بحثت لجنة الداخلية وجودة البيئة التابعة للكنيست، أمس، قضية ملائِمة لمقاس النظام الحاكم في اسرائيل. فقد طرحت مؤسسة استيطانية مسألة نزع السلاح غير المرخص من أيدي المستوطنين، معتبرة الأمر "خطيرًا" لأن هؤلاء يعيشون في منطقة "تعجّ بالسلاح"..
فليس السلاح بأيدي من يقيمون على أراض وممتلكات منهوبة من أصحابها الفلسطينيين هو الخطر، بل نزعه منهم! في المناخ الفاشي المتصاعد داخل هذه الدولة، يصبح قلب منطق الأمور الى هذه الدرجة من الإسفاف، شيئًا عاديًا.
تقارير منظمات حقوق الانسان تتضمن كمًا كبيرًا من المعلومات عن اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين. أجهزة فرض القانون الاسرائيلية، من شرطة وغيرها، تتعامل مع المستوطنين بأكفّ من حرير عندما يقترفون جرائمهم العنيفة. وبالرغم من ذلك، فإن هؤلاء يتذمرون!
لن يكون الأمر مفاجئًا اذا ما رأينا مختلف جوانب الصورة الراهنة للسياسة الاسرائيلية. فالاستيطان هو أحد أهم الأهداف السياسية للمؤسسة الحاكمة. وهو المشروع الذي يتواصل بشتى الأساليب، حتى عندما يجري الحديث عن "تجميد" (!).
كذلك، هناك جوّ متصاعد من العنف السياسي المتمثّل بتعزيز مفهوم ودور "الاجماع الصهيوني" وهو يضم في مركزه، أساسًا، مفاهيم ورؤى قومجية متشددة تتيح لحثالات الاستيطان الزعم بأنهم "طلائعيون". ويُضاف هذا الى الكتلة السياسية الاستيطانية القوية في البرلمان الاسرائيلي، بحيث تتحول جريمة الاستيطان الكبرى وجرائم المستوطنين بضمنها الى أرضية مؤسِّسة لعمليات التشريع. هكذا بالضبط تجري سيرورة اسرائيل الديمقراطية!
هذه الصورة القاتمة تؤكد مجددًا، إذا ما تمعنّا فيها، أن هناك علاقة جدلية واضحة بين الاحتلال والفاشية في هذه الدولة. القضاء على الفاشية منوط، الى حد بعيد، أيضًا بإزالة الاحتلال بجانبيه العسكري والاستيطاني. أما تواصله وتكريسه فلن ينجم عنه سوى المزيد من العنف المسلّح الذي يقترفه مستوطنون وفاشيون آخرون تحت أنظار "أجهزة فرض القانون"!
لا يجب نزع أسلحة المستوطنين فقط، بل يجب اخلائهم من المناطق المحتلة بجميع الوسائل المطلوبة!
