بعد فترة هدوء خادعة ، إستعاد الشارع الأردني ، دوره ومبادرته ، من خلال المظاهرات والإحتجاجات الأسبوعية ، يوم الجمعة 20/ أيار /2011 ، بدعوة من حركة الأخوان المسلمين ومبادرتها ، وتم تنظيم الشارع وتوظيفه من قبل الحركة ولصالحها بإمتياز .
حركة الإخوان المسلمين سبق لها وان فشلت في تطويع أحزاب المعارضة اليسارية والقومية ، ودفعهم للسير تحت إبطها ، ووفق أجندتها وأولوياتها خصوصاً في ظل إدارة حزب الشعب الديمقراطي ، وأمينه العام النائب عبلة أبو علبة ، للجنة التنسيق لأحزاب المعارضة السبعة ، مثلما فشلت ولا تزال في جعل حركة المظاهرات والإحتجاجات الأسبوعية ، حركة ذات طبيعة شعبية جاذبة للأردنيين ، لأن حركة الشارع ونشاطاته ما زالت على أغلبها ، حركة حزبية ، تقتصر مظاهرها والمشاركة فيها ، على الحزبيين وأصدقائهم .
في مظاهرات وإحتجاجات عمان يوم 20/ أيار / كان المتحدث الرئيسي فيها زكي بن إرشيد ويشاركه عن النقابات المهنية عبد الله عبيدات ، وكلاهما من الحركة ويمثلان وحدة القرار والإرادة والهدف والأولويات الحزبية التي يقودها المراقب العام همام سعيد .
وفي الكرك كان المتحدث الرئيسي إلى جانب ممثل التيار القومي المهندس ياسين الطراونة ، عن حركة الأخوان المسلمين عثمان القرالة ، وفي الطفيلة كذلك ، أما في الزرقاء فقد كان المتحدث الرئيسي أحد قيادات حركة الإخوان المسلمين النائب السابق ذيب أنيس .
الجديد يوم 20 / أيار ، ليس فقط مبادرات الإخوان المسلمين في تحريك الشارع الأردني ، بل عبر المضامين الجديدة التي عبر عنها الخطاب السياسي لحركة الإخوان المسلمين ، فالمظاهرات في عمان بدأت من مسجد الملك عبد الله في العبدلي بإتجاه دوار الداخلية ، وهو إختيار جديد للمكان وللحركة بعد ترسيخ مكان المظاهرات الجماعية أسبوعياً ، من وسط العاصمة ، أمام المسجد الحسيني بعد صلاة الجمعة بإتجاه أمانة عمان ( بلدية العاصمة ) في رأس العين ، كما أن تصريحات المراقب العام همام سعيد المرافق للمظاهرة ، لم تتناول توجيه النقد للحكومة فحسب ، بل طالت النظام والحكم بقوله " ليس هناك جديد في الإصلاح ، ها هي الأشهر تمر ولا نرى أي علامات حقيقية تدل على جدية النظام والحكم في الإصلاح " .
وأضاف المراقب العام ، رسالتي هي " المسارعة في الإصلاح ضمن الخطوات والمطالب الشعبية التي أصبحت واضحة كالإصلاحات الدستورية التي تصل بالشعب إلى أن يكون سيد نفسه وقراره وأن تكون السلطة للشعب " .
ثمة شد قوى بين " الدولة " من طرف و" الإخوان المسلمين " من طرف أخر ، فسلسلة المقاطعات " الإخوانية " للبرلمان وللحكومة وللجنة الحوار الوطني وغيرها من الفعاليات الرسمية ، لم تثمر في تحقيق تطلعات الإخوان المسلمين في أن يكونوا كما يتطلعون " شركاء في صنع القرار " ويبدو أن الوقت لم يحن بعد في أن يفرضوا على صاحب القرار جزءاً من أجندتهم لسببين :
أولهما : لأن صاحب القرار بادر في إتخاذ الإجراءات الأحترازية والخطوات الإستباقية ، كحل حكومة الرفاعي ، وتوصية حكومة البخيت نحو تلبية شروط الإصلاح السياسي والإقتصادي ، ودفع لجنة الحوار نحو تأمين صياغة قانوني الإنتخابات والأحزاب بما يستجيب للتحولات الإصلاحية والديمقراطية المطلوبة ، وكذلك تشكيل لجنة تعديل الدستور .
سلسلة الإجراءات هذه وخصوصاً تشكيل اللجان الرسمية الثلاثة أزالت الصاعق من قلب اللغم المتفجر ، وأربكت المعارضة السياسية والحزبية وخاصة الإخوان المسلمين ، وأفقدها أسلحة هامة كانت تتسلح بها وتعمل من أجلها في عملية التغيير والأصلاح كمعارضة سياسية لها أهداف ، أبسطها أن يكون لها شأن في مجرى الحياة العامة الأردنية .
ثانيهما : لأن المعارضة السياسية والحزبية غير موحدة ، لا في برامجها ، ولا في أولوياتها ولا في شكل نشاطاتها وتوقيتها ، ولذلك لا يتوفر الزحم المطلوب شعبياً في عملية حشد الأردنيين وراء مطالب موحدة للمعارضة المقسومة إلى ثلاثة أقسام :
الجزء الأول الذي تقوده حركة الإخوان المسلمين ، والجزء الثاني الذي تقوده القوى اليسارية والقومية ، والجزء الثالث لفئات ما زالت هامشية وإن كانت نشيطة تتوسل الإقرار بوجودها والإعتراف بها وتسعى لإظهار تمايزها عن باقي أحزاب المعارضة ، وتتمثل في مشروعين حزبيين قيد الإنشاء والترخيص ، هما حركة اليسار الإجتماعي والحركة القومية التقدمية .
الأخوان المسلمين في الأردن حركوا الشارع ، وسجلوا أنهم أصحاب مبادرة ، وغير نائمين ، ويستجيبوا لمتطلبات المرحلة ، مستفيدين من حالة النهوض الوطني السياسي الذي يسود العالم العربي .
