لماذا سقطنا نحن العرب في هذا المستنقع من التخلف والردة وماضينا عبر التاريخ ليس كذلك؟

single

لم يعد مكان للصبر او تعزية الذات او الاختباء خلف اصابعنا مما وصلنا اليه! بحيث يصعب ايجاد كلمات الوصف والتبيين الى ما آلت بنا سيئاتنا وتصرفاتنا المهوّسة واللاعقلانية، ويصحبها التهور بحيث لا تتماشى ولا تسير ولا تود ان تسير وروح عصر تطور الشعوب وصولا حتى لمستوى الشعوب التي تعيش في بلاد العالم الثالث وأقل ايضا. نحن بتصوّري متخلفون في شتى مستويات الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية بحيث يتوجب علينا الاعتراف بذلك على ظهر السطح و بدون تأتأة، وأن لا نحاول الهروب من قول الحقيقة أو نحاول الاختباء أو التهرب بما نحن به من درجات السوء الذي وصلنا اليه في وسطنا العربي خاصة في العشر سنوات الأخيرة.
 لقد انتشرت رقعة العنف و الجريمة و سرقة البيوت و السيارات و القتل على شرف العائلة و كل اشكال الارهاب المتنوعة. ولا أبالغ اذا ما قلت بأنه لا يمر يوم دون سمع خبر مفجع أو مؤلم مثل اطلاق الرصاص على الشاب فلان، و يوم اطلاق الرصاص على شابة و هي بداخل سيارتها. ويوم عثر على الشاب فلان من قرية كذا مقتولا داخل سيارته. وفي اليوم التالي اطلق الرصاص على بيت فلان وبقدرة قادر لم تقع اصابات. وباتت هذه الاخبار المقلقة المخيفة تطفو بظلالها على مجتمعنا العربي و كأن اصبح هذا خبرا روتينيا عاديا تستمع اليه أو تقرأه في صحافة آخر الأسبوع . علما أن هذه الأخبار المقلقة المحزنة اصبحت تمر علينا أسبوعيا بحيث اصبحت عالة على مجتمعنا و تقض مضاجع كافة المواطنين دون استثناء، وان المواطن العادي الذي يتلقى مثل هذه الأخبار الأسبوعية جزء منها و لكنه لا حول ولا قوة له الا الولولة و التأففات الخارجة من اعماقه. وما زاد الطين بلة وزاد من تشويه السمعة أكثر مما هي عليه عندما حاول أب حسب الشبهة أن يقتل ابنته طعنا بالسكين مؤخرا، على مرأى من عابري السبيل . ولحسن حظ البنت و رأفة لما يراه هؤلاء الناس هرعوا لانقاذ البنت من بين يدي ابيها و نقلوها الى احد المشافي و كانت اصابتها بالغة الخطورة.
قمة الجاهلية (وزيادة قنطار) عما نحن به! وسؤال يسأله كل ذي ضمير حي لماذا حاول أب أن يغتال ابنته؟! و بأي حق و بأية شريعة شرعت له ذلك أو هي شريعة الغاب؟ أو العمل بعقلية القرون الوسطى؟ و هل سدت كل ابواب الحلول بينه و بين ابنته وهي ما زالت في ريعان الشباب 19 عاما؟! أليس كان من الأجدر الأفضل والأقل كلفة ان يستوعب ابنته بحنان الأبوة وصولا لحلول ترضي الطرفين؟ بدلا من ان يحاول قتلها في الشارع العام على مرأى و مسمع من عابري السبيل ؟ وقد ذكرت بعض الصحف العربية عن هذا الحادث المؤلم و الذي وضعنا في قعر البئر و أساء للسمعة ان السبب كان خلافا داخليا أسريا ويا للعجب!! ان حدثا كهذا فوق ان يتقبله أو يستوعبه عقل بشر. ان هذا السلوك مستنكر اشد الاستنكار و قد زاد أكثر و أكثر بروزا بشكل لا يحتمل التأويل مدى وحجم الى درجة العقم الفكري والاجتماعي الذي اصبحنا نحن غارقين به الى حد الأذنين.
 ان مجتمعنا العربي مجحف بحق نفسه قبل ايقاع الاجحاف بالآخرين، مجتمع ذكوري عنفوي تسلطي وقمعي لا يعرف و لا يريد ان يعرف شيئا من حرية الفرد وحرية المجتمع وعلى رأس ذلك حرية المرأة أسوة بالرجل وهي نصف المجتمع. ان هذا الخطأ الفاحش من قبل أب تجاه ابنته يذكرنا و كأننا ما زلنا نعيش في عصور وأد البنات قبل آلاف السنين!! من قال ومن أجاز للأب أو الأخ أو القريب مصادرة أو قطف حياة شقيقته أو ابنته أو قريبته تحت أي حجة أو ذريعة كانت؟! للأسف الشديد أن يعاني مجتمعنا العربي من مثل هذا الأسلوب الظالم و الأشد قسوة وعدوانية بحق أخواتنا و بناتنا وأمهاتنا الى هذه الدرجة من العنف و الاضطهاد لقسمنا الآخر لا يمارس سوى عند فريق معين في مجتمعنا العربي. للأسف ان ظاهرة العنف و البلطجة المنتشرة في مجتمعنا العربي لم تعد تحتمل ولا تطاق . وانني اعتقد جازما ان هذا المد السرطاني الذي دخل على مجتمعنا العربي يعود سببه الأول وهو المدرسة الأولى بمعنى التربية البيتية الأولى التي يمر بها أبناؤنا و بناتنا في مرحلة الطفولة و أن عدم الانتباه و عدم الحرص بشكل صارم لنشأة ابنائنا في مراحلها الأولى هو سبب كبير جدا لما نحن به. أنا بالطبع لا أنكر أدوات اللهو و المغريات المنتشرة بشكل كبير وواسع بالأسواق وهي بالطبع عامل مساعد لما نعانيه اذا لم نحترس من ذلك.



(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أمطار وعواصف من الواوات

featured

حَمَّلوهُ مِلَفّاتٍ ...

featured

من فم الاستيطان ندين الاحتلال

featured

سيلمان ليس البوعزيزي

featured

حكومة معادية للعاملين

featured

حَبَل أو نَبَل