وأخيرًا بقّ وزير الخارجية الأمريكي حصوة فشل خطته: "الطرفان مسؤولان"! وإذا قالت واشنطن أنّ "الطرفين" مسؤولان، فهذا يعني أنّها يأست من محاولاتها إقناع إسرائيل قبول الخطة-الصفقة.
وإذا كانت القيادة الفلسطينية قد اعتمدت فكرة "لنُري العالم أنّ إسرائيل هي المشكلة، وأنّ إسرائيل هي غير المستعدّة للسلام العادل"، فقد آن الأوان للقول أنّ هذا الهدف قد أُنجز والحمد لله، وأنّ الإسرائيليين أنفسهم، بمعظمهم، يدركون، في قرارة نفسهم، أنّ حكوماتهم لا تريد حلاً عادلاً. لذا يعيدون انتخابها، مرّةً تلو المرّة!
وإذا كان هناك من اعتمد فكرة أنّ "99% من أوراق اللعبة موجودة في يد أمريكا"، فقد أثبتت السنوات الأخيرة، وبالأساس فشل المؤامرة على سوريا، أنّ "زمن أوّل حوّل"، وأنّنا نعيش بدايات اضمحلال نظام القطب الواحد.
وإذا كانت المفاوضات تحت الرعاية الأمريكية قد فشلت، فإنّ مردّ فشلها هو الرعاية الأمريكية - التي تعني الاحتكام لموازين يفرضها ويكرّسها المستعمِر والتنكّر للمرجعيات الدولية - وليس العملية التفاوضية ذاتها.
وإذا كانت "الحياة مفاوضات"، فإنّ الحياة، اليوم أكثر من أي وقت مضى منذ أوسلو، لم تعد محصورة بين واشنطن وتل أبيب والرياض وبروكسل. فهناك موسكو وبكين وطهران ودمشق وكراكاس وكيب تاون، وربما القاهرة الجديدة!
وإذا كانت "حماس" قد أدركت أنّ المشروع الإخواني في المنطقة مآله الأفول، وأنّ عليها تغليب انتمائها الوطني على أجندات مموّليها، ولو من باب إنقاذ ماء وجهها، فما الذي يمنع التقدّم في ملف إنهاء الانقسام؟ وما الذي يعيق انضواء الفصائل الإسلامية في منظمة التحرير، على أساس المشروع الوطني الفلسطيني؟
وإذا كانت القيادة الفلسطينية جادة في تدويل القضية، وشنّ انتفاضة دبلوماسية، تمهّد لمحاسبة ومعاقبة إسرائيل على جرائم حربها المتعدّدة، فلم يكن لها أن تجد أفضل من هذه اللحظة التاريخية.
