على الرغم من غرابة عبارة "حل دولتين لشعبين" حين تتدحرج على لسانٍ عنصري مثل أفغيدور ليبرمان، فيجب ازاحة الستار ورؤية ما يقف خلف هذا التصريح لمن احتلّ وزارة "الأمن" بتجربة عسكرية صفريّة.
قبل أن يصل هدفه الذي لم يخفه، دأب هذا السياسي العنيف المحرّض على اطلاق كلام بحجم الجبال! مرة يهدد بقصف وتقويض سد أسوان المصري ومرة باغتيال هذا القائد الفلسطيني أو ذاك، ناهيك عن تكرار الكلام الرسمي الاسرائيلي الفارغ عن "دحر الارهاب" – وهو ما لم ولن يحدث، لأن ما يعرّفونه "إرهاب" هو مقاومة لاحتلالهم وعدوانهم، بينما ما هو إرهاب فعلا يتعالج بأوامرهم في المستشفيات الاسرائيلية.
الآن ليبرمان "لحق ربعه!".. فقد سبقه من أوهموا الجمهور برفضهم الحديدي الانصياع للواقع وبقدراتهم السوبرمانية الخارقة على فرض ما يريدون على العالم ومعادلاته السياسية وعلاقاته الدولية. صرّحوا وصرخوا الى أن حملوا حقائب السياسة الجدية الثقيلة، فسارعوا للاعتراف بما لا بد من الاعتراف به: الحق الوطني للشعب الفلسطيني. ينطبق هذا على المحرّض الاسرائيلي رقم (1) بنيامين نتنياهو وقبله اريئيل شارون وايهود أولمرت.. وسيلحقهم آخرون. لأن الجعجعة مريحة ومربحة طالما لا يتوجب على السياسي الوقوف أمام العالم بصفة مسؤول.. أما حين يحدث ذلك فرغمًا عن أنفه المتعجرف سيعترف بالحق الجماعي السيادي الفلسطيني.
ولكن يجب التنويه بل التحذير: لا يعني ما قلناه أن الحل يلوح في الأفق. لا! فلطالما اعترف زعماء الحكومات الاسرائيلية بما يجب الاعتراف به، لكنهم بالمقابل، بالتوازي، تحت السطح، وخلف الكواليس كانوا يعملون على توسيع رقعة الاستيطان والتدمير والإفشال. وهو ما يستدعي بلورة صخرة وطنية سياسية فلسطينية موحدة لتتكسر عليها الزوابع اليمينية الاسرائيلية القادمة.. قلنا هذا ولن نكلّ ولن نملّ حتى يتحقق.
