"قانون النكبة": خطأ لا أخلاقي آخر

single

دولة إسرائيل ما زالت تتصرف كراعي بقر في الغرب المتوحش

قرار وزير التربية والتعليم، جدعون ساعر، إخراج مصطلح "النكبة" من المنهاج التعليمي الرسمي في الوسط العربي هو خطأ جسيم. حسب المشروع المعدل لـ"قانون النكبة" وان كان لا يوجد جانب جنائي في إحياء يوم الاستقلال لإسرائيل كيوم حزن، إلا أن وزارة المالية يمكنها أن تمنع الميزانيات من مؤسسات تمول نشاطات تشكك بالطابع اليهودي والديمقراطي للدولة.
وزير التعليم، الذي قرر إخراج مفهوم "النكبة" من المنهاج التعليمي الرسمي، يؤشر إلى مرحلة أخرى في سيطرة اليمين على أجهزة الدولة. في ظل غياب بديل يساري حقيقي والصمت الصاخب لحزب كاديما، الذي يجلس ظاهرا فقط في المعارضة، نشهد تدهورا أضافيا لحدود الخطاب الجماهيري.
نفي النكبة سيثبت أكثر فأكثر الادعاء بأن الديمقراطية الإسرائيلية لا تعود إلا لليهود، وان إسرائيل تتصرف بعنصرية تجاه مواطنيها العرب. عمليا، هذا القرار ينضم إلى سلسلة قرارات تشريعية من شأنها فقط أن تعمق المقاطعة الدولية لدولة إسرائيل. محاولة فرض الرواية الصهيونية على التلاميذ العرب تظهر أن إسرائيل ليست مستعدة بعد لأن تفهم مفهوم تعدد الثقافات.
فما المنطق من نفي سلب الأراضي من الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون هنا؟ هل يمكننا أن نشطب من الكتب ذاكرة مئات الآلاف من اللاجئين؟
بشكل عام، هل دولة إسرائيل حقا تؤمن بأن شطب "الوصمة على الحائط" (كما تقول قصيدة أفيدان الرائعة) سينسي نتائجها؟ الجواب الواضح هو لا. لا يمكن شطب الذاكرة. لا، مع الفارق، ذاكرة الطرد والإبادة ليهود أوروبا والبلقان، ولا مع الفارق، أعمال الذبح التي نفذها الأمريكيون بحق السكان الأصليين في أمريكا، ولا أي ذاكرة لأي شعب في العالم.
وبدلا من أن نستمد الأمل من خطابات الرئيس أوباما عن إلغاء الفصل بين القوة والقيم في أمريكا، تدير إسرائيل ظهرها للأخلاق مرة أخرى، للأخلاقيات وللتفكير اليهودي. في إسرائيل يوجد أناس يؤمنون بأنه يمكن إدارة ظهرهم للتاريخ.
مرت أكثر من ستين سنة منذ أقيمت دولة إسرائيل، وهي لا تزال تتصرف مثل راعي البقر في الغرب المتوحش. وبدلا من أخذ المسؤولية ومحاولة الوصول إلى حل وسط مع الشعب الفلسطيني ـ نشهد تشددا في علاقات القوى بين الشعب اليهودي والشعب الفلسطيني بشكل عام وأكثر من مليون مواطن إسرائيل بشكل خاص.
إحياء "النكبة" ليس مخصصا فقط للعرب. فكيف يمكننا أن نختلط في الشرق الأوسط إذا لم نكن قادرين على أن نسكن مع الشعب الذي يعيش معنا؟ ماذا سنقول للدول العربية وللدول الغربية؟
ساعر اختار خطا يدل على انعدام التفكير اليهودي، الأخلاقي، القائم على أساس حقوق الإنسان وعلى النظرة بعيدة المدى. إذا لم نعترف بمعاناة الآخر، سنعيش إلى الأبد من حرب إلى حرب، من انتفاضة واحدة إلى ثانية وثالثة. على الصهيونية أن تفتح التفكير بالنسبة لحقيقة انه توجد قومية أخرى إلى جانبها، القومية الفلسطينية. من أجل العيش معًا يجب البدء بالعيش قبل كل شيء معا في داخل كتب التاريخ.
 


* شاعر وباحث تقدمي إسرائيلي ("يسرائيل هيوم")

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليصدر تعليماته لنفسه وزمرته!

featured

كريمًا بمحبته للناس، كريمًا بانتمائه لحزبه وجبهته

featured

ألمحرقة الصهيونية طالت مقر الإغاثة الزراعية

featured

تهديد وتصعيد ضد غزة

featured

باب الشمس...الفعل المقاوم

featured

قرأوا اولاد يعبد لا قرأوا

featured

وشوشات سياسية اجتماعية

featured

فيا أطفالَ غزَّةَ وأمَّهاتِ غزَّة لكم كلُّ العزَّة..