تواصل قوى اليسار والمجموعات المناهضة لليمين الفاشي في الولايات المتحدة الأمريكية احتجاجاتها. وتحدثت المعلومات الصحفية عن مشاركة بعشرات الألوف في تلك الاحتجاجات على طول وعرض البلاد. وهو ما يأتي على خلفية جريمة الدهس الإرهابية التي اقترفها نازي جديد أمريكي في مدينة تشارلوتسفيل.
هذا التحرك الأمريكي الاحتجاجي في غاية الأهمية لأنه يأتي في وجه تصاعد يميني-فاشي في غاية الخطورة. وهذا الأخير يزداد غطرسة ويرفع رأسه وأعلامه النازية بوقاحة وعنف على الملأ وعلى وقع طبول الحرب والعدوانية والغطرسة المنبعثة من إدارة دونالد ترامب. فقد أعطى هذا السياسي دفعة قوة لتلك الزمر الفاشية من خلال مهاجمة اليسار وكل من يرفع لواء المساواة والأخوة ويواجه الاستعلاء والعدوانية العنصريين.
إن من واجب القوى المتنورة والتقدمية في شعبنا الفلسطيني أسوة بكل شعوب العالم التعبير عن موقف قوي وواضح لدعم هذه النضالات الشعبية الأمريكية المناهضة لليمين الفاشي والنازي الجديد. فهذه الآفة لا تهدد المجتمع الأمريكي وحده بل كل المجتمعات البشرية ما لم تواجهها بحزم وبضراوة وبنفس طويل.
إن جماهيرنا العربية هنا ومعها حلفاء وشركاء من التقدميين اليهود، وهم قليلون نسبيا للأسف ويؤمل ازديادهم، تقف في الصفوف الأولى أمميًا للنضالات الشجاعة أمام مخاطر الفاشية. وانطلاقا من موقعها ورؤيتها وتجربتها يجدر التفكير بأن تعبر هذه الجماهير عن رفضها الفاعل والمرئي للفاشية المتصاعدة في الولايات المتحدة، وعن تضامنها الأممي والسياسي والإنساني مع المناضلات والمناضلين الأمريكان ضد الفاشية.
إن الخروج بموقف واضح وناشط يعيد موضعة وتأكيد موضع نضال الشعب الفلسطيني الثابت، كنضال عادل وأخلاقي وفي خندق التحركات والأهداف التقدمية الانسانية السامية. وبناء على هذا نؤكد الموقف نفسه وضرورته بالنسبة لكل الشعب الفلسطيني وشعوب منطقتنا، علمًا بأن الأنظمة الحاكمة في المنطقة ستواصل الصمت الجبان والنفاق الخطير لزعيم البيت الأبيض المنفلت الداعم للفاشيين، وهو ما يستدعي تشويش هذا الصمت في جميع العواصم بأدوات الاحتجاج!
