بنيامين غونين شيوعي أصيل يستحق كل التقدير والتكريم

single

نتيجة للعلاقات الرفاقية الخاصة التي تربطني بالرفيق بنيامين غونين وزوجته الرفيقة الأصيلة يوخيفد كنت قد حضرت الاحتفالين التكريميين اللذين أقيما احتفاءً وتكريما لهذا الرفيق الأممي الأصيل، أولا عندما قررت كتلة الجبهة في الهستدروت نتيجة لدوره التاريخي الهام في قيادة هذه الكتلة في الهستدروت على مدى سنوات طويلة وكان ذلك في معهد بيت بيرل في تاريخ 2015/11/14 والثانية يوم الأحد بتاريخ 2016/04/03 في حيفا، على شرف المؤتمر العشرين لاتحاد الشبيبة الشيوعية وعلى شرف مؤتمر منطقة حيفا للحزب الشيوعي، ورأيت من واجبي الشيوعي أن أشارك في مثل هذا التكريم، وهذا الموقف ليس صدفة بل لأنني أكنّ لهذا الرفيق كل التقدير والاحترام على دوره الأممي خلال سنوات طويلة وكذلك لأنه الشيوعي اليهودي الأول الذي تعرفت عليه وكان ذلك قبل خمسة وستين عاما أي في سنة 1951 حين حضر الى عرابة من أجل الدعاية الانتخابية لانتخابات الكنيست الثانية، برفقة الرفيق طيب الذكر جورج طوبي مع مجموعة كبيرة من الصبايا والشباب اليهود والعرب وكان هذان الرفيقان قد تكلما الى الجماهير التي توافدت في ذلك الوقت حبا للاستطلاع ومنهم حبا للمعرفة، وكنت واحدا من هؤلاء حيث كنت قد تعرفت على الشيوعيين وجريدة "الاتحاد" في أواخر سنة 1950 وكان أخي سليم قد بدأ نشاطه في الحزب الشيوعي في هذه الانتخابات وربما لذلك حضرت هذا الاجتماع في عرابة وبعدها رافقتهم الى سخنين، حيث هناك أيضا قاموا بجولة وختموا هذه الجولة بعقد اجتماع دعوا فيه الى التصويت للحزب الشيوعي. وللحقيقة أننا لم نتعرف على بعضنا بشكل جيد، ولكن صورة وأسماء هؤلاء الرفاق بقيت راسخة في ذهني وعرفت فيما بعد عندما انضممت الى صفوف الشبيبة الشيوعية في أواخر سنة 1952 ان هذين الرفيقين هما من قادة الشبيبة الشيوعية قطريا، وفي سنة 1954 عندما أنهيت الصف الثامن الابتدائي نزلت الى سوق العمل في حيفا كنت قد تعرفت صدفة على الرفيق عباس زين الدين الذي بدوره عرّفني على نادي الشبيبة الشيوعية الواقع في درج الموارنة وأخذت أتردد عليه، وفي الوقت نفسه بدأت بالتعرف على الرفاق هناك يهودا وعربا وفي تلك الفترة عملت في مطعم لجلي الصحون وبعد عدة أيام من عملي هناك طردني صاحب العمل ورفض دفع أجرتي، وعندها ذهبت الى نادي الشبيبة الشيوعية في حيفا وحدثتهم بما حدث لي في مكان العمل، عندها ذهب معي الرفيق بنيامين غونين الى صاحب المطعم وقال له بأي حق لم تدفع أجرة عمل هذا الشاب؟! وفرض عليه دفع الأجرة كاملة ومنذ ذلك الوقت بدأت تتوطد بيننا العلاقة والمعرفة أكثر عن قرب مع هذا الرفيق وقد تعمقت هذه العلاقة بعد أحداث أول أيار سنة 1958، عندما اعتقلت وسُجنت وكنت في ذلك الوقت سكرتيرا لفرع الشبيبة في عرابة، وخلال فترة سجني كانت وفود كثيرة من الشبيبة الشيوعية وبشكل خاص من الرفاق اليهود يزوروني في سجن الرملة ومن ثم في سجن الدامون حيث كان هو أحد الرفاق المسؤولين في الشبيبة الذي كان يزورني وينظم الزيارات للشبيبة لي في سجن الدامون القريب من مدينة حيفا وبعد خروجي من السجن في أوائل سنة 1960 قام الحزب بالعمل على اجراء فحوصات طبية عامة لي وكانت الرفيقة يوخيفد زوجة الرفيق بنيامين تعمل في مستشفى "رمبام" في حيفا في قسم الأشعة حيث أجرت لي عدة فحوصات طبية وصور أشعة، ومنذ ذلك الوقت تعمقت أكثر وأكثر علاقتي الرفاقية مع الرفيق بنيامين وزوجته وما زالت هذه العلاقة مستمرة حتى يومنا هذا وحتما سوف تستمر ما زلنا على قيد الحياة.
لقد عملت مع الرفيق في هيئات الشبيبة الشيوعية المركزية عندما كان هو سكرتيرا عاما للشبيبة، وبعدها عندما كان مسؤولا من قبل المكتب السياسي للحزب عن العلاقة مع الشبيبة الشيوعية حيث كنت آنذاك عضوا في اللجنة المركزية للشبيبة الشيوعية ومتفرغا للعمل في الشبيبة، ومن بعدها عملنا سوية في هيئات الحزب المركزية حيث كنا سويّة أعضاء في هذه الهيئات لسنوات طويلة. ومن خلال عملنا المشترك هذا عرفت أكثر عن قرب هذا الرفيق عرفت فيه الشيوعي الأممي الأصيل والمخلص لمبادئ الحزب الأممية، وعرفت جرأته في التحدي والاقدام في العمل الجماهيري وعرفت ايمانه بالأخوّة اليهودية العربية الصادقة وضرورة التعايش السلمي بين اليهود والعرب، وفي الوقت نفسه أنه من غير الممكن ان يكون أمن واستقرار في هذه البلاد والمنطق وحتى العالم بدون أن يأخذ الشعب العربي الفلسطيني حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الى جانب دولة إسرائيل.
ان للرفيق بنيامين دورا تاريخيا هاما مع عدد من رفاقه الآخرين خلال الأزمة التي عصفت بالحزب سنة 1965، عندما حاولت مجموعة من قيادة الحزب حرفه عن مبادئه الأممية وحرفه نحو التصهين، كان الرفيق بنيامين قد وقف بكل جرأة مع رفاقه الآخرين من أمثال الرفاق ماير فلنر وساشا حنين وعوزي بورشطاين وعدد آخر ليس بقليل من الرفاق اليهود مع رفاقهم العرب، الذين حافظوا على أممية الحزب ووحدته اليهودية العربية وهذا عمليا كان دورا تاريخيا هاما في حياة حزبنا.
للحقيقة أنه من خلال أمثال هؤلاء الرفاق تعلمت وازددت قناعة بأخوة الشعوب وضرورة العمل المشترك بين القوى التقدمية اليهودية والعربية.
ان الرفيق بنيامين كان قد انحاز منذ أيام شبابه الأولى الى العمال والفلاحين وكل القوى المستضعفة في الأرض، ولذلك لم يكن صدفة بأن أصبح أحد الرفاق النقابيين النشيطين بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى طبقي وأممي، وعلى هذا الأساس كان هو الذي يذهب الى العمال في أماكن عملهم ليتعرف على مشاكلهم من أجل الدفاع عنهم وعن حقوقهم الطبقية والنقابية، أي أنه كان عمليا أحد الرفاق الذين يتقنون العمل الميداني بين جماهير العمال والكادحين. ان الرفيق بنيامين يعتبر مثلا يحتذى به في الجرأة والإخلاص والمثابرة من أجل العمل على نشر مبادئ الحزب الشيوعي بين جماهير العمال بشكل خاص وبين الجماهير الشعبية بشكل عام.
لقد كان لي الشرف في العمل مع مثل هذا الرفيق وبقيادته والى جانبه في مجالات عديدة في الشبيبة الشيوعية وفي صفوف الحزب الشيوعي وهيئاته المركزية. ان الإرث النضالي النقابي والفكري للرفيق بنيامين وجيله هو كنز يجب الاستفادة منه من قبل الأجيال الشابة في شبيبتنا وحزبنا وجبهتنا والمحافظة عليه وتطويره.
لم يكن صدفة أن يكتب الرفيق مذكراته تحت عنوان "حياة حمراء" لأنها فعلا كانت كلها مواجهة ساخنة مع العدو الطبقي ومع مجرمي الحرب ودائما الى جانب القوى الكادحة.
إنني أتمنى للرفيق بنيامين العمر المديد والعطاء الدائم من أجل مصلحة شعبَي هذه البلاد خاصة في مثل هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها اليوم والتي يزداد فيها التوجه نحو اليمين الفاشي، في ظل حكومة نتنياهو الأكثر يمينية والأكثر عنصرية والأكثر تنكرا للسلام العادل ولحق الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال، ان هذا الواقع يحتم أكثر من أي وقت مضى العمل على توحيد جميع القوى الديمقراطية اليهودية والعربية من أجل صد هذا التمدد الفاشي والعنصري الذي تبثه حكومة نتنياهو بين الجماهير اليهودية من أجل استمرار سيطرتهم، في المقابل يجب ومن الضروري أن يكون دورنا فضح هذه السياسة وأن نظهر للجماهير البديل الحقيقي ألا وهو السلام والعيش المشترك خاصة، في مثل هذه المرحلة الصعبة التي نمر بها في مثل هذه الأيام العصيبة.
في النهاية أتمنى للرفيق بنيامين غونين وزوجته الرفيقة يوخيفد، اللذين أكنّ لهما كل الاحترام والتقدير على عطائهما المتواصل، أتمنى لهما الصحة والعافية والعمر المديد وعقبال المائة والعشرين.
(عرابة البطوف)   

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل يحقّ للتخطيط ان يتجاهل ثقافة المجتمع العربيّ؟

featured

حضارتنا...وحضارتهم؟؟؟

featured

سعود وفضل نجوم "أمريكان أيدول"..!

featured

عندما يكون الانسان بلا ضمير!

featured

على طريق البرازيل، يا مصر!

featured

وداعًا أيتها الرفيقة "النموذج"

featured

لنرتقِ لمستوى وطننا ولنرتفع لمستوى التحدّي

featured

نموذج القائد العربي الذي نفتقده