الخطوات الاقتصادية لحكومة نتنياهو-باراك-ليبرمان تؤكد عجزها عن طرح سياسة اقتصادية تجسد خطة اقتصادية – مالية ناجعة بمقدورها مواجهة الأزمة الاقتصادية، فبدلا من طرح خطة موازنة سنوية لمواجهة البطالة الزاحفة هرولة والتي قد تتعدى العشرة بالمئة حتى نهاية العام الحالي، وبدلا من طرح خطة لمواجهة عجز موازنة حكومية تراكم يصل الى اكثر من 44 مليار شاقل، وبدلا من خطة تغيير جذريا النهج العدواني لسياسة الاحتلال والاستيطان والمنهج النيوليبرالي الذي لا ينتج سوى المزيد من الفقراء ومن اتساع فجوات التقاطب الاجتماعي، بدلا من كل ذلك اختارت الحكومة الإسرائيلية الجديدة محاربة العاملين وذوي الدخل المحدود في العام 2009 وان يساعد ما تمتصه من عرق ودماء الضحايا في مواجهة الازمة في العام 2010.
وتدعي الحكومة أن الهدف المركزي يتمحور حول مواجهة اسقاطات الأزمة العالمية الاقتصادية المالية..والحقيقة هي أن مصدر التمويل الأساسي يكمن في شن هجمة منهجية على اجور ومستوى معيشة العاملين. فقد اقرت الحكومة وفق الميزانية الجديدة تقليص عشرة مليارات شاقل، ستنهبها من عدة بنود اولها وفي مركزها تجميد الاجور في القطاع العام، قطاع الدولة، وبالاساس في قطاعات الخدمات الشعبية العامة، من موظفي سلك التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي والسلطات المحلية.
وفي ظل التصعيد الفاشي العنصري على مختلف الصعد في اسرائيل وخاصة اليوم بعد ان اصبحت السلطة بأيدي قوى التطرف اليمين والفاشية العنصرية بدأت تبرز ملامح سياسة التمييز القومي العنصرية ضد العمال العرب وضد العمال الاجانب. فربط شروط العمل بالخدمة في الجيش والخدمة المدنية كذريعة لطرد العمال العرب من منطلق تمييزي عنصري، وربط شروط بقاء العمال الاجانب بتصاريح العمل ليس اكثر من وسيلة ديماغوغية للتغطية على سياسة الافقار والبطالة الحكومية – فمن لا يريد العمال الاجانب في بلاده عليه اولا ان يحسن وضع عمال بلاده، تحسين ورفع اجورهم وظروف عملهم.
