سارعت حكومة الاحتلال الاسرائيلي في نهاية الاسبوع المنصرم، للاعلان عن بناء 3 آلاف بيت استيطاني في القدس والضفة الغربية المحتلتين، ردا على الصفعة التاريخية التي تلقتها اسرائيل والحركة الصهيونية من ورائها، من خلال التأييد الدولي الجارف للاعتراف بدولة فلسطين، عضوا مراقبا في الأمم المتحدة.
وتؤكد لنا الحقائق الميدانية على أرض الضفة والقدس المحتلة، كما في مرتفعات الجولان السوري المحتلة، أن حكومة الاحتلال لا تنتظر قرارات كهذه، أو أي سبب آخر، لتواصل في مشاريعها الاستيطانية السرطانية في أرض دولة فلسطين، واعترف بذلك وزير المالية يوفال شتاينتس قبل ايام بقوله لإذاعة تابعة لعصابات المستوطنين، إن حكومته ضاعفت كل الميزانيات المخصصة للاستيطان والمستوطنات في السنوات الأربعة الأخيرة، وأنها فعلت هذا "بهدوء كي لا تثير ضجة عالمية".
إلا أن هذا القرار الاحتلالي، هو بمثابة تحد للعالم بأسره، الذي أيد ووقف الى جانب الحق الفلسطيني المشروع، وهو أيضا اعلان حرب وتمهيد لاستفزاز دموي واسع النطاق ضد الشعب الفلسطيني، لأن هذه الحكومة ككل الحكومات من قبلها، اعتمدت على أسلوب تفجير الأوضاع والحروب والمجازر، من أجل الابتعاد عن الاستحقاقات التاريخية لحل الصراع.
ما من شك، أن اسرائيل الرسمية، وبكافة مؤسسات الحكم والأطر الاستراتيجية العليا، قررت كما يبدو تسريع الخطى نحو انفجار كبير في المنطقة، بعد أن لم ينفع معها التفجير في قطاع غزة، لا على مستوى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، ولا على مستوى تأجيج حالة الانقسام، إذ أن الحرب على غزة أفرزت مؤشرات ايجابية لرأب الصدع والوحدة.
إن على العالم أن يصد اسرائيل ويضغط عليها، كي يمنع تطبيق مخططاتها، خاصة وان هذه القرارات والمخططات تتلقى دعما فعليا من البيت الأبيض، الذي يكتفي ببيانات تفاهة، لا قيمة لها على أرض الواقع، يعترض فيها على الاستيطان، إلا أنه على أرض الواقع، فإنه يقدم الدعم المادي والسياسي لهذه المشاريع السرطانية.
