بكت المؤسسة الصهيونية ومجتمعها كثيرًا من أدولف هتلر حين قام بالمحرقة ولا يزال يبكي. أما بكاءه قبل 48 فكان لخداع الأمم حتى يصل إلى فلسطين، وحين وصل قام بمحارق كثيرة وشتت شعبًا بالملايين في المخيمات وشوارع النسيان والموانئ والمطارات ونهب فلسطين بكل خيراتها. حتى انه لا يزال حتى الآن يكتب على صناديق بضاعته إلى الخارج برتقال يافا! وحين تكامل الاحتلال لفلسطين تبناه البيت الأسود في واشنطن في أقصى سرعة. ومن هناك كان التزود بالمال والتكنولوجيا والسلاح والجواسيس وبعد هذا كله أصبح الاحتلال لا يشبع ولا يرضى بالتقسيم الاممي. فشن حربًا حتى وصل قناة السويس وتوسع خارج فلسطين شرقًا فاحتل الهضبة السورية وغزة والضفة الغربية. ولكنه لم يشبع لأنه يرسم على علم دولته خطين أزرقين يمثلان الحدود من النيل إلى الفرات ويرسم على قطعة نقوده (10 اغوروت) خريطة تمتد حتى حدود ليبيا.
أدخل في عقول شبيبته التفوق والجبروت والنهب والبغضاء لكل ما هو عربي. ووزع الجواسيس في كل زاوية بدول العمالة والخيانة. وحين استتب الأمن من دول الجوار الخيانية بدأ يرفع رأسه بالنهب والسلب والأسوار العنصرية وبناء المستوطنات التي تنبت الفقع العنصري والقتل والتعالي. حتى وصل الأمر بالعقول العنصرية التي أفرزها خطف الشاب محمد خضير حين كان ذاهبًا لشراء طعام السحور في رمضان. وحين امسكوه سكبوا في فمه البنزين وهو حي وسكبوا على باقي جسمه واحرقوه وهو حي، بحجة اختطاف ثلاثة ملائكة من مستوطنات الاحتلال. ولم تعلن أي منظمة إرهابية عربية عن اختطافهم. وربما كانت كل عملية الاختطاف مخططة من قبل الاحتلال ليقوم بما بعدها ولم يطول الوقت.
بدأ بيبي يصرخ، وبدأ الإنساني ليبرمان يهدد، وبدأ يعلون يجهز فتوَّته من الاباتشيات والأفات والفسفورات والكيريات والاوباميات والعباسيات والتنسيقيات الأمنيات.. وبدأ العد التنازلي. وحين جاء شهر رمضان وصلت الترتيبات ساعة الصفر، حيث بدأت قوات النخبة تقطع الفواصل بين الحدود. لم يكتف "الألماني بيبي" بسبع سنوات من الحصار والجوع وقطع الكهرباء والمياه وحتى منع صيد السمك. لم يكتف الألماني بقطع الأدوية عن الشعب المحاصر فاستغل هذه الظروف وحرك مركاباته وإفاته واباتشياته صوب غزة خلال 48 ساعة ينام ويستريح. وتُغدق عليه ملايين الدولارات من الحردون الأسود من خلف المحيط، ولكن فات الألماني ان الله لا يقبل الظلم والاستبداد والجرائم. فقام بجريمته في كل حي من أحياء غزة حيث جثث الأطفال حتى الرضع والنساء والمسنين لأنهم إرهابيون ويجب حرقهم..
بدأ يهدم العمارات العالية على رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء وكبار السن. بدأ يهدم الجوامع والمستشفيات ودور الحضانة وملاهي الأطفال. اباتشياته تنثر نيرانها في الشوارع والبيوت وأسطح العمارات. إفاته ووحدات النخبة تقذف حممها في كل متر من القطاع حتى بلغ القتلى أكثر من 2000 شهيد والمصابين تجاوزوا العشرة ألوف. لم يخسر القتلة غازًا لإحراقهم لأنهم يحرقون تحت الردم وتحت الغبار!
هناك من نسي أن الشعب الذي عانى الجوع والحرمان والعطش والحصار لم يعد يخيفه لا بيبي ولا ولي نعمته في البيت الأسود ولا دولاراته وفسفوره، فشب على الطوق. وعندها اخذ البيبي جميع محلليه ومهندسيه وخبراءه وقادته السابقين والحاليين ليطمئنوا الشعب الحضاري والإنساني والديمقراطي بالفوز في محرقته الحضارية ضد الإرهاب الفلسطيني. وجوه مكفهرة وعابسة تكشر عن أنيابها السامة تطلب المزيد من الحمم فوق جثث الأطفال والنساء والشيوخ في البيوت والجوامع والمستشفيات وكوادر الإسعاف وسياراتها لنقل الجثث والضحايا يطلبون المزيد والمزيد والمزيد. لأن البيت الأسود يمطر عليهم دولاراته وقذائفه وجنوده أيضًا ممن يعرفون العرب والحروب في العراق وغيرها.
يهديهم القنابل الذكية والأقمار التجسسية والفسفور الأبيض والأسود لقتل الإرهاب حتى في بطن أمه. دول أوروبا المنافقة التماسيحية ودول الخيانات والعمالة فقدت في هذه المعركة باراتها وخماراتها ونهودها ودعاراتها وهذه خسارة كبيرة لان الجواسيس مشغولون بغزة. الأمم المتحدة نائمة نوم الكهف وبان كي مون مشغول بأمن المستوطنات. السيسي يبكي على ضحايا الوحدات المختارة ووحدات النخبة ويقفل البوابات والحواجز في وجه الجرحى.
ولكن ليعلم الجميع ان الاحتلال زائل مهما تفنن الألماني الجديد بالقتل. ولم يبق إلا دخول الأسطر في تاريخ الشعوب وعلى جبين بيبي وزمرته ان محرقة غزة لا تقلّ عن غيرها من محارق، وان الشعب اليهودي إذا أراد الحياة هو الذي يجب ان يحاسب بيبي وزمرته من الفاشيين والقتلة.
