زوال الاحتلال مشروط بوحدة الفصائل الفلسطينية

single

 إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الإنجاز الأهم للشعب العربي الفلسطيني وللحركة الوطنية الفلسطينية بجميع فصائلها الأعضاء فيها. ودائما كانت هناك محاولات لاحتواء هذه المنظمة وهذه الحركة من قبل الأنظمة العربية، هادفة إلى مصادرة القرار الفلسطيني المستقل. إن الانتماء الحزبي غير الواعي وغير الدمقراطي ينبع من القبلية الساكنة فينا. وعدم تقبل عقولنا لرأي الآخر لهو سبب مصائب وويلات هذا الشعب. إن الكثيرين من شعبنا يعتقدون بأن المزاودة في الحزبية عمل وطني! وبعد هذا المدخل الذي كان من الممكن أن يكون أطول لكثرة أسباب عدم وحدة شعبنا الكامنة فينا ! بعد النكبة سنة ثمانية وأربعين ورغم كل مسببات اللجوء  ونتائجه لم ييأس الشعب الفلسطيني. فقد أوجد منظمة التحرير الفلسطينية سنة أربعة وستين وبعدها قامت ( فتح ) في الخمسة والستين ومن ثم توالت الحركات والجبهات  والمنظمات .  الكل يدعي تمثيلية الحق لشعبنا وبأنه الممثل الحقيقي له، ولم يتذكر أحد من هذه الفصائل بأن منظمة التحرير قامت قبل كل الفصائل ولم يدرك أحد بأنه لا يمكن لشعب أن ينتصر إلا بوحدة كل قواه. وفي التاسع من كانون الاول سنة سبع وثمانين قامت الانتفاضة الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. انتفاضة سلمية ( انتفاضة الحجر )   وكانت قيادتها ممثلة لكل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية  قيادة محلية مدركة لكل ما يخطط ويعمل له الاحتلال الإسرائيلي. لم يرق هذا لأحد لا للاحتلال ولا لأمريكا ولا للرجعية العربية والتي كانت قد تورطت بعلاقات مشبوهة وخائنة للشعب الفلسطيني. وأخطأت قيادة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بياسر عرفات  القرار بتوقيت العودة خائفة على تحول الزعامة من الخارج إلى الداخل. في حين لم يكن أي مبرر لهذا الخوف لأن قيادة الانتفاضة الأولى كانت تكن الولاء لمنظمة التحرير وقادتها لأنها قيادة شعبية لا مصلحة لها الا كنس وإزالة الاحتلال. وأعلنت حماس عن قيامها في  16.1.1988 وأصدرت ميثاقها في 28. آب 1988.إن ميثاق حماس لم يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، مما يدل على ان حماس لا تريد الوحدة. خاضت كفاحها المسلح والذي كان في الكثير من الأحيان لا يصب في مصلحة كفاح الشعب الفلسطيني بل على العكس. إن الرجعية العربية لم تشأ أن تستمر الإنتفاضة بقيادة شعبية محلية مدركة  لاحتياجات الشعب الفلسطيني تهدف إلى كنس الاحتلال الإسرائيلي . خائفة من عدوى انتشارها في صفوف الشعوب العربية .  ولذلك أوجدت حماس بعد نشوء الانتفاضة الأولى بمساعدة وقبول إسرائيلي هادفة إلى إجهاضها كونها انتفاضة شعبية. إن كان لها ذلك، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو في عام 1994 والذي لم توافق علية حماس. وقامت السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة والضفة  الغربية المحتلين .  وبدأ الاستقطاب في صفوف الشعب الفلسطيني على خلفية حدوثه بين حماس والسلطة. وبدأ الاحتلال باستغلال هذا الاستقطاب في مصلحته وضد مصلحة الشعب الفلسطيني. وكانت المفاوضات المراثونية والتي لم تجلب فائدة  على الشعب ألفلسطيني وكان ( جهاد حماس ) غير المدروس وغير الواقعي والذي شوّه مقاومة ألشعب الفلسطيني    المسلحة منها . بالذات! بدأت حماس عملياتها التفجيرية غير المسؤولة داخل الخط الأخضر. ولم تكن وتيرة أعلى للاستيطان من تلك الوتيرة في هذه الفترة فترة الاستقطاب في صفوف الشعب وصفوف القيادة الفلسطينية. وساءت العلاقات بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وبعد استشهاد ياسر عرفات بين الفصائل الفلسطينية . بل في داخل السلطة ومنظمة فتح من اجل المكاسب الذاتية لبعض القيادات غير المسؤولة والتي باعت قضية شعبها للاحتلال. إن خسائر الفساد السياسي أكثر بكثير من خسائر مقاومة الاحتلال لكن قيادات السلطة لم يعد لديها الرغبة في المقاومة ولا القدرة عليها . وشعبنا هو الخاسر من عدم وعي هذه القيادات لأهمية الوحدة.   ودخلت حماس اللعبة الديمقراطية الفلسطينية ونجحت في كسب ثقة الشعب الفلسطيني في انتخابات ديمقراطية مراقبة من قبل الديمقراطيات في العالم الغربي والذي ينصب نفسه أبًا روحيا لها ومدافعا عنها وهو الذي أقر بشرعية نتيجتها.  وفي نفس الوقت هو نفسه الذي لم ترق له هذه النتيجة . إن الديمقراطيات الغربية المنحازة للاحتلال الإسرائيلي وضعت حماس في مأزق سياسي وهو عدم الموافقة على قرارات هيئة ألأمم المتحدة مع أن إسرائيل لا توافق عليها أصلا. ووضعتها أيضا في مأزق اقتصادي بكونها هي نفسها الدول المانحة للمال الذي يتدفق بشرط سياسي وهو موافقة حماس على قرارات هيئة الأمم المتحدة . ولا زالت هذه القيادات غير مستوعبة لخبث الاحتلال وللؤم الامبريالية الأمريكية ومكر الأنظمة السياسية الغربية . وكان اتفاق مكة وكان اتفاق القاهرة وكان، وكان . ولكن النوايا عند القيادات الفلسطينية غير حسنة . والممارسات العملية أيضًا غير حسنة تجاه وحدتها ووحدة شعبها. وكان وكان. وكانت الإمارة في غزة وأعلنت حماس عن تحرير المدينة ! إذا ممن حررناها حين أخرجنا الاحتلال الإسرائيلي منها ؟ لكن هذا لا يشفع للسلطة الفلسطينية تخاذلها أمام الاحتلال وتخاذلها أمام حماس أيضا. قيادات سلطوية تركت كوادرها وهربت من غزة.  وهل ستصمد هذه القيادات في (رام الله )   ؟
وزادت إسرائيل وأمريكا من حصارهما على قطاع غزة  لتجويع الشعب الفلسطيني بهدف إخضاعه وإخضاع حماس التي أخطأت خطأ " مريرا" بانقلابها على الرئاسة وعلى نفسها . إن اعتماد السلطة على الأنظمة العربية المسماة معتدلة والتي هي في الأساس ضعيفة ولا يمكن الاعتماد عليها في مواجهة إسرائيل، لا يمكن أن يحقق أي أهداف وطنية. 

 

قدّم الشعب الفلسطيني الكثير من التضحيات مما يمكنه من تحقيق أهدافه الوطنية ومما لا شك فيه أن عدم تحقيق هذه الأهداف   يكمن في همجية الاحتلال ولؤمه إلى جانب عدم وجود قيادات وطنية موحدة مقتنعة بأن وحدتها ستحقق النصر على الاحتلال.
 إن هزائم  الأنظمة  العربية والقيادات الفلسطينية أمام إسرائيل أدت إلى فقدان كل فلسطين. وعلى القيادات الفلسطينية أن تتوحد راضية أم مكرها أخاك لا بطل ولا يهم الشعب الفلسطيني إلا أن تكون قيادته موحدة وإلا سيعمل هذا الشعب على إيجاد وخلق قيادة بديلة لفتح وحماس بعد كل الجرائم التي فعلها الاحتلال الإسرائيلي في غزة.
 في كتابه "حماس من الرفض إلى السلطة" يقول رفيقنا العزيز (نعيم الأشهب ):
 ويبدو أن هذا الصراع بين هذين القطبين لن يتراجع تأثيره الضار والسلبي على القضية الوطنية الفلسطينية إلا بوضع حد لهذا الاستقطاب الحاد وذلك بخلق قوة أو تيار ثالث ديمقراطي قادر على ممارسة ضغوط مؤثرة لإرغامها على وضع الاعتبارات الوطنية الموضوعية فوق الاعتبارات الذاتية والفئوية !.
 ولتتحمل الفصائل الفلسطينية الباقية مسؤوليّتها .

 (كابول)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أيُّها الصديق الراحل عنَّا إلى أحضان الأبدية

featured

لا وقت لدينا حين نقرع "جدران الخزان"..

featured

لو لم تكن الجبهة موجودة، لكان لزاما على أهل الناصرة، الآن أن يقيموها

featured

عندما تسقط الأقنعة

featured

الاندماج الفلسطيني الواحد

featured

الاتفاق العسكري الأميركي ـ الكولومبي: حرب باردة جديدة تنذر بتفجير المنطقة

featured

مصلحة الأمّة فوق مصلحة الجماعة

featured

جرائم الشرف: المفهوم وموقع المرأة