اضطرّت للاعتراف بهذه الوقائع البشعة. وهو ما يؤكد أنه لم يعد بالامكان اخفاء الوجه البشع لجماعات مشبوهة تسللت الى الأزمة السورية، وعرضتها أبواق اعلامية خليجية رجعية كجزء من "المعارضة"، رغم أن المسافة بين هذه العصابات (ومعها تلك الفضائيات!) من جهة، وبين مطالب الشعب السوري في الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى، هي كالمسافة بين السماء والأرض.
للتذكير: فقد أكد تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعلومات عن مجازر اقترفتها عصابات الارهاب في شمال سوريا، وراح ضحيتها 190 مدنيا بينهم 67 شخصا أعزل من السلاح كانوا يحاولون الهرب وقامت العصابات بإعدامهم ميدانيا. بين القتلى الذي سقطوا في الهجوم أو أعدموا 57 امرأة و18 طفلا. وخطفت العصابات أيضًا 200 مدنيًا.
ووفقًا للتقرير فإن أبرز هذه المجموعات التي اقترفت المجزرة: "دولة الإسلام في العراق والشام" و"جبهة النصرة" المرتبطتان بتنظيم القاعدة. وقد بات من المعروف أن هذه هي مجزرة واحدة في سلسلة من ممارسات القتل الوحشي على خلفيات طائفية، وجاءت ضمن مخطط يهدف الى تفتيت الدولة السورية واقامة كيانات طائفية وامارات متخلفة تستخدم الدين وتستغله بشكل كاذب بل واجرامي.
ويجب أن يتذكر الجميع على الدوام جميع تلك الاطراف والانظمة العربية والاقليمية الرجعية التي تعمل برتبة خادم لدى الامبريالية الامريكية، والتي سلّحت وموّلت هذه الحثالات و/أو سكتت عن جرائمها بل حاولت اخفاءها وطمسها، لتتحول بالتالي الى شريك كامل في هذه المجازر معها.
إن استعادة الأمن والاستقرار للشعب السوري كله في دولته الموحدة، يتطلب محاربة وتفكيك هذه العصابات واعتقال ومحاكمة زعمائها وعناصرها، وفضح جميع الجهات القذرة المتواطئة التي تدعمها، لكي يقف الشعب السوري بجميع مكوناته على سكّة سياسية تخرجه من هذه الازمة القاتلة والمدمرة، وهي سكّة تتمثل محطتها الأولى في "مؤتمر جنيف 2"، الذي تحاول تلك الجهات المتواطئة نفسها افشاله! ومع هذا، فإن المتغيرات الاقليمية والدولية، وأولها الانحسار في النفوذ الامريكي وبالتالي تراجع دور عملائه العرب وغيرهم، يزيد من الثقة والأمل في أن شعب سوريا سينتصر لا محالة وسيحافظ على وحدته في وطنه الموحد الواحد
