تزامنًا مع تقديم وتحديد موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في 22/1/2013، يشتد الكلام والجدل ويتجدد في كل الاتجاهات، حول "أهمية الوحدة بين القوائم العربية وخوض الانتخابات في قائمة عربية واحدة". البعض يعزو هذا المطلب إلى أهمية وزيادة نسبة التمثيل العربي بالكم لا بالكيف وإيصال اكبر عدد ممكن من النواب العرب إلى البرلمان. والبعض الآخر يرى بأن تأثير العرب على سياسة الحكومة لا يمكن ان يتم الا من خلال التأثير الجماعي في قالب عربي قومي منغلق وغير منفتح على الواقع السياسي العام في إسرائيل، مما يعني رفض القوى اليهودية الأخرى ذات التوجه الديمقراطي والمؤمنة حقًا بالسلام والتعايش المتكافئ بين شعبي هذه البلاد.
والبعض الآخر يدعو إلى خوض الانتخابات من خلال التعددية السياسية والفكرية والحزبية. وهناك فئة رابعة تنشط في الطرح من خلال الدعوة غير الصادقة للخوض الجماعي الوحدوي، مما يعني تفويت الفرصة على الأحزاب الصهيونية. ولكنها من جهة أخرى وراء الكواليس مرتبطة سياسيًا واقتصاديًا ومنتفعة على طاولة الأحزاب الصهيونية من اليمين واليسار، وتسعى في الخفاء إلى ضرب الصوت العربي وخاصة الصوت المكافح والمجرب، مما يعني إعادة خلط الأوراق وبعثرتها من جديد في محاولة لفسح المجال لإعادة سنوات الستينيات وأيام الحكم العسكري من القرن الماضي، في جعل المجتمع العربي مجرد تابع وسوق لحرق الأصوات خدمة لأحزاب الحكم. اننا بشكل عام نحترم الجهود الفردية والجماعية الصادرة عن وعي وثقافة سياسية عالية للعديد من الأفراد والهيئات والشخصيات والتي هدفها زيادة الكم والكيف، والتقي شخصيًا ويوميًا مع الكثير من هذه الشخصيات والأفراد لهدف التحاور والنقاش المفتوح وهذا طبيعي وشرعي طالما أن النوايا حسنة وللمصلحة العامة.
- ليس الصوت العربي فقط
ليس من باب الصدف، ان تأتي دائمًا الدعوة إلى الوحدة عشية كل انتخابات برلمانية، فالجبهة وعلى مر عشرات السنين دعت ولا تزال تدعو دائما لتقوية وحماية وصيانة ليس الصوت العربي من الضياع، إنما مجمل الجماهير العربية في رص صفوفها بالتجند الدائم والعام لخوض المعارك السياسية، مثل قضايا الأرض والمسكن ونصرة أهلنا في العراقيب والنقب عمومًا وايقاف سياسة الترحيل والهدم في النقب والجليل وغيرها وإفشال مخطط الخدمة المدنية كأكبر مؤامرة جرى ويجري التخطيط لها وتنفيذها، والتي تستهدف الأجيال الشابة ومستقبل جماهيرنا العربية لعشرات السنوات القادمة بهدف تركيع شعبنا وتجريده من حقوقه اليومية والقومية، وفصلنا عن محيطنا العربي ثقافيًا وجغرافيًا وعن انتمائنا القومي والوطني عروبيًا وفلسطينيًا.
ان أساس الوحدة، ليس وحدة كراسي في الكنيست، أو في وزارة معينة أو وظيفة في السلك الدبلوماسي أو غيره، إنما ننشد الوحدة على أساس البرنامج السياسي الهادف والمجرب، الذي يمثل خط الدفاع عن شعبنا عامة وجماهيرنا العربية خاصة في قيادة كفاحاتها نحو تحقيق السلام العادل والمساواة. السؤال الذي يُسأل: هل كل برامج الأحزاب العربية في انسجام تام مع شعاراتها كلها، هل شعار الإسلام هو الحل يخدم قضايانا اليومية والقومية اليوم فعلا؟ بعض الأحزاب تلبس عباءة الدين والتدين، بهدف تمرير طروحات سياسية تغلفها بستار ديني على جزء من جماهيرنا والقسم الآخر كأنه لا يعنيها. وبعض الأحزاب والحركات الناشطة بين جماهيرنا تلبس عباءة القومية وتستمد بقاءها وبرامجها من بعض الأنظمة العربية القريبة والبعيدة، وبعض قادتها يرتبط بهذا الزعيم العربي أو ذاك الحاكم هنا وهناك! وبعض الأحزاب غير متمثلة في الكنيست، وهي صغيرة العدد جدًا وقليلة أو معدومة النشاط السياسي اليومي وغائبة عن الخارطة والحراك السياسي، وإنما تظهر مع كل موعد جديد للانتخابات الكنيست، وقد بدأت اليوم في نفش ريشها من خلال وسائل الإعلام وتصريحات قادتها في الصحف، بأن في إمكانها خوض الانتخابات البرلمانية وتجتاز نسبة الحسم بنجاح..! هذا الكلام والقول يُراد منه رفع السعر عن تشكيل "قائمة موحدة" أو الحصول على جزء من الكعكة داخل الكنيست أو خارجه، في نطاق أية عملية تحالفية لإعادة توزيع المقاعد في هذا التحالف أو ذاك.
ان تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة يضم الحزب الشيوعي ولجنة المبادرة العربية الدرزية والطلاب الجامعيين والثانويين والشبيبة الشيوعية ومنظمة ترابط اليهودية – العربية والمئات من الشخصيات السياسية والأكاديمية اليهودية والعربية والمنظمات النسائية والعديد من رؤساء المجالس والبلديات، ومن صلب هذا التحالف المجرب منذ سنوات السبعين من القرن المنصرم يمتد التعاون اليهودي – العربي كنقطة انطلاق لكفاح مشترك أساسه العرب واليهود ولتغيير واقع بلادنا إلى واقع معيشي أفضل لكلا الشعبين.
ان هذا التحالف المتين والمجرب أساسه البرنامج السياسي والاجتماعي والاقتصادي لفهم الواقع في إسرائيل، فلماذا لا يستهوي دعاة الوحدة على أساس البرنامج لا على أساس المقاعد والكراسي؟!
- مع التعددية السياسية وليس تعدد الزعامات
ان الوحدة امر ايجابي وفيها تكمن مصادر القوة، عندما تكون أطرافها متساوية في وحدة الموقف والهدف وتحديده والسعي المشترك إلى تحقيقه. كل مسعى لتوحيد صفوف الجماهير العربية مبارك، لأن عدونا الأول والوحيد هو سياسة اليمين وشلة أحزاب الاضطهاد والقوى التي تمارس العنصرية والاضطهاد والاحتلال، وتدوس على حقوق شعبنا وجماهيرنا، ونحن طبقيًا مع وحدة المظلومين ضد الظالم حتى لو كان من أبناء جلدتنا. إن التعددية الحزبية والسياسية بين جماهيرنا العربية دليل هام على التطور الحاصل بالانتقال من المجتمع القبلي والحمائلي إلى مجتمع السياسة والفكر وممارسة الديمقراطية بتكوين الأحزاب والمنظمات والأطر المختلفة. ولهذا، من الواجب ان نرى وان نتعايش في جو التعددية وروح الاجتهاد الذاتي في التشكيلة السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتشكل وتتكون منها هذه الجماهير. ولهذا فإن نشاط الأحزاب هو تعبير عن الصراع السياسي والطبقي الحاصل بين جماهيرنا عامة، ولهذا نجد في الساحة الاتجاهات المختلفة التي تتنافس شرعيًا لنيل اكبر عدد ممكن من قطاعات واسعة من الناس وإيصال ممثلين عنها إلى البرلمان. من الطبيعي ان ينشط الشيوعيون والجبهويون والوطنيون إلى جانب القوميين والدينيين. فخوض انتخابات الكنيست القادمة يجب ان يكون على أساس رفع نسبة المصوتين بين الجماهير العربية، واعتقد هذا واجب كل القيادات والأحزاب، والتحذير من خطر الدعوة إلى المقاطعة بحجة ان المشاركة في الانتخابات لم تعد نافعة لجماهيرنا. ان موقفا كهذا يصب في مصلحة أحزاب الحكم وخاصة الكبيرة، وبالتالي عودة اليمين واليمين الفاشي والعنصري إلى الحكم والبقية نعرفها..
ان الجماهير العربية في أغلبيتها الساحقة تمثل وتنسجم في ثلاث تجمعات أو تحالفات انتخابية وتتشارك في الانتخابات على هذا الأساس، الاتجاه الأول والمجرب على مدى أكثر من نصف قرن هو تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة اليهودي – العربي، والاتجاه القومي وما حوله بقيادة التجمع الوطني، والاتجاه الديني من خلال القائمة الموحدة والعربية للتغيير. فالصراع يجب ان يكون على برامج وأهداف وتمثيل الجماهير بأحسن ما يكون. والجماهير هي التي تختار الأفضل ولها تجربتها في ذلك.
(كويكات/أبوسنان)
