البابا مبارك السادس عشر

single
عندما أتانا، تحلقنا حوله.. لم نفعل ذلك لأنه سيد طائفة كبيرة كبيرة، لم نجامله لأن عشيرته من سيدات البشر.. عانقناه بعيوننا وآذاننا.. جاء الى شرقنا ليجمعنا حول الفة ومحبة، حول سلام ومودة..
جاء ليعلمنا دروسا في العيش وليس التعايش، اتى ليعلمنا دروسا في الدين وليس التدين، جاءنا لنردد في محضره ان لا عيب في ادياننا، بل العيب، كل العيب، في بعض اساليب تديننا..
تتجلى عظمة الرسل في ارث سرمدي يتسم بالبهاء والنقاء مؤكدا محبة الانسان لاخيه الانسان، كم نسيء لأهل التقوى عندما تصرعنا عصبيات تحرق صفاء العيش وجلال الاديان.. كم انتشيت ومعي الكثيرون عندما انعش الامير غازي بن محمد مستشار الملك الاردني ذاكرتنا التاريخية متحدثا عن تدفق العروبة في شرايين المسيحيين والمسلمين في هذا الشرق العزيز..
علينا ان نؤكد ان اهل شرقنا العربي لم يولدوا لطوائف متنازعة بل لأمة تنتمي لطائفة الوطن والعروبة لتحارب اعداء القيم الانسانية، فالمسيحي العربي عندما شهر سيفه في وجه حملة الصلبان الزائفة من الغرب كان يتساءل: متى كان الصليب رمزا للحقد والجشع والاجهاز على حقوق الغير؟!
لقد حارب العرب المسيحيون بجانب العرب المسلمين من اجل الحفاظ على الصليب الحقيقي – صليب النقاء ومحبة الناس.. صليب العدالة والحفاظ على الارض والعرض. وعندما حارب المجاهد الفذ سلطان باشا الاطرش المعتدين على بلاده، لم ير في الاعداء عداوة لأنهم مسيحيون، بل لأنهم غزاة متجبرون.. وعندما فجر جول جمال نفسه مستشهدا ومدمرا ومغرقا المدمرة الفرنسية جان بار اثناء العدوان الثلاثي على مصر، لم يخطر بباله ان المدمرة تعج بمسيحيين مثله، بل انطلق بعروبة شامخة ليفتك بمنتهكي مهد المسيحية والاسلام.
لقد غمرتني السعادة عندما وجدت نفسي على جبل القفزة حيث قفزت طوائفنا نشوة واعتبارا لكلام التسامح والسلام، باتحادنا في هذا الوطن نجترح المعجزات.. هكذا فعل رجال المجلس البلدي في الناصرة – مدينة البشارة..
أخلع قبعتي لرامز جرايسي وعلي سلام – معهما انصهرت الطوائف في طائفة واحدة، قادرة على التحدي وانجاز عظيم الامور، ففي المدرج على جبل القفزة تجسدت (بشارة جديدة) اسمها التعاون والتفاني ومحبة الوطن من خلال تأكيد قيمنا الانسانية التي تجمع المسلمين والدروز والمسيحيين في شريحة واحدة وطائفة واحدة.
في بلادنا هذه لن تكتمل البشارة التاريخية الا ببشارة جديدة بها تدق العدالة بيوتنا واذهاننا عندها سيرحل الاحتلال والاستيطان وقبائح العنف..
(بِندكتْ او بنديكتس معناها مبارك)
قد يهمّكم أيضا..
featured

عندما تُعجب النفس صاحبها!

featured

الفزعة على سوريا هدفها: تفتيت الوطن العربي واستعماره من جديد

featured

أهذا هو الحزم؟!

featured

مِن المهمّ أن نستقي المعلومات والأهمّ أن نشكّك فيها

featured

"حول قدسية الحرية وحتميتها"

featured

من عبَر 11 أيلول

featured

لا سلام مع الاستيطان !

featured

جرائم قتل النساء وتواطؤ العنصرية والرجعية!