بكاء الميزانيّة وتجاهل تكاليف الاحتلال

single
عندما مات حمار أبو علي لم يتوقّف عن ندبه وولولته وبكائه؛ فجاءه صديقه معزّيًا ومستغربًا ومحتجّا وقال له: ما بكيت هكذا على زوجتك!
فقال أبو علي: لمّا ماتت زوجتي، عرض عليّ أحد الأصدقاء أخته زوجة عوضًا عنها، وآخر زفّ لي ابنته، ثمّ مات حماري فلم أجد مَن يعوّضني عنه بشيء!
نرى يائير لبيد، وزير الماليّة، رئيس حزب "يوجد مستقبل" في إسرائيل، المتوقّع له أن يفوز برئاسة الحكومة في الانتخابات القادمة، نراه يبكي الأزمة الاقتصاديّة ويصمت عن تكاليف الاحتلال، وعن حلّ الأزمة الماليّة الكامن في الحلّ السلميّ السياسيّ. فعندما هدّدت قيادة نقابة العمّال بالإضراب؛ لأنّ الإضراب يخسّر ميزانيّة الدولة ملياري شيكل، وفيه يتعلّم العمال نيل الحقوق بالنضال، انبرى واشترى عوفر عيني، سكرتير النقابة، فعوّضه الأخير عن "زوجته المفقودة"، وحافظت إسرائيل على درجة تصنيفها الائتماني، ولم تضطر إلى دفع 37 مليار شيكل إضافيّة، كفوائد على دينها القوميّ، ثمّ يسدّ أذنيه بفلّين كي لا يسمع قعقعة السلاح وقرع طبول الحرب والعدوان، ويتجاوز السبب الرئيس الذي يلتهم الميزانيّة، ويخلق العجز؛ فيبكي الحمار!
ثمّ نراه يبكي قيادة بنيامين نتنياهو-بيبي، رئيس الحكومة، المستهترة بالمسؤوليّة، والتي عملت من أجل رفع شعبيّتها وكسب التأييد، ولم تقم بواجبها الضروريّ والصحيح للاقتصاد ولتقليص العجز التجاريّ؛ بل وزّعت الحلوى بدون حساب، ويعبّر عن غضبه بتأييد الغضب الشعبيّ المشروع، نتيجة للضربات الاقتصاديّة والتقليصات الأفقيّة في الصرف، التي تنال من جميع الفئات المجتمعيّة في إسرائيل (يا سلام على العدل!)، لذلك، حسب رأي لبيد وبناء على نصيحة السفير الألماني (هل ألمانيا دولة احتلال واستيطان؟)، يجب أن تحذو إسرائيل حذو ألمانيا حذو النعل بالنعل، بأن يعمل جميع المواطنين على تغطية العجز ويسهموا في الإنتاج/العمل؛ لا يمكن للدولة أن تصرف مالا، غير متوفّر في ميزانيّتها أصلا، على مَن لا يعمل، كما حصل في دولة اليونان، حيث استيقظ الناس على هبوط أسعار دور السكن إلى النصف، وفقد الغالبيّة أماكن عملهم، وبالتالي انهارت كلّ الخدمات الاجتماعيّة.
لكن يا سيّد لبيد، ألا يشعر اليونانيّ بالأمن والأمان أكثر من الإسرائيليّ؟ لم ولن يدفع اليونانيّ تكاليف شنّ طيرانه الحربيّ غارات عدوانيّة على دول مجاورة و... قل لنا كم كلّفت الغارات على سوريّة؟! ولا يستعدّ اليونانيّ لحرب ضروس ضاريّة، ولا يموت جرّاء تلوّث المستشفيات كما في إسرائيل ( يموت 5000 إنسان/ة نتيجة لتلوّث المستشفيات-تقرير مراقب الدولة) ولا تكلّف سفرات رئيس حكومته ومبيته وعائلته ملايين الدولارات!
إن كنتَ حقّا تريد الخير لنا، خلّصنا من تكريس احتلال دولتك للأراضي العربيّة، الذي قتل زوجتك وحمارك معا، ومن تكاليف العدوان الذي يلتهم القسم الأكبر من الميزانيّات؛ واجنح نحو السلام لتصبح دولتك دولتنا؛ وليأتِ المستثمرون والسيّاح لا الحصار؛ ولتستثمر دولتنا في الإنسان لا في الاستيطان؛ ولتوفّر الأدوات والسيرورات التي تشجّع على الانفتاح الاقتصاديّ؛ ولتستخلص الموارد الإنسانيّة وتحسّنها، لينافس الاقتصاد الإسرائيليّ الاقتصاد العالميّ بصناعة ناجعة وإنسانيّة لا بالسلاح؛ ولتخلق المزيد من أماكن العمل؛ ولتحدّ من نسبة البطالة وتقلّصها، لنعيش وإياكم بكرامة واحترام، وبدون غضب واضطهاد وفصل عنصريّ، وبدون حسرة ولوعة وقلق، وبدون سقوط في هاوية النزاع؛ ليتوقّف الجنّ عن بكاء العدل، ولنتوقّف نحن عن رثاء حمارنا البليد!
قد يهمّكم أيضا..
featured

إسرائيل والسباق مع الدولة الفلسطينية

featured

حكومة تتلاعب بسلامة المواطنين!

featured

سعد الدين الشاذلي، بطل العبور

featured

ما يسمّى بـ"قرف العائلة"!

featured

البابا مبارك السادس عشر