عندما يكون الانسان بلا ضمير!

single

(الصورة: جدران احتلالية لحماية مستوطنات النهب.. هذه هي اسرائيل!)


*حكام اسرائيل يديرون ظهورهم وأقفيتهم لآلام واوجاع الناس، فالغالب على نهجهم وبرامجهم واهدافهم هو الانطلاق من حق القوة وقاعدة العربده ورفس القيم والاخلاق الانسانية الجميلة في التعامل مع الآخرين من "الاغيار" بمفاهيمهم خدمة لولي نعمتهم الاكبر وراء المحيط وخدمة لجيوب الاثرياء منهم*


ألانسان كائن حي واجتماعي يستهويه الشر وتقوده الرذيلة. وعندما يترك لهما التأثير عليه وتنفيذ سيئات فبذلك يكون بلا ضمير ، فعلى الضمير عندما يكون حيا وجميل النوايا والسلوك والاهداف. ان يمنع السلوك السيئ للانسان ، وانعدامه في الانسان ، خاصة القائد المسؤول الذي يبرمج ويدير شؤون الحياة للجماهير ،يطلق العنان لشهوات الانسان الوحشية الظلامية،غير آبه بالنتائج الكارثية المترتبة عنها ، وسجلات التاريخ حافلة بالمعطيات الرهيبة عن ذلك النهج الكارثي المترتب عن انعدام الضمير، فالضمير ليس جزءا من التركيب العضوي للانسان ، انما هو بمثابة وظيفة تنعدم او تنوجد في الانسان خاصة صاحب المسؤولية واتخاذ القرارات في شتى المجالات ونتائج تلك القرارات بعد تنفيذها. فالحياة الانسانية وصفاتها ومستوياتها وحملها لهذا الاسم جاءت للتميز عن باقي الكائنات الموجودة على وجه الارض . ولكن الواقع القائم والملموس في العائلة البشرية ومعاناة الكثيرين من افرادها من شتى المظالم . في المجتمع الراسمالي القائم ، خاصة حيث توجد الاقليات يؤكد زوال الفروق بين وحوش الغابات ووحوش المجتمعات البشرية الرأسمالية. وهناك حديث يتحدث به الله عن نفسه يقول:"يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا"، أي انه اكد تحريم الظلم ، فاذا حرمه هو فلماذا الحكام الذين يدعون الايمان ويسجدون ويشيدون المعابد الدينية عند كل الشعوب يظلمون ويدوسون حقوق الانسان وخاصة حقه الاولي للعيش باحترام وكرامة كانسان في مجتمع بشري وليس في مجتمع حيواني .
بناء على الواقع القائم في الدولة، فان الحكام يديرون ظهورهم واقفيتهم لآلام واوجاع الناس، وحتى ان اداروا وجوههم لقضايا المجتمع فالنتائج وبناء على الواقع سلبية ولا تخدم القيم الجميلة لان نقطة الانطلاق التي ينطلقون منها سيئة ولا تخدم القيم الانسانيه الجميلة ، فالغالب على نهجهم وبرامجهم واهدافهم هو الانطلاق من حق القوة وقاعدة العربده ورفس القيم والاخلاق الانسانية الجميلة، في التعامل مع الآخرين من الاغيار بمفاهيمهم خدمة لولي نعمتهم الاكبر وراء المحيط وخدمة لجيوب الاثرياء منهم . ولو كان شعبهم على الاقل يهمهم وتهمهم اوضاعه واحواله وان يعيش باحترام وكرامة وبلا فقر وبلا بطالة وبلا اوضاع سيئة للكثيرين منه من ابناء الطبقتين الوسطى والفقيرة ،لما اداروا اقفيتهم البشعة لهم ، واحتقار آلام الناس وعدم العمل لوقفها هما بمثابة جور وظلم وقسوه تؤكدان انعدام الضمائر عند القادة الطغاة، وهم طغاة ليس على صعيد اجتماعي فقط وانما على كافة الصعد، وخاصة على الصعيد السياسي ، فلم يتركوا اية وسيلة للقتل والقمع والاضطهاد والحصار والهدم الا واستعملوها ضد ابناء الشعب الفلسطيني خاصة من الرازحين تحت وطأة الاحتلال، ورغم ذلك ولانهم يديرون اقفيتهم وظهورهم لآلام الناس ولانتمائهم الانساني الفلسطيني، يريدون من الضحية ان تقدم لهم خير ما عندها لهم وان تطبطب لهم على اقفيتهم وظهورهم ردا على شرورهم واسوأ ما عندهم من مشاعر ونهج وسياسة وسلوكيات كارثية . ومن تلك الكوارث والتي تأتي منها كوارث كثيرة اخرى في شتى المجالات ، كارثة الاحتلال والاصرار على التمسك به وزيادة فظاعته وجرائمه ، وهومزرعة الرذائل لان طبيعته الطغيان واحتقار ورفس الحياة الانسانية الجميلة ودوس الحقوق والكرامة واحلام الرازحين تحته ، واذا كان يمكن ان يجتمع الماء واللهب في اناء واحد ، فهل يمكن اجتماع الفضيلة والطغيان في حاكم دكتاتوري يتباهى بشتى الحجج والذرائع بادارة ظهره وقفاه لآلام واوجاع وحقوق الناس؟ وفي الظروف الحالية المتسمة بتصاعد اليمين المتطرف وممارسات فاشية له ضد الجماهير الفلسطينية خاصة الرازحة تحت الاحتلال وبالتالي زيادة رداءتها، من الصعب تحقيق السلام العادل والراسخ والدائم، الذي هو بمثابة حلم ، لان حكام اسرائيل يصرون وعلانية على ادارة اقفيتهم وظهورهم له ولمتطلباته التي بدونها يبقى حلما بعيد المنال وبالتالي استمرارية الاوضاع السيئه في المجالات كافة، ولكن ذلك يجب ان لا يؤدي الى اليأس في نفوس الجماهير ، وانما الى النزول الى الشوارع والساحات ورفع الصوات وهز الايدي وركل اقفية وظهور القادة الذين لا يبالون باوضاع وآلام واوجاع الفقراء العرب ، وبالذات في هذه الظروف والاوضاع السيئة تبرز اهمية تصعيد النضال اليهودي العربي المشترك والالتفاف حول برنامج الجبهة الدموقراطية للسلام والمساواة ، وعمودها الفقري الحزب الشيوعي اليهودي العربي الاممي لانه وبناء على واضعيه وحامليه والمناضلين لتنفيذه فهو مشروع نجاة الحياة من التلوث العنصري الاستعلائي ومن تلوث ادارة الظهور والاقفية لآلام واوضاع الناس المقهورين والمظلومين، ومن الاصرار على التكلم بلغة البندقية انطلاقا من حق القوة والعربدة ومن الاصرار العلني المتعمد لاستمرارية الدوس على دولة الرفاه وعلى حق الجماهير الاولي في العيش بطمأنينة وراحة بال في حديقة السلام ، ان طريقنا ليست سهلة لكنها الصالحة والمضمونة والتي تؤدي وبكل وضوح الى الخروج من مستنقع المشاكل والمآسي والفقر والحروب الى حديقة الحياة والى مستقبل آخر جميل يتناقض كليا مع مستقبل يخطط له الذين يصرون على ادارة اقفيتهم لآلام البشر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الخير بالموجهات

featured

كلمة وفاء في وداع فارس من فرسان يوم الأرض

featured

ابراهيم طوقان في بغداد وأوسلو في جنين

featured

معركة في ظلال اعمدة بعلبك

featured

وحدة الأهداف والبرامج السياسية، لا وحدة الكراسي

featured

مكنسة هوفر.. ومكنسة بلاّن، ايضا!

featured

"الزحف" الاسرائيلي في سوريا وصمت بعض القوميين المريب