الجبهة إلى أين؟

single

*دائما يمكن إلقاء التهمة على الآخرين، على عناصر خارجية، وعلى أحزاب أخرى، ومن الممكن دائمًا ذر الرماد في العيون وان نرفض رؤية واستيعاب الواقع السياسي الجديد الذي يخيم على الشارع. حان الوقت لإجراء فحص جدي، وانتقاد ما الذي جرى القيام به، وذلك ليس بهدف "قطع الرؤوس" وإنما بهدف تصحيح الأخطاء وللخروج في طريق جديدة*



الفشل الحارق والمؤلم في الانتخابات البلدية الأخيرة في الناصرة يجب ان يشعل لدى رفاق الحزب والجبهة ضوءًا احمر ساطعًا. لا يمكن الاستمرار بترديد الاتهام ان "كل العالم ضدنا" ولذلك خسرنا بلدية الناصرة. الهزيمة المؤلمة بفارق 10000 صوت تفرض علينا ان نجري تحليلا معمقًا، ناجعًا، جديًا وأساسيًا لكي نتعلم ونستوعب الأسباب التي أدت بنا "للابتعاد عن جمهور الناخبين الطبيعي لنا" او ان "نسبا كبيرة من سكان الناصرة لا يرون بنا الجسم السياسي العقائدي الذي يمكن ان يمثلهم كما يجب".
دائما يمكن إلقاء التهمة على الآخرين، على عناصر خارجية، وعلى أحزاب أخرى، ومن الممكن دائمًا ذر الرماد في العيون وان نرفض رؤية واستيعاب الواقع السياسي الجديد الذي يخيم على الشارع. حان الوقت لإجراء فحص جدي، وانتقاد ما الذي جرى القيام به، وذلك ليس بهدف "قطع الرؤوس" وإنما بهدف تصحيح الأخطاء وللخروج في طريق جديدة.
في اليوم الذي خسرت فيه الجبهة في المعركة البلدية في الناصرة، وافقت الكنيست على "قوانين الحوكمة". والقانون الأهم في صفقة "قوانين الحوكمة" هذه، كان فيما يتعلق برفع نسبة الحسم للانتخابات القريبة للكنيست لـ3,25% ويجدر بنا ان نتذكر، إذا ما كنت مخطئًا، انه في الانتخابات الأخيرة حصلنا على 2,99% من مجموع الناخبين (عمليًا، 4 مقاعد بسبب اتفاق فائض الأصوات؟) وهذا يعني، انه حسب القانون الجديد للانتخابات القريبة، في حالة ان نسبا مشابهة من المقترعين سيصوتون لنا، فلن نكون ممثلين في الكنيست!
ماذا يمكن ان نعمل؟ هل نبقى مكتوفي الأيدي وننتظر ما هو قادم؟ سيكون هناك من يقولون انه يجب علينا ان نركّز  جهودنا الأساسية في ترتيب الخطوات البرلمانية التي ستؤدي إلى تغيير نسبة الحسم أو إلغاء قوانين الحوكمة. وانا لا أظن ذلك! حسب معرفتي، يجب علينا ان نحضِّر بشكل مرتب ومعمق نقاشًا سياسيًا – ايديولوجيا – فكريًا حول موضوع: ما هي وجهة الجبهة؟ هل حان الوقت للتفكير بصورة مغايرة وتنظيم جبهة سياسية جديدة ملائمة لقواعد اللعبة السياسية الجديدة؟
حسب رأيي انه توجد خيارات عدة:
* ان نقرر بشكل معقول، انه لم يحدث أمر مهم وانه لا مجال لتغيير نماذج سلوكية ونشاط سياسي.
* محاولة توسيع الجبهة القائمة: والخروج لعمل سياسي معمق بهدف الوصول إلى المليونين من المواطنين (تقريبًا) الذين قرروا عدم التصويت بالمرة في الانتخابات الأخيرة. ولإقناعهم بضمهم للعمل السياسي عن طريق الجبهة.
* إقامة جبهة جديدة بمشاركة عناصر يسارية (قسم منهم صهيونيون) من اجل تقديم خيار يساري حقيقي على الخارطة السياسية للدولة.
* إقامة حزب جديد واحد يضمنا ويضم الأحزاب العربية الأخرى، التي تنشط اليوم في الكنيست.
* إقامة "جبهة وطنية" مع التجمع. لنكون جسمًا واحدًا في المعارك السياسية في الواقع السياسي الآني.
حسب رأيي، نحن ملزمون بإجراء نقاشات معمقة ومنظمة، ولاستيعاب السلبيات والايجابيات لكل واحد من الاقتراحات (أي ان يُقبل بترحاب كل اقتراح خلاق إضافي) ولاتخاذ القرار الاصح في الواقع السياسي الراهن.
رأيي واضح ومعروف لقسم كبير من الرفاق. وأنا أؤيد الذهاب المشترك مع التجمع. ولكن هذا سيكون موضوعًا لمقال آخر ولقسم من النقاش الذي أمل ان اثيره.

قد يهمّكم أيضا..
featured

نصر أسوأ من هزيمة

featured

لعودة الحقوق الوطنية الفلسطينية الى مركز الاحداث !

featured

الشعوب لا تفنى

featured

عطلة سعيدة وعودة سليمة

featured

الهجوم السلفي على الدولة المدنية!

featured

شرطة مسيّسة ضد الصوت المعارض

featured

ليس كل من ركب الخيل خيالا

featured

مقاليع واقتلاع وقلاع