
بعد انتهاء المعركة الانتخابية البلدية في ام الفحم، في اواخر عام 2008، كتبت مقالا، رسالة موجهة لأعضاء بلدية ام الفحم وللرئيس الجديد المنتخب للتو. تمنيت لاعضاء البلدية ولرئيس البلدية النجاح بعمله وبالمهام الملقاة على كاهله. رجوته ان يبدأ نشاطه كرئيس بالرجل اليمنى- كما يقولون- اقترحت عليه ان يقوم بعمل هام طالما تعهد به الرئيس السابق والحركة الاسلامية التي ينتمي لها الرئيس السابق والرئيس الجديد. وهي ازالة الهوائيات المنصوبة فوق بناية بلدية ام الفحم وفوق ممتلكاتها الاخرى. ذكرت ان هناك قرارًا سابقا وتعهدًا من الرئيس السابق ومن مرجعتيه الحركة الاسلامية بازالة هذه الهوائيات. وأكدت له ان تنفيذ هذه التعهدات لا يتطلب قرارًا جديدًأ او رصد ميزانية جديدة. وقد مرت سنة ونيف على انتخاب اعضاء البلدية ولم يحرك المجلس البلدي ورئيس البلدية وادارة البلدية ساكنا مستهترا ومستهترين باهالي ام الفحم الذين اوصلوهم وبالذات الذين اعطوا الحركة الاسلامية اكثرية مطلقة لعضوية البلدية ورئيس بلدية ممثلا للحركة الاسلامية في ام الفحم.
في مقالة سابقة ناشدت رئيس البلدية السابق وادارته ان يقوما بمفاجأة اهالي ام الفحم ولو مرة واحدة وذلك من خلال القيام بتنفيذ التعهدات التي يقطعونها علنا وعلى مسمع اهالي ام الفحم الصامدة. الا ان رئيس البلدية وادارته وحركته مصممون على الاستمرار بنهج الاستهتار بعقلية و بوعي اهالي ام الفحم. عندما أثرنا موضوع الهوائيات المنصوبة فوق بناية وممتلكات بلدية ام الفحم طلع علينا رئيس البلدية والقائم باعماله والذي انتخب من جديد لهذا المنصب، متهمين ايانا باننا غير حريصين على صحة اهالي ام الفحم وان فسخ الاتفاقيات مع شركات الهواتف النقالة قد يكلف ام الفحم ودافع الضريبة مبالغ تساوي ميزانية بلدية ام الفحم لسنوات طويلة. بعد هذا التهديد "سبحان الله العظيم" تعهد رئيس البلدية السابق وادارته بازالة هذه الهوائيات ، وتبنّت هذا الموقف الادارة الحالية ورئيسها الا انه لم ينفذ أي شيء من هذه التعهدات.
في حينه دارت شائعات بين اهالي ام الفحم مفادها ان رئيس البلدية والحركة الاسلامية المسيطرة على البلدية لا يريدون اطلاع اهالي ام الفحم على تفاصيل الاتفاقيات مع شركات الهواتف الخليوية خوفا من ان ينفضح طابقهم امام اهالي ام الفحم. والآن تزداد هذه التخوفات والشائعات، واهالي ام الفحم يتساءلون هل وراء الاكمة ما وراءها؟؟ وهل هناك من استفاد او من استفادوا من هذه الاتفاقيات على حساب اهالي ام الفحم وصحتهم؟؟ قضايا سلامة البيئة لم تعد هامشية بالنسبة لجماهيرنا العربية، او لجماهيرام الفحم، اهالي مدينة ام الفحم ، مثلهم مثل غيرهم يهتمون بسلامة البيئة وجودة البيئة اللتين تؤلفان جزءًا هاما من جودة حياتهم وسلامة صحتهم. ألوضع في ام الفحم مأساوي ألا تكفينا الاشعاعات التي تصلنا من المداخن الشاهقة لمحطة توليد الطاقة على شاطئ الخضيرة والتي اقيمت على انقاض القرية العربية المفْجر ألا تكفينا الاشعاعات الضارة والاصح السامة التي تصلنا مباشرة من الهوائيات المنصوبة في مستوطنة "مي عمي" وجبل "نمر السكران"... لا يكفي ام الفحم ان المهمة الاساسية لبلديتها اصبحت بالاساس جباية الضرائب وليس مهما بأية وسيلة ، من اجل الحفاظ على هدوء في علاقات العمل المهم ضمان دفع الرواتب ولا ادري إن كانت المستحقات الاجتماعية تدفع لهؤلاء العمال والذين أكثريتهم يتقاضون رواتب زهيدة لا تزيد عن الحد الأدنى للأجور، لا يكفي اهالي مدينتنا اضرار الهوائيات بل هناك اتساع ظاهرة المزابل الصغيرة في اطراف المدينة، ولا يختلف اثنان ان وضع النظافة ووضع البنى التحتية مزر للغاية.
تقوم ادارة البلدية بجهد كبير جدا في مجال جباية الأرنونا من اهالي المدينة، لأن منطلق رئيس البلدية وادارته انه بدون تعميق الجباية لا يستطيعون الحصول على الميزانيات من وزارة الداخلية. مما لا شك فيه انه على المواطنين دفع الضرائب المستحقة للبلدية. الا انه يُسأل السؤال كيف تراكمت هذه الديون الكبيرة جدا؟!! واية شريحة اجتماعية صاحبة الدين الاكبر للبلدية؟!! الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، ان الجزء الاكبر ليس على الفقراء ومحدودي الدخل بل على اصحاب الامكانيات المالية والذين قسم كبير منهم محسوب على ادارة البلدية من الحركة الاسلامية. لا تستطيع الحركة الاسلامية وادارتها البلدية ورئيس البلدية الادعاء انهم ورثوا هذا الوضع المزري والصعب. لانهم يتربعون على رئاسة وادارة البلدية، اكثر من عشرين عاما، مع اكثرية مطلقة بعضوية البلدية. الحقيقة التي يعرفها اهالي ام الفحم ان الحركة الاسلامية منذ سيطرتها على رئاسة وعضوية بلدية ام الفحم ، بدلت النضال الجماهيري السياسي من اجل نيل الحقوق العادلة بسياسة الاستجداء واقامة ولائم النفاق للمسؤولين في الوزارات وفي اذرع السلطة لعلهم يعطون البلدية بعض الفتات.
المطلوب من رئيس البلدية وادارته اطلاع اهالي ام الفحم على تفاصيل الاتفاقيات مع شركات الهواتف الخليوية، والتي بموجبها نصبت هذه الهوائيات السامة والتي تهدد سلامة وصحة اهالي ام الفحم. المطلوب من رئيس البلدية وادارته طرق كل باب في السلطة الحاكمة العنصرية التي تتعامل مع سلطاتنا المحلية من خلال سياسة القطارة، من اجل نيل حقوقنا وكسر هذه السياسة . الا ان كسر هذه السياسة لا يمكن بالدمج بين مطالبة المؤسسة الحاكمة باعطاء جماهيرنا العربية ومدينة ام الفحم حقوقها، والنضال السياسي الجماهيري. هذا النضال، وبهذه الطريقة هو الضمانة لنيل حقوقنا بأقصر الطرق و بأشرف الطرق. نحن اصحاب حق ويجب ان لا نقبل الاستجداء لنيل هذه الحقوق او جزء منها وقد قال شاعرنا:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
(ام الفحم)
