خرجت نحو خمسين شخصية إسرائيلية، من عسكريين سابقين ورجال أعمال، بمبادرة لـ"خطة سلام إسرائيلية"، تقوم على الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967، مع تبادل أراض.
من نافل القول إن هذه الشخصيات ليست يسارية ولا تمت بصلة لليسار لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هي شخصيات تعبّر عن التيار المهيمن في الأوساط الحاكمة في إسرائيل، وتعبّر مبادرتها عن التململ والقلق بين ظهرانيها من جرّاء أزمة إسرائيل السياسية العميقة في ظل حكومة اليمين الرفضية ومن جرّاء عزلة إسرائيل الدولية.
ومن الواضح، أيضًا، أن هذه "المبادرة" تأتي لتدارك التحرّك الدبلوماسي الفلسطيني الذي يستحق كل الإشادة وكل الدعم، لفرض اعتراف أممي بدولة فلسطينية عاصمتها القدس في أيلول المقبل. فهذا السيناريو سيعني دوليًا وقانونيًا، في ما سيعنيه، عقوبات اقتصادية وثقافية على إسرائيل، تخشاها هذه النخب التي تريد تجنيب إسرائيل التحوّل إلى "دولة منبوذة" في المجتمع الدولي.
وهنا أهمية هذه المبادرة داخل المجتمع الإسرائيلي: أنّ أوساطًا في صلب المؤسسة الحاكمة، السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والأكاديمية، ترى أن لا حل واقعي أمام إسرائيل سوى التجاوب مع "المبادرة العربية"، والانسحاب إلى حدود العام 1967. وهو البرنامج الذي يحظى بإجماع دولي أيضًا.
ونحن إذ نرى أهمية هذه المبادرة في السياق الإسرائيلي الراهن، سياق التطرّف السياسي والتصعيد الاستيطاني والهجمة الفاشية على الديمقراطية، نؤكد أنّ أي حل عادل للقضية الفلسطينية يجب أن يشتمل على حل عادل لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، على أساس المقرّرات الدولية، القاضية بالعودة والتعويض.
والمطلوب اليوم من القوى التقدّمية الحقيقية في الشارع اليهودي هو تصعيد الكفاح اليهودي العربي المشترك والمثابر ضد الاحتلال والاستيطان والفاشية، والتشبث أكثر وأكثر بالبرنامج العادل والواقعي الوحيد في البلاد الذي يضمن أمن وحرية الشعبين، ألا وهو برنامج الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية
