تشهد البلاد، بالتوازي مع زيادة التوتر بفعل التصعيد العدواني الحربجي الاسرائيلي، أيضًا ارتفاعًا في منسوب الغطرسة والغرور الأحمق في صفوف سياسيي الائتلاف الحاكم، ومعظم مَن يسمَّون "معارضة" في الأحزاب الصهيونية.
فبالإضافة الى تهديدات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير امنه أفيغدور ليبرمان، اللذين احتكرا قرار الحرب في خطوة هي أقرب للجنون منها الى أي شيء آخر.. والى جانب الزعيق اليميني في المقاعد الأولى والخلفية.. يحظى العدوان الجوي الاسرائيلي المتواصل "المتدحرج" (نحو هاوية؟!) بتأييد من زعيم ييش عتيد يئير لبيد الذي صرّح: "حين تتصرف الحكومة على النحو الصحيح في المعركة ضد الايرانيين في سوريا، فإنني سأدعمها بعيدا عن أية حسابات سياسية"! بنظر هذا السياسي المختص في النجومية الفارغة، إن دفع الأمور الى شفير الحرب الطاحنة هو "تصرّف صحيح"! فبماذا يختلف عن الائتلاف الحاكم بالضبط في قضية القضايا – الحرب والسلم؟!
ومثله بالضبط زعيم "المعسكر الصهيوني" آفي غباي الذي يقول إن "توجه وإصرار جهاز الأمن على أنه يجب منع الايرانيين من تحويل سوريا الى جبهة اضافية أمامنا، صحيح ودقيق ويوجِب ايضا هجمات مثلما حدث الليلة".. هذا الآخر يتهم كل الكون بالعدوانية كأنه لا يرى السلوك الاسرائيلي التصعيدي على كل جبهة – والحقيقة أنه يرى ويعرف ويدرك هذا طبعا لكنه مجنّد لماكينة الديماغوغية والتضليل والكذب.
نحن امام وضع يجب تعريفه بوضوح ودقة على انه شديد الخطورة على نحو ملموس، وقد يؤدي الى اندلاع حرب لا يعرف احد تقدير حدودها ومداها، لكن الأكيد انها ستجبي ثمنا باهظا قاسيا مؤلما في البشر والبُنى الحياتية كلها. هذه مقامرة دموية تقوم بها حكومة اسرائيل وبتصفيق ممن يفترض بهم لعب دور المعارضة. إن كل القوى التقدمية (القليلة) – بل حتى مَا تبقى ممّن لم يفقد الرشد ضمن "الاجماع الاسرائيلي"! – ومن واجبه التحرك ورفع الصوت لوقف هذا الهوس الذي يخدم رئيس حكومة محاط بالشبهات الجنائية، وادارة امريكية عديمة المعايير والمسؤولية، وتجار السلاح ممن لا يقيمون وزنا لقيمة حياة البشر! أوقفوا هذا الجنون الحربي!
