ثقة الشعب أكبر رصيد

single

لا يخفى على المتابع الجاد، وجود تذمّر ونقد إزاء لقاءات "الاستكشاف" الفلسطينية-الاسرائيلية. وهو نقد يُسمع من أوساط سياسية وشعبية تتعامل بجديّة مع مسألة المفاوضات، وتقع خارج حلقة تلك الجهات التي تمتلك مواقف متصلّبة أو "جاهزة مسبقًا" في رفضها للتمعّن والتعمّق في متغيّرات وتطوّرات الحالة السياسية.
المشكلة الأساسية لا تكمن في الخشية من التفريط، فهذا سيظلّ مستحيلا لأن للقضية والحقوق الفلسطينية شعبًا يحميها! ولكنها تكمن في الانطباع الناشئ وكأن التأكيدات على رفض التفاوض دون تعهّدات اسرائيلية بوقف توسيع مشروعها الاحتلالي من خلال الاستيطان والنهب، هي تصريح كلامي أكثر من أي شيء آخر..
فحكومة اليمين الاسرائيلية لم تعد تتهرّب وتناور بل إنها تقول وتتصرف علانية وبوقاحة وصلافة، انطلاقا من موقف يرفض احترام أدنى الحقوق الفلسطينية، وهو ما بات العالم يراه يوميًا. فلماذا يقدّم الفلسطيني ما من شأنه التخفيف عنها؟!
هنا، بالمقابل، نشير بأهمية الى تجديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، التزامه "بعملية سلام جادّة" تقود إلى إنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتأكيده استعداد الجانب الفلسطيني للعودة مباشرة إلى المفاوضات في حال قيام إسرائيل بإعلان قبولها مبدأ حل الدولتين ووقف كافة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية خاصة في مدينة القدس المحتلة.
هذا هو الموقف الصائب بلا شك، ولكن حكومة اسرائيل تستغل تلك "الاستكشافات" لتقول: لقد جددنا التفاوض، وهو أمر بعيد عن الحقيقة ومضرّ.. مرة أخرى، لماذا تُمنَح هذه الفرصة؟!
إحدى عبَر السنة المنصرمة هي وجوب مشاركة الشعب الفلسطيني وإطلاعه على كافة التحرّكات المختلفة، وعدم تقديم البيانات اليه وكأنه رأي عام غريب أو لاعب على دكّة الإحتياط.. وفي القضية قيد الجدّل أيضًا كان يجدر التصرّف بهذا النهج، وهو ما يؤمَل أن يتم من الآن فصاعدًا. فلا رصيد في الدنيا أكبر من الثقة والدعم الشعبيين لقضية عادلة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليذهب أردان الى بيته!

featured

كهنة الكذب، يسمح للحمار ان يرفس

featured

"قانون النكبة": خطأ لا أخلاقي آخر

featured

أهمية مبادرة أيلول

featured

هذه الانتخابات مصيرية فلبّوا النداء

featured

الإدارة الذاتية التربوية: رؤية حقوقية

featured

الحاج حسن خضر طه: عاش كريمًا نظيف اليد واللسان