يعاب علينا كعرب وفي دائرة أوسع، كمسلمين، أننا نغادر دائرة الفعل الإيجابي إلى دائرة الندب واللطم والتشكي مما يحيكه لنا الآخر من مؤامرات ودسائس لغزونا واستعمارنا وتفكيكنا وإذلالنا ونهب ثرواتنا وإلى غير ذلك من قاموس البكائيات..
الحلقة الأولى من البكائية العربية الطويلة، بدأتْ بوعد بلفور ثم تتابعت لتصل إلى سايكس- بيكو مرورا بمخطط برنارد لويس لتقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات مذهبية وعرقية وطائفيه تنطوي ضمن ما تنطوي على إسرائيل الكبرى وأخيرا مسلسل الاحتلالات والحروب التي شنتها علينا أمريكا وانتهاء بمؤامرة الربيع العربي الذي دبره الغرب لتحقيق أهدافه..
أسئلة كثيرة باتتْ مستحقة الطرح على طاولة البكائية تلك وما يتفرع عنها من تفاصيل، أول هذه الأسئلة هو، من من الدول أو الدويلات أو الكانتونات القائمة أو التي ستنشأ، لم تكن سعيدة وفرحة بانسلاخها واستقلالها ومشيختها عن بقية الكيان؟ بل من من هذه الدول والدويلات ليست على استعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على هذا الوضع الاستقلالي قائما بل وترسيخه؟؟
من من هذه الكيانات لم يعمل بجد واجتهاد في خدمة المزيد من خطط التقسيم وبذل ماله ورجاله وأراضيه لتحقيق المزيد؟
العراق مثال ما زال طازجا، وعلى النقيض من ذلك، من منا قام بأي فعل بالاتجاه العكسي؟ الجواب لا أحد..
الأمر الآخر، هو تلك الازدواجية المقيتة في نظرتنا للأشياء، فالربيع العربي هو تارة ثورات ٌ مباركة مظفرة تحرر الشعوب من طغاتها وفراعنتها وهي ثوراتٌ مباركه مجيده، وتارة هي مؤامراتٌ ودسائس ومخططات بالليل لتفتيت المفتت وتقسيم المقسم وإذابة الدول ونهب الثروات..استعملت فيها الشعوب كأدوات لا تختلف كثيرا عن حصان طروادة...!!
الحقيقية المرة، أننا شعوبٌ تنقصها الرؤية والإرادة والإيثار وتنقصها إرادة الفعل الإيجابي الحقيقي...
وأننا بارعون في التشرذم وبناء الحواجز والجدران...
لذلك فلا أبالغ إن قلت أننا كلنا بلفور وسايكس وبيكو وبرنارد لويس...!!
ولنتعلم أن الصفحات الناصعة في التاريخ، لم تُكتب يوما بالبكاء والعويل...
