إسرائيل والسباق مع الدولة الفلسطينية

single

حكومة نتنياهو ومجمَّع اليمين عامة، جلبوا على إسرائيل الكوارث والويلات، خلال السنوات القليلة من حكم الطغاة من اليمين واليمين الاستيطاني المتطرف، من الخارجية الليبرمانية حتى دعاة الاستيطان وارض إسرائيل الكاملة، وبسببهم توقفت المفاوضات، فقد فضلوا الاستيطان والأمن على المفاوضات وأفشلوها وأفرغوها من أي مضمون. اتهموا المفاوض والطرف الفلسطيني الضحية لسياستهم "بالتنصل وعدم وجود الشراكة الحقيقية"، ووسائل إعلامهم تنبح وتبث على ان الفلسطينيين يضعون العراقيل والشروط التعجيزية بهدف نسف وإفشال المفاوضات، أي كي يلجأوا إلى أسلوب الحرب "والإرهاب" من اجل الضغط على إسرائيل. العالم يعرف وبالذات الولايات المتحدة الحليفة الإستراتيجية لإسرائيل، والى جانبها الاتحاد الأوروبي الداعم الثاني لسياسة إسرائيل العدوانية، من الذي يُفشل المفاوضات ويريدها مفاوضات لطق الحنك الخلافي. وان السبب لعدم التوصل لحل سياسي وجذري للمشاكل هو السياسة العدوانية التوسعية الاستيطانية لأكثر حكومات إسرائيل عداء للمفاوضات وان الطرف الفلسطيني هو الشريك الأساسي والجدي لكل عملية سلام حقيقية، وان حكومة كل أقطاب اليمين، بدءًا من الليكود الذي انزلق أكثر نحو اليمينية المتطرفة والانتخابات الداخلية أكدت ذلك، وتحالفه مع معسكر ليبرمان الذي زاده يمينية. وهذا يشكل التحدي السياسي الجديد في الحكومة القادمة، إذا ما شكلها مرة أخرى نتنياهو وتكتل اليمين عامة. فمن يقف اليوم على رأس السياسة والحكومة في إسرائيل هم أقطاب اليمين الإسرائيلي، دعاة التوسع والرفض والتمسك بكل شيء أو لا شيء. كذلك مثيرو ودعاة القوة والحل العسكري والحرب والاحتلال، من العنصريين وذوي التوجهات الفاشية، كل هؤلاء قد أصبحوا في سباق ليس مع الزمن فحسب، وإنما وضعوا أنفسهم في سباق مع الضحية وهي الشعب الفلسطيني وقيادته.
فالتوجه الفلسطيني المسؤول إلى الأمم المتحدة لطلب بسيط يُحرك ويتحرك على المستوى السياسي العالمي في المستقبل، في الوقت الذي يدركون ان سياستهم العمياء التنكرية للمطالب والحقوق الفلسطينية قد أوصلت الطرف والمفاوض الفلسطيني إلى بوابات وأروقة الأمم المتحدة، لطلب الاعتراف بفلسطين دولة بصفة مراقب، فيما دولتهم القائمة منذ 64 عامًا وتتمتع بكامل الحقوق، تعارض هذا التوجه معارضة شديدة قوامها التهديد والوعيد بقطع التحويلات المالية وتضييق الخناق أكثر بدءًا من المقاطعة المالية الاقتصادية وصولا الى عدم التعامل مع الرسائل التي تحمل اسم فلسطين. واضح ان اسم فلسطين كدولة، ودولة فلسطين على الصعيد العربي والمحلي والعالمي يقلق كثيرًا حكام إسرائيل اليوم، لما يحمله من معانٍ كبيرة سياسيًا وتاريخيًا وحقوقيًا ووطنيًا. فالترحيب الشعبي المحلي يدل على ان الخطوة الفلسطينية كانت صحيحة وحكيمة وفي وقتها الآن وفي مرحلة من مراحل الصراع الذي من الواجب والمسؤولية الأخلاقية للمجتمع الدولي ان يتحملها، فكانت النتيجة ان قبول فلسطين دولة بصفة مراقب قد أعطى الدبلوماسية والمفاوض الفلسطيني فرصة تاريخية ومرحلة جديدة، هي الأعلى في حسم المفاوضات والمبادرات السلمية القادمة، كحكومة اليمين وكل أقطاب السياسة في إسرائيل، على مختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية من أحزاب ومؤسسات وصُناع القرار قد وضعوا أنفسهم في دائرة المعارضة والعداء لطلب صفة الدولة والتوجه للمجتمع الدولي. ان القوة والبطش لا يمكن ان يعلوا على قوة الحق والمنطق الطبيعي والإنساني، فالسباق والمبارزة قد دخلت إلى أروقة المجتمع الدولي بمنظماته ومؤسساته، وقد حولتها إسرائيل بأذرعها المختلفة إلى حلبة منافسة وصراع على من يكسب المجتمع والرأي العالمي أكثر، والنتيجة كانت واضحة.
لكن المعركة الآن هي على الآتي والمستقبل القريب، لأن حكومة نتنياهو ليبرمان قد خسرت جولتين، الأولى محاولة إيقاف التقدم الفلسطيني الأولي على الأرض، وهو فشل العدوان الأخير على غزة من تحقيق أي من أهدافه، وإحباط التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة. والثاني فشل السياسة الدبلوماسية الصهيونية في إقناع الرأي العام العالمي، فكانت النتيجة مدهشة ومعروفة للجانب الفلسطيني، وهي القبول  لا الرفض. فيما مني الجانب الإسرائيلي بالفشل والإحباط والهزيمة السياسية والدبلوماسية وحتى العسكرية، ونصّب نفسه عدوًا لدودًا من الآن للدولة الفلسطينية بصفة مراقب. إننا ندرك مدى الخوف السياسي والأخلاقي والثقافي الذي ينتاب معسكر اليمين وكبار الشخصيات السياسية ذات التأثير السياسي والعسكري من الخطوة الجريئة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بالتوجه للأمم المتحدة، وهذه الخطوة والخطورة تتمثل على الشكل التالي أولا مطلب الدولة الفلسطينية أصبح كالقطار المنطلق فعلا وبسرعة قد تدهش الآخرين في تجاوب وإدراك الأسرة الدولية مع طموحات الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وبناء دولته المستقلة، ضمن حدود آمنة ومعترف بها رسميًا ودوليًا ضمن حدود 67 وتمشيًا مع الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، على أساس الدولة، والتحقق من معاناة اللاجئين والمواطن الفلسطيني عامة. والثاني التغيير الرسمي والمعنوي بالتوجه الرسمي والشعبي في قضية التعامل الذي أصبح يضفي عليه صفة دولة وعلى إسرائيل ان تنصاع وتلبي الأصول والأعراف الدبلوماسية والعلاقات بين الدول والشعوب. الأمر الثالث والأخير هو حالة الفزع أو العقدة التي يحاول السياسيون والعسكريون في إسرائيل الخروج منها والتي تشكل حالة ارتباك  لما يشكله توجُّه الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات الدولية، لتقديم شكوى ضد الكثير ممن القادة السياسيين والعسكريين ممن ارتكبوا جرائم ومجازر في زمن الحرب وما بعده بحق آلاف الضحايا من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني خلال كل مراحل الصراع ولغاية الآن.

 

(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الاغنياء والفقراء

featured

لمواجهة دنس حظيرة الجرباوي!!

featured

في انتظار رئيسة

featured

مَنْبَت العيدان

featured

نقرات سياسية من هنا وهناك

featured

مدخول عربي ومصروف فرنجي

featured

"صاركراكوزي"

featured

"والطَّيِّبُونَ عَلَى المُبَارَكِ أَحْمَدِ"