لم نكن بحاجة الى الكشف عن ملفات سرية تبلورت في دهاليز اقبية التآمر المظلمة لادراك ان حكومة نتنياهو – ليبرمان وخادمهما براك هي حكومة كارثية معادية للسلام العادل في المنطقة وللحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية بالتحرر والدولة والقدس والعودة ولانسحاب المحتل الاسرائيلي من هضبة الجولان السورية المحتلة منذ حرب حزيران العدوانية في السبعة والستين من القرن الماضي. فاقامة الدولة الفلسطينية، حتى في اطار رؤية بوش والادارة الامريكية وادارة اوباما حول الحل في اطار الدولتين الذي ينتقص عمليا من ثوابت الحقوق الوطنية، غير واردة ابدا على اجندة نتنياهو – ليبرمان وحكومة اليمين المتطرف. وفي اكثر من مناسبة، وحتى اثناء التفاوض مع رئيسة حزب كاديما، رفض نتنياهو حتى مجرد ذكر الحل على اساس الدولتين وانه من اجل "بديل خلاق" يحرم الشعب العربي الفلسطيني من حقه الشرعي بالحرية والدولة المستقلة. ومن استمع الى خطاب نتنياهو امس الاول حول المسارات الثلاثة لعملية السلام – سياسية واقتصادية وامنية، فان المدلول السياسي "لحزمة" المسارات الثلاثة هو التنكر الصارخ لاستحقاقات السلام العادل. ففي مركز هذه الخطة رشوة واغراء الشعب الفلسطيني بتحسين الاوضاع الاقتصادية المعيشية مقابل اقامة نظام ابرتهايد وكانتونات مغلقة في المناطق المحتلة من خلال تصعيد العملية الاستيطانية وفرض سياسة امر واقع كولونيالي لا يسمح "موضوعيا" باقامة دولة فلسطينية قابلة للتطور والحياة على ارض مقطعة الاوصال. سلام معاد للسلام من خلال اتمام مخطط تهويد القدس الشرقية وربطها بالمستوطنات بشكل يفصل مناطق شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وما جرى كشف امس الاول الاربعاء عن اتفاق سري بين نتنياهو وليبرمان يجسد ويعكس مدى عداء حكومة الكوارث هذه للتسوية السياسية السلمية مع الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية. ويتضمن هذا الاتفاق بناء اكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية حسب مشروع باسم "ي 1" لاخراج القدس من دائرة التفاوض، واقامة مناطق سياحية وربط القدس بمستوطنة معاليه ادوميم لاتمام فصل القدس الشرقية تماما عن محيطها العربي الفلسطيني، وزيادة ميزانية الاستيطان الكولونيالي في وزارة الزراعة بمئة مليون شاقل!
لقد اكدنا مرارا انه لا سلام مع الاستيطان، ولا سلام ولا امن ولا استقرار بدون اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتاه القدس الشرقية. والسؤال المطروح اليوم لا يقتصر على تشخيص حكومة بنيامين نتنياهو – ليبرمان – براك بأنها حكومة كوارث معادية للسلام العادل، بل استنادا الى هذا التشخيص يبقى السؤال الجوهري هو ما العمل لافشال المخططات الكارثية وانجاز الحق الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني. وهذا السؤال يتطلب اولا وقبل كل شيء تجاوز حالة الانقسام المأساوية واعادة اللحمة لوحدة الصف الفلسطينية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية وتصعيد كفاح انصار الحق الفلسطيني المشروع في بلادنا ومنطقتنا وعالمنا من اجل انجاز السلام العادل.
