نقرات سياسية من هنا وهناك

single

1.

نهنئ طلابنا ومدرسينا، بانتهاء العام الدراسي 2012/2013، والخروج إلى العطلة الصيفية، مئات الألوف من الطلاب العرب في طول البلاد وعرضها يحتاجون هذه الأيام إلى الرعاية الصحية والثقافية والتربوية، من المفروض ان تكون المجالس المحلية والبلديات قد أعدت وهيأت البرامج الثقافية والتربوية والترفيهية وليس الاهتمام بكيفية خوض المعركة الانتخابية القادمة، كذلك من المفروض ان تكون وزارات المعارف، الصحة، العمل، الرفاه الاجتماعي، المالية وغيرهم من الوزارات، قد اعددن أماكن عمل لعشرات آلاف من الطلاب اللذين يعملون في العطلة الصيفية. كذلك وزارة المعارف ان تخصص الميزانيات لسد الحاجة دون ترك طلابنا لمدة شهرين في فراغ تربوي وترفيهي عرضة للاستغلال والعنف والجريمة وغيرها.
واجب الأهل، بصورة أساسية، ملء الفراغ للطالب / للابن والابنة، بما هو صالح ومفيد ومثقف ومراقبة الأبناء في البيت والشارع والاستجمام في مياه البحر مما يعرضهم إلى مخاطر بالغنى عنها. كذلك عدم السهر في الساعات المتأخرة من الليل أو الجلوس أمام الحاسوب والانترنت ساعات كثيرة دون معرفة مدى عملية الإبحار التكنولوجية أو الفيسبوكية ايجابياتها من سلبياتها.
الشباب بصورة عامة هم مادة خام وعرضة لكل أنواع التجارب والآفات الاجتماعية والحياتية والأخلاقية والسلوكية. نريد لطلابنا وشبابنا قضاء أوقات ممتعة مسلية منتجة في إنتاج قيم شبابية وإنسانية وسلوكية وأخلاقية تفيد المجتمع والأجيال القادمة.

 


2.
ان اخطر مراحل الصراع، هو الصراع الطائفي الذي تحاول الصهيونية والامبريالية الترويج له، مع أوساط قومية متعصبة دينيًا. في محاولة لاستبدال وتهميش وتغييب الصراع السياسي والطبقي وهو الأساس، بصراع طائفي لإلهاء الشعب والطبقات الفقيرة عن التفكير في أوضاعها والتطلع إلى المستقبل، كي لا تحدد عدوها من صديقها، الشعب اللبناني بجميع أطيافه ومذاهبه قد عبر مستنقع الطائفة المكروه لسنوات عدة ذاق خلالها طعم ومرارة الحرب الأهلية والكراهية الطائفية وخسر الكثير من دم أبنائه ومعيشتهم، لكن بالإرادة الوطنية والوحدة وإعلاء صوت الشعب والعقل والوطن، كانت إرادة الشعب اللبناني هي المنتصرة، وفي الظروف الحالية التي يمر بها الشعبان السوري واللبناني، لا بد من ترسيخ مفاهيم التآخي والوحدة لسد الطريق أمام من يحاول إشعال نار الفتنة الطائفية سواء كانوا من الداخل اللبناني أو الإقليمي أو الدولي، وعدم السماح لمجموعات إرهابية هامشية تأتمر بأوامر الأطراف الإقليمية العربية والأجنبية، من بسط نفوذها ونمط معيشتها وتفكيرها السياسي والديني على مجموع الشعب اللبناني. هذه القوى خرجت بإرادتها عن الإجماع الوطني، لأنها اختارت طريق الانصياع لمشايخ الفتنة وحكام البترودولار ولسياسة الأجنبي الأمريكي والأوروبي والإسرائيلي وغيره.

 


3.
المساحة ما بين حمد أمير قطر، وابنه تميم الوريث غير الديمقراطي الجديد للبلاد، قد دخلت مرحلة الجد والتنفيذ على ارض الواقع، كلاهما يحكمان البلاد بالثروة النفطية والديمقراطية الزائفة المالية التي يصدرانها إلى بعض دول الشرق الأوسط، ليفعل فعلها الإرهابي التكفيري لهدم وتخريب وقتل وتدمير البلاد العربية على أهلها. مثلما يجري اليوم على الأرض السورية، كيف يتعامل الأمير الجديد مع الأحداث الجارية، هل هو نسخة عن أبيه، أم يتغير ويُغير من حال إلى حال، لكن التوريث يُعتبر مس خطير بحقوق الوطن والأمة والثروة الوطنية، من المؤكد ان الأمريكيين وغيرهم من الأوروبيين حلفاء الدوحة وكلا الأميرين القديم والجديد، على علم ودراية مسبقة بخطوة "حمد آل ثاني"، السؤال ما الذي حذا بالأمير حمد إلى تنفيذ خطوات نقل السلطة إلى ولده، مع العلم ان الحكام العرب لا يتنازلون عن عروشهم الا في حالتين: أو الموت أو الانقلاب العسكري والثورة الشعبية.
لكن في مثل هذه الحالة القطرية الجديدة، هو تطبيق للديمقراطية الاجتماعية للعائلة الحاكمة وإشاعة المشاركة الجماعية الداخلية في الأسرة المستبدة، أم ان الأمير حمد يريد ان يطمئن الغرب بان الحاكم الجديد تميم لا خوف عليه فهذا الشبل من ذاك الأسد وكلاهما من مزرعة التدجين وخدم الامبريالية والصهيونية.

 


4.
زعرنة سياسية: وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل يتمتع اما بالغباء السياسي أو الجهل الدبلوماسي، مع انه محنك ومخضرم في السياسة والتآمر، لكن يظهر أحيانا نوع من التبرير حين يضع موقف معين في الأزمة السورية التي لبلاده دور سافل جدًا في إذكاء نار الفتنة وسفك دم السوريين، يقول ان بلاده تعتبر تدخل إيران وحزب الله في الشأن السوري أمرًا خطيرًا.. ويطالب المجتمع الدولي بمنع تزويد النظام السوري بالسلاح وعدم مشروعية هذا النظام. كيف يمكن لهذا الكلام ان يكون شرعيًا وسياسيًا ودبلوماسيًا الا في حالة واحدة يهدف التغطية الدولية والتستر على بلاده المتورطة حتى أذنيها في ارتكاب وإزهاق الدم السوري. نتيجة للدعم العسكري والمالي المباشر في تزويد العصابات الموالية لها وافتعال الفتنة من خلال إظهار الصراع وكأنه بين السنة والشيعة وكافة مكونات وأطياف الشعب السوري. كيف يحرم على غيره ويحلل ويشرعن لنفسه ولغيره من دول الخليج وإسرائيل والامبريالية وتركيا والاتحاد الأوروبي وغيرها. ثم ان شرعية النظام السوري مستمدة من التفاف الشعب السوري حول قيادته، في التصدي للمشروع الأمريكي الأوروبي الخليجي الإسرائيلي، وليس من قصور آل سعود المليئة بالحكم الملكي المطلق والاستبداد والظلم والاضطهاد والحرمان واللصوصية في نهب خيرات البلاد والشعب وجعلها في متناول الغرب ليحارب ويضطهد الشعوب الأخرى وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.

 


5.
يملك الحكام العرب المستبدين، في دويلات الخليج العربي وبعض الأنظمة العربية التي تدور في فلكهم، وبعض الجهات والتيارات السياسية في لبنان وغيره، الخيانة الموروثة والتبعية منذ ان ورثهم الاستعمار الأوروبي، آبار النفط والغاز، وجعل منهم حراس مخلصون له على ثروة شعوبهم، كي تبقى أنابيب النفط والغاز المكتشف والاحتياطي تصب في حاويات البنوك والشركات في أوروبا وأمريكيا الرأسمالية المتوحشة، يملكون الحق غير الشرعي في حرمان شعوبهم من موارد بلادهم، ونتيجة لذلك وبناء على ممارساتهم القمعية وتصرفاتهم الهمجية في المستويين الخارجي والداخلي، ومن منطلق حبهم للتسلط والتحكم بالآخرين وبما ليس لهم. تحولوا مع مرور الزمن ليس إلى أداة في يد الامبريالية والصهيونية العالمية فحسب، وإنما أعداء ضد شعوبهم وفقدوا المصداقية حين أهملوا بقصد تطلعات شعوبهم الآخذة بالاندفاع والمطالبة بالحرية والديمقراطية، بل والمشاركة في الاستفادة من الثروة النفطية وغيرها، وفي الحق الشرعي بالمشاركة في الحكم، يملكون المال ليس لتطوير بلادهم ودفع مستوى المعيشة، بل أمعنوا إلى تجاهل وقتل كل محاولة ممكن ان تنقل الشعب والفرد إلى مستوى التطلع في رسم مستقبل تصوره لعشرات السنين. يملكون الخديعة والجهل ولا يملكون الشهامة والعلم، يملكون في قصورهم التأمر والدسايس وينشرون الأكاذيب، ولا يملكون الصدق والأمانة والمصداقية. يملكون وكان لهم حق التدخل في شؤون غيرهم، لا يملكون الاستقامة والشجاعة والاستقلال العام عن غيرهم من دول الغرب الرأسمالي المتوحش. يملكون المال النفطي بالرزم ولا يملكون حرية التفكير والعلم والاكتشاف والتكنولوجيا ولا حرية الإبداع والاختراع.
أية إنسانية وأية كرامة وطنية وقدسية واستقلال يتمتعون بها. غارقون في مستنقع العمالة والفساد والإفساد وأخلاقهم إذ كانوا يملكون الشجاعة والأخلاق والإنسانية، فهي لا تعبئ ملئ حذاء طفل عربي من المحيط إلى الخليج شامخًا منتصرًا في يوم من الأيام يهتف في مظاهرات واحتجاجات الشعب لأعلى صوته:
الشعب قرر ان يدوس تحت رجليه كل الحكام والمستبدين وأمثالهم في الوطن العربي.

 


(كويكات/أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

في غياب الضمير

featured

صناعة اللاجئين اليهود

featured

واشنطن والمجازفة بسيناريو "مرعب" في سوريا..

featured

ليبرمان "يلحق ربعه" ويعترف!

featured

التلكّؤ في المصالحة جريمة!