بغطاء أمريكي – جنود الاحتلال الاسرائيلي على حاجز شارع الشهداء وسط الخليل
في فترة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، خرجت الولايات المتحدة والتي لم تشارك مشاركة فعالة إلا متأخرا جدا في إنقاذ البشرية من الوباء النازي الفاشي ولم تتحمل تكاليف الحرب، إلا انها غدت ولغاية الآن أكثر عدوانية ودموية، فقد أضحت زعيمة للنظام الرأسمالي والعولمي وبتفويض من الأقطار الأوروبية الرأسمالية، ووصلت إلى مرحلة الامبريالية خلال فترة ما بعد الحرب. وقد أصبحت تصدر للعالم اجمع كل معاني الوحشية وأشركت غيرها في محاولة لاحتلال العالم بل تدميره إنسانيًا وسياسيًا واقتصاديًا في محاولة لإبقاء شعوب عديدة على حافة الجوع والحرمان.
في النصف الثاني من القرن الأخير، ضاعفت أمريكا واتباعها سياسة الحروب والظلم والاضطهاد. ومن الغرب عمومًا والأمريكي خاصة، انتشر في العالم اجمع، وعلى مساحة قاراته الخمس وقاراته غير المألوفة، "ثقافة" سفك الدم والجريمة المنظمة والإرهاب على مستوى الدولة.
من بلاد الكاوبوي وعجلات آلة الحرب زحف الإرهاب إلى بلاد الشرق في الشمال والجنوب، وتوزع على مناطق آسيا وإفريقيا إلى ان لحقت به أوروبا. فإرهاب الدولة يتم تصديره، هو سلاح فتاك تستخدمه الامبريالية العالمية الأمريكية والأوروبية، في مواجهة كفاح الشعوب من أجل التحرر والاستقلال، الأمريكان، وحلفاؤهم الأوروبيون ومجروراتهم في الشرق صنعوا الإرهاب على شاكلة داعش والنصرة وقبلهما القاعدة، للبطش بالدول والشعوب التي لا تركع للكاوبوي الأمريكي والمستعمر والأوروبي ولا تقدم الخدمات على حساب لقمة شعوبها لرعاة البقر والكاوبوي في واشنطن وباريس ولندن وغيرها. من واشنطن ونيويورك يخرج القرار، بعد ان يرسم السيناريو ويوضع الديكور، أما أداة التنفيذ والتمويل فهي مسؤولية المرتزقة من مشايخ وأمراء النفط في كل من قطر والسعودية والبحرين والكويت وغيرهم. فهؤلاء هم أعداء التقدم والتطور الحضاري، وهم لا يملكون سوى حضارة وثقافة المال الملطخ بالدم النازف والجاري في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وتونس ومصر وفلسطين والجزائر والسودان والصومال وغيرها.
أمريكا رأس الأفعى، ممثلة رسميًا في شخص براك حسين اوباما، وكلينتون وبوش الأب والابن وريغن وكل الحاشية الأمريكية، على امتداد تاريخ البيت القاتم (عفوًا الأبيض)، وكل هؤلاء هم نقطة في بحر في زريبة التدجين (وكالة الاستخبارات الأمريكية) الإطار الذي يجري فيه طبخ ودفع المؤامرة للإطاحة هنا أو هناك أو تغيير هذا النظام أو تبرير انقلاب هنا وهناك، وتعيين رئيس هو عبارة عن دمية في يد عصابات السي آي ايه سيئة الصيت.
من أمريكا يصدر كل شيء سيئ. التدخل في شؤون الدول والشعوب، من رعاية واحتضان وتسليح لعصابات الإرهاب العالمي، تصدير ذلك لدول وشعوب الشرق الأوسط والعالم العربي، فالقرار بشن الحروب وإدارتها وفق المصالح الأمريكية، يطبخ في مطبخ "البيت الأبيض" والبنتاغون، يجري تصدير وتجارة وتصنيع السلاح القاتل، بدءًا من سرقة المواد الخام حتى تصنيعها في مصانع تجارة الموت من اجل الربح، ولا يصدر إلا لمناطق النزاع، فيما يزداد الطلب عليه من تلك الأنظمة الدائرة في الفلك الأمريكي، فيما تكون الخسارة ومردودها كبيرين على الصعيد البشري والاقتصادي، من اجل إبقاء هذه الشعوب والدول متأخرة ويبقى التناحر والاقتتال إلى ما لا نهاية له، كما هو الصراع الشرق أوسطي بين حكام إسرائيل والشعب الفلسطيني والشعوب العربية كافة، في محاولة لإبقاء كلا الطرفين المتحاربين تحت رحمة السياسة والآلة العسكرية الأمريكية من أجل التوسط واللعب دورًا اكبر في مصير وتطور الأطراف المتصارعة على الساحة الإقليمية والدولية. لقد دارت الحرب الإيرانية العراقية سنوات طويلة وأفغانستان وفي العراق وسوريا واليمن وليبيا، قد جرت وفق السياسة الأمريكية إذ يغذيها بصورة شاملة المجمع العسكري للاحتكارات وأصحاب رؤوس الأموال الأمريكية، كي تبقى مشتعلة على الدوام.
من الولايات المتحدة يصدر الخطر الأكبر والرئيس، فهي ترى مصالح الشعوب والأمم بعين واحدة، وتدوس عليها غير مكترثة بالحق الإنساني في الحياة كما تدوس على حقوق الإنسان في عقر دارها، فيما تتشدق "بالديمقراطية" الرأسمالية وتعطي دروسًا "بيضاء" عن احترام حقوق الإنسان في المحافل الدولية والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان العالمي.
الشعب الفلسطيني يُقتل يوميًا، أكثر من 130 شهيدًا وآلاف مؤلفة من الجرحى والمصابين وعمليات هدم وحصار وتجويع واغلاق وإعدامات ميدانية واعتقالات حتى الأطفال، كل ذلك من بداية تشرين الأول 2015، بينما تستمر الإدارة الأمريكية في تقديم كل أنواع الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لآلة القمع والاحتلال والاستيطان والحرب وتقدم لها خط الدفاع الأول أمام الرأي الدولي سواء في مجلس الأمن أو الأمم المتحدة.
ان مشاكل الشرق الأوسط السياسية والأمنية والاقتصادية، نابعة من جوهر السياسة الأمريكية المنحاز نحو تقوية نفوذ حكام إسرائيل وهيمنتهم الكاملة في التحكم بمصير الشرق الأوسط وثرواته الغنية، ولهذا فان مصلحة الولايات المتحدة ليس في حل الصراع الشرق أوسطي، وإنما في إبقاء النار مشتعلة والاقتتال على أشده، فان في ذلك مصلحة سياسية واقتصادية، للرأسمال الاحتكاري الأمريكي وخاصة شركات تصنيع السلاح. ان التناقض الأساس في منطقتنا هو بين شعبنا الفلسطيني ومعه كافة الشعوب العربية وبين قوى الامبريالية والصهيونية وحكام إسرائيل وأنظمة التخاذل العربي، لذلك الصراع مستمر ويحتد فيما تبحث الولايات المتحدة عن مخارج لمجمل ورطاتها السياسية والعسكرية.
(كويكات/أبوسنان)
